الفقه اليوم
المصلح: اعتكاف المرأة لا يكون إلا في المسجد ..... د. الركبان يبين حكم التوكيل بإخراج زكاة الفطر ..... مقال فقهي: العشرة الأواخر والدعاء ..... ابن باز: زكاة الفطر في رمضان مقدارها صاع من جميع الأقوات ..... اللجنة الدائمة: زكاة الفطر لا تسقط بخروج الوقت ..... ابن باز: زكاة الفطر فرض على كل مسلم ..... المصلح: تخصيص ليلة سبع وعشرين بالعمرة من المحدثات ..... ابن عثيمين: ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ليلة القدر فيها ..... اللجنة الدائمة: لا بأس لمن صنع طعامًا ليلة السابع والعشرين أو تصدق بصدقة أو زاد في الصلاة ..... ابن عثيمين: إخراج زكاة الفطر نقوداً لا تصح ..... اللجنة الدائمة: لا يجوز صيام ليلة عيد الفطر لإكمال ثلاثين يومًا ..... ابن عثيمين: لا فرق بين مصلى العيد، ومسجد الجامع ..... ابن باز: صلاة العيد سنة مؤكدة لا ينبغي تركها إلا لعذر شرعي ..... اللجنة الدائمة: تكبيرات صلاة العيد وما يقال بينها ..... ابن عثيمين: التكبير الجماعي لا أصل له في السنة ..... مقال فقهي: في زكاة الفطر والأضحية معانٍ تعبدية بعيدا عن نفع الفقير ..... الشيخ ابن عثيمين: أحكام وآداب عيد الفطر ..... المصلح: جواز صيام ست من شوال قبل قضاء رمضان ..... ابن باز: صيام الست من شوال ليست معينة من الشهر ..... مقال فقهي: حكم صيام التطوّع قبل قضاء الواجب ..... اللجنة الدائمة: لا يجوز صيام التطوع بنيتين .....
الخميس 04 شوال 1435 هـ     الموافق     31-7-2014 م موقع الفقه الإسلامي

البحـث
 البحث المتقدم   
الصفحة الرئيسة الكشاف الفقهي نوازل فقهية بحوث فقهية رسائل جامعية المنتدى الفقهي الفقه اليوم الرابطة الفقهية يستفتونك مستشارك الفقه والحياة

دخول | بحث | موضوعات نشطة | الأعضاء

التورق والتوريق : التعريف والحكم خيارات
رجب
اضيفت: 27/ربيع الثاني/1430 06:09:41 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:



عقد مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي مؤتمره الحادي عشر في مدينة المنامة بمملكة البحرين في الفترة ما بين 25-30 من رجب 1419هـ الموافق 14- 19 نوفمبر 1998 م وقدم في هذه الدورة ستة بحوث .

 

وكان البحث الرابع للدكتور عبد اللطيف محمود آل محمود بعنوان: بيع الدين وتكلم فيه عن بيع الدين لغة وشرعا وآراء المذاهب في بيع الدين وسندات القرض وخلص إلى أن بيع الدين و سند القرض النقدي بالنقد ينطبق عليه حكم بيع الصرف بجنسه، فلا يصح إلا متماثلاً مع تسليم البدل في مجلس العقد، أو بغير جنسه فلا يصح إلا أن يكون بسعر يومه مع قبض البدل في مجلس العقد. ( )



د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين

دمحمد أمين
اضيفت: 27/ربيع الثاني/1430 11:26:07 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 22/04/30
مشاركات:
نقاط:

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السابعة عشرة بعمان (المملكة الأردنية الهاشمية) من 28 جمادى الأولى إلى 2 جمادى الآخرة 1427هـ، الموافق 24 – 28 حزيران (يونيو) 2006م،


بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع بيع الدين، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،


واطلاعه على قرار المجمع رقم: 101(4/11) بشأن موضوع: بيع الدين وسندات المقارضة، والذي نص على أنه "لا يجوز بيع الدين المؤجل من غير المدين بنقد معجل من جنسه أو من غير جنسه... الخ"،


وبعد الاطلاع أيضاً على قرار المجمع رقم: 139(5/15) بشأن موضوع بطاقات الائتمان، والذي ذكر "أن على المؤسسات المالية الإسلامية تجنب شبهات الربا أو الذرائع التي تؤدي إليه كفسخ الدين بالدين"،قرر ما يلي:


أولاً: يعدّ من فسخ الدين بالدين الممنوع شرعاً كل ما يُفضي إلى زيادة الدين على المدين مقابل الزيادة في الأجل أو يكون ذريعة إليه، ومن ذلك فسخ الدين بالدين عن طريق معاملة بين الدائن والمدين تنشأ بموجبها مديونية جديدة على المدين من أجل سداد المديونية الأولى كلها أو بعضها، سواء أكان المدين موسراً أم معسراً، وذلك كشراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل ثم بيعها بثمن حال من أجل سداد الدين الأول كله أو بعضه.


ثانياً: من صور بيع الدين الجائزة:


(1) بيع الدائن دينه لغير الدين في إحدى الصور التالية:


بيع الدين الذي في الذمة بعملة أخرى حالة، تختلف عن عملة الدين، بسعر يومها.


  ( ‌ب ) بيع الدين بسلعة معينة.


بيع الدين بمنفعة عين معينة.


بيع الدين ضمن خلطة أغلبها أعيان ومنافع هي المقصودة من البيع.


 

دمحمد أمين
اضيفت: 28/ربيع الثاني/1430 10:52:26 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 22/04/30
مشاركات:
نقاط:

معلومات فقهية مختصرة تتعلق بالتورق:


ذهب جمهور الفقهاء الى جواز شراء الرجل سلعة بالأجل وبيعها الى غير بائعها نقداً وغرضه الحصول على النقود، وكلمة التورق من عبارات الحنابلة. أما المذاهب الأخرى فيعرض فقهاءها الى التورق عند الحديث عن العينة فيفرقون بينها وهي ممنوعة وبين التورق وهو جائز عند جمهورهم. واستدلوا على القول بالجواز بالكتاب والسنة والقياس. اما الكتاب فقوله تعالى: "وأحل الله البيع" إذ يدل ذلك على إباحة كل بيع إلا مادل دليل معتبر على حرمته ولا دليل هنا على حرمة التورق وقد اثبت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ان الأصل في العقود والشروط الإباحة إلا ما دل الدليل على حرمته. ومن السنة على الأحاديث في البيع وهي في نفس المعنى. اما القياس فلان البيع توافرت فيه أركانه وشروطه وخلا من المفسدات كالغرر والجهالة والربا ونحو ذلك.


وقد تضافرت الفتاوى المعاصرة على جواز هذا البيع أيضاً، منها قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورة مؤتمره الخامسة عشرة (رجب 1419هـ) حيث قرر جواز التورق، وكذا هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية واللجنة الدائمة فيها، كما أفتى بجوازه المفتى العام للمملكة العربية السعودية السابق الشيخ عبدالعزيز ابن باز رحمه الله (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ج19 ص93) والمفتي العام الأسبق سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (فتوى رقم 1569 المنشورة في المجلد السابع من فتاوى ورسائل).


 


كلام ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله- في المسألة:


ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وكذا تلميذه ابن القيم الى عدم جواز التورق مع ان المشهور عند الحنابلة الجواز. وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله لقوله هذا مستندين الأول انه من بيع المضطر وقد ورد النهي عن بيع المضطر، والثاني انه حيلة على الربا.


أ-  القول بان التورق من بيع المضطر :


نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر وللحديث روايات اقواها مارواه أبو داوود باسناده عن شيخ من بني تميم قال: خطبنا علي رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر وبيع الغرر وبيع الثمرة قبل ان تدرك. ورواه البيهقي عن شيخ من بني تميم عن علي قال سيأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يديه ولم يؤمر بذلك قال تعالى: "ولا تنسوا الفضل بينكم". يعز الاشرار ويستذل الاخيار وما يمنع المضطرون وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر ومن بيع الغرر وعد بيع الثمرة قبل ان تطعم".


وليس للمعترض على التورق حجة فيما ذكره ابن تيمية لسببين: الأول لضعف اسناد هذه الاحاديث فهي لا تنهض حجته للقول بالمنع.


قال الخطاب في معالم السنن "في استناده رجل مجهول (ص677 ج3).


وقال ابن حزم في المحلى "لو استند هذا الخبران لقلنا بهما مسرعين ولكنهما رسلان ولا يجوز القول في الدين بالمرسل" (المحلى).


والثاني : ان المعنى الذي من أجله منع بيع المضطر لا يظهر في التورق وبخاصة في تطبيقاته المصرفية. قال الخطابي في معنى بيع المضطر: "بيع المضطر يكون على وجهين احدهما ان يضطر الى العقد عن طريق الإكراه عليه فلا ينعقد العقد والثاني ان يضطر الى البيع لدين او مؤنة ترهقه فيبيع مافي يده بالوكس من اجل الضرورة فسبيله من حيث المرؤه ان لا يترك حتى يبيع ماله ولكن يعان ويقترض ويستمهي الى الميسرة حتى يكون فيه بلاغ فان عقد البيع على هذا الوجه صح ولم يفسخ".


ب-  ان التورق حيلة على الربا :


قال ابن العثيم رحمه الله في اعلام الموقعين "وكان شيخنا رحمه الله يمنع من مسألة التورق وروجع فيه مراراً وانا حاضر فلم يرخص فيها وقال: المعنى الذي لأجله حرم الربا موجود فيها بعينه مع زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها..." (اعلام الموقعين ج3 ص22).


فابن تيمية يراه حيلة على الربا وهو ربما كان كذلك في زمن ابن تيمية ولك الآن –ان كان حيلة- هو حيلة للهروب من الربا. ونحن لو طبقنا عليه كلام ابن تيمية رحمه الله في الحيل لوجدنا القول بان التورق المصرفي المعاصر حيلة على الربا غير سديد. يقول رحمه الله في مسألة الحيلة في الفتاوى ج29 ص 447 "وأصل هذا الباب ان الاعمال بالنيات وانما لكل امرء ما نوى فان كان قد نوى ما احله الله فلا بأس وان نوى ما حرم الله وتوصل إليه بحيلة فان له ما نوى" فلا تكون حيلة إلا ان ينوي محرماً يتوصل إليه بالتحايل.


والمتورق ليس نيته ارتكاب الحرام بل نيته اجتناب الحرا كيف لا والحرام مشرعة ابوابه امامه وهو أقل كلفة ونفقة ثم يتركه ويأخذ بالتورق لاجتناب الحرام.


ويضيف رحمه الله في ابواب الحيل ص 241 "وكذلك اذا اتفقنا على معاملة ربوية ثم اتيا صاحب حانوت..." فهذا دليل على ان المحتال يقصد الحرام ثم يلبس بلباس المباح".


ويقول رحمه الله "هذه المعاملة وامثالها التي يقصد بها بيع الدراهم بأكثر منها الى أجل هي معاملة فاسدة" (438) وجلي ان ليس هو مقصد همها.


 


اعتراضات ودفعها :


قصد المشتري انما هو الحصول على النقود.


الجواب ان ذلك لا تأثير له على صحة المعاملة إذ ان التورق كسائر العقود الأخرى المطلوب فيه تحقق صورته الشرعية اما نية العاقد فلا أثر لها فالنوايا لا يعلمها إلا الله عزوجل. فيحرم البيع إذا لم تتحقق الصورة الشرعية ويجوز بتحققها. يشهد لذلك ما ورد في صحيحي البخاري ومسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاً على خيبر فجاءه بتمر جنيب (والجنيب هو الطيب، والجمع هو الردىء) فقال له "أكل تمر خيبر هكذ" قال يا رسول الله انا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال له عليه الصلاة والسلام "لا تفعل بع الجمع ثم ابتع بالدراهم جنيباً". اذ ان مبادلة التمر بالتمر يشترط فيها التساوي لان التمر من الأموال الربوية التي وردت في حديث الاصناف الستة. فانظر كيف ان تغير صورة العقد نقله من الحرمة الى الحل مع ان الغرض والقصد في كلا الحاليين واحد.


 طريقة تنفيذ عمليات التورق في البنوك:


يقوم البنك بشراء كمية من السلع لنفسه (جملة) ثم يبيعها الى عملائه (قطاعي) وعندما يتقدم العميل إلى البنك فانه يطلب شراء كمية محددة من سلعة يملكها البنك وقت البيع وموجودة في مستودعات مخصصة لتلك السلعة. وهو بيع على الوصف ومعلوم انه يجوز بيع السلعة على الوصف أو على رؤية متقدمة فإذا قبضها المشتري وجاءت على خلاف الوصف كان بالخيار ان شاء قبل وان شاء رد، وان جاءت على الوصف لزم البيع.


فإذا قبل البنك الطلب باعه كمية من السلعة المتفق على بيعاً مؤجلاً بثمن مقسط ولما كانت السلع موجودة في مستودعات في اماكن متفرقة لزم ان ينص في عقد البيع على اشتراط مكان وفاء البنك بالسلعة للعميل. بمجرد حصول الإيجاب والقبول بين البنك والعميل تصبح السلعة ملكاً لذلك العميل المشتري وهي سلعة معينة وليست "قفيزة من صبره". فإذا كانت في مستودعات منظمة كان لها رقم تسلسلي بحيث يتعين في عقد الشراء ما وقع عليه البيع، ويجوز له التصرف فيها بالبيع الى طرف ثالث. وهو عندئذٍ مخير ان شاء احتفظ بها في ملكه ودفع مصاريف التخزين لصاحب المستودع، وان شاء قبضها في مكان الوفاء بحسب ما اشترط البائع في العقد وهو موقع المستودع وتصرف بها.


وإذا رغب ان يوكل البنك بان يبيعها على طرف ثالث بالسعر الجاري في السوق وان يقبض ثمنها نيابة عنه وان يودع ذلك الثمن في حسابه فله ان يفعل ذلك لان مثل هذه الوكالة جائز لا بأس به.


هل الوكالة بالبيع في التورق جائزة:


الجواب ان توكيل العميل البنك ببيع البضاعة المملوكة له إلى طرف ثالث أمر جائز، على أصل جواز التوكيل من جائز التصرف. والقول بجواز هذه الوكالة ليس جديداً بل ورد في فتوى لسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ المفتي العام الأسبق للمملكة العربية السعودية، حيث سئل رحمه الله عن رجل اشترى من تاجر سلعة بالأجل يريد التورق ووكله ببيعها في الحراج وقبض الثمن نيابة عنه فأجاز ذلك رحمه الله وقد ورد نص الفتوى المذكورة في المجلد السابع من فتاوى ورسائل لسماحة الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ (ص64).


نخلص من كل ذلك ان التورق اذا جرى بالطريقة الصحيحة فهو وسيلة لحصول من يحتاج الى النقد حصوله على السيولة دون الوقوع في الربا المحرم اذ التورق داخل في باب البيع وليس القرض.


 التورق المصرفي :


لإتمام عملية التورق المصرفية هناك متطلبات شرعية وأخرى مالية (متعلقة بالمخاطر):


أولاً :  المتطلبات الشرعية :


      1-    يجب ان يشتري البنك سلعة معينة، موجودة عند البيع في مستودعات بائعها أو مستودعات لأطراف اخرى يمكن التحقق من


                وجودها فيه. ويمكن ان يكون الشراء على الوصف أي وصف سلعة معينة، ومن الأفضل ان تحصل المعاينة المباشرة عند


             الشراء.


       2-    يمكن ان يتم الشراء بالنقد او الآجل ولا يؤثر ان كان بالنقد ان ينقد البنك الثمن الى المشتري او يتأخر في ذلك مادام ان الثمن كان


              معلوماً عند انعقاد البيع.


       3-   ليس هناك ما يمنع من شراء سلعة موصوفة في الذمة أي غير معينة ولكن في هذه الحالة لابد من دفع الثمن كاملاً بدون تأجيل،


             كما لا يمكن للبنك بيعها الى عميله المتورق إلا بعد القبض.


        4-  فإذا وقع شراء سلعة معينة من قبل البنك يمكن له عندئذٍ بيعها على عملية المتورق بالاجل مع الزيادة المتفق عليها من أجل الاجل.


        5-  وعندما يبيع البنك على العميل يجب ان يمكنه من قبض السلعة وتسلمها بنفسه من المستودع اذا رغب، او ان يبيعها العميل بنفسه


             الى طرف ثالث كما ان له توكيل البنك ببيعها نيابة عنه. ويجب ان لا يكون البيع الى العميل مشروطاً بتوكيل العميل للبنك بل


             يكون البيع والوكالة مستقلان عن بعضهما البعض.


        6-  لا مانع من توكيل العميل البنك لبيع تلك السلعة، إلا ان الوكالة يجب ان تقع عند او بعد توقيع عقد الشراء من قبل العميل من البنك.


        7-  واذا كان البنك قد اشترى كمية كبيرة من سلعة ثم باع منها اجزاء الى عدد من العملاء، فانه في كل مرة يقع البيع، يجب ان يقع


             على جزء معين من السلعة وليس على مشاع اذ لا يجوز للعميل اصالة او وكالة ان يبيع الى طرف ثالث إلا بعد ان يتعين المبيع.


       8-   اذا كانت الكمية الموجودة في المستودع ذات ارقام متسلسلة (على صفة سائل او نحو ذلك) لزم ان يقع البيع على وحدات معينة


            بالرقم التسلسلي.


ثانياً : المتطلبات المالية :


لتقليل المخاطر يجب على البنك ان يختار سلعة تتوافر على الصفات التالية :


       1-  ان تكون ذات اسعار قليلة التذبذب، وان لا تكون مما يتعرض للفساد بمرور الوقت او يحتاج الى تكاليف تخزين عالية.


       2-   يجب ان يدخل البنك وسيطاً بين باعة ومشترين ضمن اجراءات مستقرة بينهما فيأتي الى شراء تنتج سلعة مستوفية للوصف الوارد


            في رقم (1) ويتأكد من وجود طلب مستقر على سلعتها من قبل عدد قليل من المشترين.


       3- جميع الشركات المنتجة للمواد الأساسية تقوم بالبيع لموزعين. ما على البنك عندئذٍ إلا ان يدخل وسيطاً فيشتري من المنتج ثم يبيع على


           عملائه ثم بعد ذلك يبيع الى الموزعين وكالة عن عملائه.


       4-   حتى يمكن للبنك الدخول في هذه العمليات المستقرة بين المنتج والموزع لابد من وجود حافز لكليهما :


       5-  اما من ناحية المنتج، فالذي يظهر ان اكثر المنتجين يمنحون الموزعين آجلاً (شهر او اكثر او أقل) فاذا عرض البنك على المنتج


           الشراء مع الدفع الفوري فهذا سيولد حافزاً فورياً يدفعه الى الدخول مع البنك.


 


 

دمحمد أمين
اضيفت: 28/ربيع الثاني/1430 11:07:42 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 22/04/30
مشاركات:
نقاط:

أسئلة وأجوبة حول التورق :


السؤال : يعتزم البنك القيام بتمويلات عن طريق السلع الدولية بأن يشتري البنك كمية من السلع بما قيمته خمسة ملايين دولار أمريكي مثلاً من أحد الوسطاء في لندن ، ويكون الشراء بثمن حال والتسليم فورياً . وبعد تملك السلعة يقوم بنك المؤسسة ببيع هذه السلعة للطرف الراغب في التمويل عن طريق المرابحة ويكون التسليم فورياً والدفع بعد ستة شهور مثلاً ، ويقوم الطرف الراغب في التمويل بعد تملك السلعة ببيعها إلى طرف ثالث ، ويتم التسليم والدفع فوراً؟


 الجواب : هذه العملية عبارة عن تورق ، ولا مانع منها شرعاً ، ويجب ترتيب العملية بشراء البنك الإسلامي السلع ثم بيعها للطرف الراغب في التمويل بالأجل وعندئذ يبيعها الطرف الراغب في التمويل إلى مشتر آخر بثمن يتم الاتفاق عليه . وقد صدر تأكيد مشروعية التورق قرار من المجمع الفقهي الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة .


 السؤال : ما مدى جواز أن يقوم البنك بإدارة ترتيب عملية التورق مع بنك تقليدي؟


 الجواب : يجوز أن يكون البنك التقليدي طرفاً في الإجراءات أو العقود التي تتم بها عملية التورق ويكون هذا من قبيل ما تقوم به تلك البنوك أحيانا من عمليات إسلامية ضمن أنشطتها والله أعلم .


 البيان الختامي والقرارات لندوة البركة الثانية والعشرين للاقتصاد الإسلامي ، مملكة البحرين 14223هـ=2002م .


 أ) بعد استعراض البحوث المقدمة في موضوع (التوريق وأدوات السيولة للسوق الإسلامية ومناقشتها انتهت الندوة إلى اختيار تسمية (التصكيك) بديلاً عن مصطلح (التوريق) الذي يقصد  به في التطبيق التقليدي تحويل الديون إلى سندات ، وأن استخدام (التوريق) في إطار المصارف الإسلامية ينبغي أن يقرن بما يدل على اختلافه عن المفهوم التقليدي . 


ب) متابعة البحوث الشرعية والتطبيقية في مجال تصكيك موجودات (أصول) المؤسسات أو المشروعات وطرحها للاكتتاب وفي مجال إنشاء الصناديق والمحافظ والإصدارات الاستثمارية ، مع مراعاة الضوابط الشرعية الواردة في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بشأن صكوك المضاربة ، وما انتهت إليه الندوات التي عقدت فيما بعد ، مع الأخذ في الاعتبار ما يتعلق من شروط خاصة بصكوك المشاركة والأعيان المؤجرة أو منافعها والاستصناع والسلم والمزارعة والمساقاة والمغارسة .



ج) حث المصارف الإسلامية لجمع المدخرات - ولا سيما من صغار المستثمرين - وتوجيهها للاستثمار في مجال الصكوك لتمويل خطط التنمية الشاملة وتحقيق العوائد المشروعة للمستثمرين ، ودعوة الحكومات إلى إصدار وتعديل القوانين  والتشريعات والنظم واللوائح التي تؤدي إلى إقامة سوق إسلامية  للصكوك الاستثمارية وتيسير الإصدار والتداول بالضوابط الشرعية وفي ظل الرقابة  الفنية من جهات الإشرافية .


 


الموضوع : الاتجار في العملات :


 القرار :


 أولاً : التأكيد على قرارات المجمع رقم 31/9/3) بشأن النقود الورقية وتغير قيمة العملة ورقم 63 (1/7) بشأن الأسواق المالية الفقرة ثالثاً : التعامل بالسلع والعملات والمؤشرات في الأسواق المنظمة رقم (2) التعامل بالعملات ، ورقم 53 (4/6) بشأن القبض ، الفقرة ثانيا (1-ج) .


 


ثانياً : لا يجوز شرعاً البيع لآجل للعملات ، ولا تجوز المواعدة على الصرف فيها . وهذا بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة .


 ثالثاً : إن الربا والاتجار في العملات والصرف التي لا تلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية ، من أهم أسباب الأزمات والتقلبات الاقتصادية التي عصفت باقتصاديات بعض الدول .


 التوصيات : وجوب الرقابة الشرعية على الأسواق المالية ، وإلزامها بما ينظم أعمالها وفق أحكام الشريعة الإسلامية في العملات وغيرها لأن هذه الأحكام هي صمام الأمان من الكوارث الاقتصادية .


 المصدر : قرارات وتوصيات الدورة الحادية عشرة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي - المنامة - 20-25 رجب 1417هـ ، 14-19 نوفمبر 1998م .


 


 


السؤال : اليوم المتبع عند الصائغ أنه يأخذ الذهب المستعمل مثلاً بسعر الغرام ثلاثين ويبيع سعر الذهب الجديد بسعر الغرام أربعين ريالاً فما الحكم  ؟


الجواب: لا يجوز أن تبدل ذهباً رديئاً بذهب طيب وتعطي الفرق هذا محرم ولا يجوز ويدل لذلك ما ثبت في الصحيحين وغيرها من قصة بلال رضي الله عنه "جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر جيد فقال له من أين هذا؟ قال بلال : كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع ليطعم النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله : أوه لا تفعل عين الربا عين  الربا" . فبين الرسول أن زيادة ما يجب فيه التساوي من اجل اختلاف الوصف أنها هي عين الربا وأنه لا يجوز للمرء أن يفعله ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كعادته ارشده إلى الطريق المباح ، فأرشده النبي إلى أن يبيع الرديء بدراهم ثم  يشتري بالدراهم تمراً جيداً وعلى هذا فنقول إذا كان لدى المرأة ذهب رديء أو ذهب ترك الناس لبسه فإنها تبيعه  بالسوق ثم تأخذ الدراهم وتشتري بهذا طيباً تختاره هذه هي الطريقة التي أرشد إليها نبينا . ( الشيخ  محمد الصالح العثيمين ).


 


 الموضوع : حكم بيع التورق .


 لجواب : فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة التي بدأت يوم السبت 11 رجب 1419هـ قد نظر في الموضوع وبعد التداول والمناقشة والرجوع إلى الأدلة والقواعد الشرعية وكلام العلماء في هذه المسألة قرر المجلس ما يأتي :


 أولاً : أن بيع التورق هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع للحصول على النقد (الورق) .


 ثانياً : أن بيع التورق هذا جائز شرعاً وبه قال جمهور العلماء لأن الأصل في البيوع الاباحة لقول الله تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا) ولم يظهر في هذا البيع رباً لا قصداً ولا صورة ولان الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين أو زواج أو غيرهما .


 ثالثاً : جواز هذا البيع مشروط بأن لايبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول لا مباشرة ولا بالوساطة فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة المحرم شرعاً لاشتماله على حيلة الربا فصار عقداً محرماً .


 رابعاً : إن المجلس وهو يقرر ذلك يوصي المسلمين بالعمل بما شرعه الله سبحانه - لعباده - من القرض الحسن من طيب أموالهم طيبة به نفوسهم ابتغاء مرضاة الله لا يتبعه من ولا أذى وهو من أجل أنواع الانفاق في سبيل الله تعالى لما فيه من التعاون والتعاطف والتراحم بين المسلمين وتفريج كرباتهم وسد حاجتهم وانقاذهم من الاثقال بالديون والوقوع في المعاملات المحرمة ، وأن النصوص الشرعية في ثواب القرض الحسن والحث عليه كثيرة لا تخفى ، كما يتعين على المستقرض التحلي بالوفاء وحسن القضاء وعدم المماطلة


 

رجب
اضيفت: 28/ربيع الثاني/1430 11:20:22 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :


عقد مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي مؤتمره الحادي عشر في مدينة المنامة بمملكة البحرين في الفترة ما بين 25-30 من رجب 1419هـ الموافق 14- 19 نوفمبر 1998 م وقدم في هذه الدورة ستة بحوث .

 

وكان البحث الخامس بعنوان : بيع الدين وسندات القرض وبدائلها الشرعية في مجال القطاع العام والخاص للدكتور محمد علي القري بن عيد وتحدث فيه عن تعريف الدين وبيعه، وأهمية الموضوع على مستوى الأفراد والشركات والحكومات، والأسباب التي دفعت الناس للإغراق في موضوع الدين، ثم تحدث عن صفة بيع الدين في المعاملات المعاصرة مثل بيع الأوراق التجارية، والفوترة، وحسم الفواتير، والمقابلة، والتصكيك، وبيع التدفقات النقدية، ثم تحدث عن الأضرار الاقتصادية المترتبة على انتشار بيع الدين بصيغته الممنوعة، ثم تحدث عن صور بيع الدين الذي تحدث عنها الفقهاء القدامى، ثم تحدث عن البدائل المشروعة لبيع الدين، ثم ذكر سندات القرض وبدائلها الشرعية في القطاع الخاص والقطاع العام وخلص إلى:

أ – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقرض لبيت المال عند نقص الموارد عن النفقات إبان تجهيز الجيوش.

ب – أن الاستقراض الذي أجازه الفقهاء بشروط هو استقراض لا يتضمن الربا، فليس للحكومة على أي حال كانت أن تقترض بالفائدة.

ج – ينظر إلى الاستقراض كأمر عارض مؤقت، وليس كسياسة دائمة أو طريقة مستمرة للتمويل الحكومي، وجل حديثهم ينصب على المفاضلة بين الضريبة والقرض .

د – ينظر الفقهاء إلى بيت المال كرجل مليء، فهو يقترض إذا كان يرجى له مال، ولا يتبرع له أو يتصدق عليه، لأنه ليس فقيرا. فإن أعسر ينظر إلى ميسرة. ولا يظهر العجز فيه (على الأرجح) إلا عند حدوث طارئ غير متوقع، كخطر عدو غاشم أو آفة سارية، أو نقص في الأموال والثمرات.

و – إن شرط أن يرجى لبيت المال مورد في المستقبل، شرط بسيط في زماننا الحاضر حيث تعددت فيه موارد الحكومات، وتنوعت بحيث أضحى أن الغالب على الظن هو تحقق الإيراد مستقبلاً. ( )




د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين

رجب
اضيفت: 28/ربيع الثاني/1430 11:26:52 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :


وكان البحث السادس والأخير للدكتور سامي حسن حمود عن بيع الدين وسندات القرض وتحدث فيه عن تعريف الدين وبيان أسباب ثبوته، والتمييز بين الديون والأعيان المالية، وسندات القرض وموقعها من الدين، والأدوات التجارية المستحدثة للديون.

ثم تحدث عن أحكام بيع الديون في الفقه الإسلامي، والأحكام الفقهية في بيع الدين، وسندات القرض وبدائلها الشرعية في مجالي القطاع العام والخاص، وصور معاصرة من تقنين أدوات التمويل الإسلامي ثم خلص في نهاية بحثه إلى النقاط التالية:

ونقف الآن مع نهاية هذا المسار العلمي لكي نلخص أهم النتائج التي توصل إليها البحث في هذه الجولة الثرية مع أقوال العلماء في كل مجال لتقرير ما يلي:

أولاً: إن الديون تعتبر في نظر الفقه الإسلامي أموالاً وهي تثبت في الذمة بوصفها وفقًا للمال الذي تمثله.

ثانيًا: إن القرض صورة من صور الدين وهو يأخذ حكمه بحسب نوعه، فالقرض النقدي تجري معاملته كالنقود والقرض من الطعام كالقمح مثلاً يتم التعامل به كالقمح في الأحكام.

ثالثًا: إن البيع الذي هو مبادلة مال بمال يقتضي المغايرة بين البدلين، ليكون هناك ثمن ومثمن، أما إذا لم تكن هناك مغايرة بين البدلين فإن البيع يأخذ حكم الواقع. فإذا كانت المبايعة نقودًا بنقود فإنها تأخذ حكم الصرف بحسب شروطه، أما إذا كانت سلعًا فإنها تعامل حسب توافر علة الربا – في البدلين.

رابعًا: إن الديون تقبل البيع للمدين وغير المدين بحسب حكم محلها، فالديون من النقود إذا كانت حالة تباع بمثلها وفق شروط الصرف مثلاً بمثل ويدًا بيد كما تباع بغيرها من النقود بشروط الصرف كذلك بحسب سعر السوق يوم التعامل بشرط فورية التبادل يدًا بيد. أما إذا لم تكن الديون حالة الأجل، فإنها لا تصلح للمصارفة حيث تشترط الفورية في التقابض ما لم تكن مصالحة بين الدائن والمدين لا غير.

خامسًا: إن المسميات الإسلامية الدارجة حديثا في بعض بلاد جنوب شرق آسيا، مثل الكمبيالات المقبولة الإسلامية لا تقدم جديدا يختلف عن كمبيالات القبول التجارية المعروفة وطالما أن لها قيمة محددة بالنقود، فإن بيعها بالنقود من جنسها يكون ربا إلا إذا تساوى البدلان وجرى التقابض الفوري بين الثمن المدفوع والدين الحال. وبناء على ذلك فإن هذه البيوع الجارية للديون التي تمثلها هذه الكمبيالات بنقود أقل وأكثر هي بيوع مخالفة للشريعة الإسلامية.

سادسًا: إن أدوات الديون الإسلامية والتي لا تحمل فائدة ولكنها تقدم فائدة عند الاستحقاق بشكل متعارف عليه تعتبر من الأدوات الربوية ؛ لأن القاعدة الفقهية تقرر أن المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا .

سابعًا: إن سندات الدين العام وما يماثلها من أدوات مما يعطي عائدًا دون أن تمثل موجودات قائمة في استثمار مخصص يحدد مجالات استعمال هذه الأموال تعتبر ديونًا، ويكون كل ما يدفع في مقابل هذه السندات من فوائد وجوائز وعوائد هو من الربا الحرام .

ثامنًا: إن البدائل الشرعية المتمثلة في سندات المقارضة وسندات المشاركة والإيجار والسندات التمويلية كلها وسائل مناسبة لتعميم أساليب التمويل الإسلامي، سواء على مستوى القطاع العام أم على مستوى القطاع الخاص . وإن المطلوب من جهات التقنيين أن تضع الأنظمة الملائمة لإصدار ما يلزم من قوانين وأنظمة.

تاسعًا: وأخيرًا. . . فإن المأمول أن يسعى العالم الإسلامي لتكون لديه أسواقه المالية التي تتفق أدواتها مع الشرع لكي يتم تجميع الطاقات واستنهاض الهمم لمواجهة تحديات العولمة والدخول إلى عالم الأقوياء، وقد أعد المسلمون ما يستطيعون من قوة في كل مجال وميدان. فالأدوات التمويلية الإسلامية هي وسيلة التفاعل بين الشعوب والمؤسسات والحكومات للتعاون والبناء


د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين

دمحمد أمين
اضيفت: 29/ربيع الثاني/1430 05:58:55 ص
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 22/04/30
مشاركات:
نقاط:

قرار المجمع الفقهي الإسلامي بشأن بيع الدين بالدين :

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فإن مجلـس المجمـع الفقهـي الإسلامـي فـي دورته السادسة عشرة المنعقـدة بمكـة المكرمـة، في المدة من 21-26/10/1422هـ الذي يوافقه: 5-10/1/2002م، قد نظر في موضوع: (بيع الدين). وبعد استعراض البحوث التي قدمت، والمناقشات المستفيضة حول الموضوع، وما تقرر في فقه المعاملات من أن البيع في أصله حلال، لقوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا)[البقرة: 275]. ولكــن البيع له أركان وشروط لابد من تحقق وجودها، فإذا تحققت الأركان والشروط وانتفت الموانع كان البيع صحيحًا، وقد اتضح من البحوث المقدمة أن بيع الدين له صور عديدة؛ منها ما هو جائز، ومنها ما هو ممنوع، ويجمع الصور الممنوعة وجود أحد نوعي الربا: ربا الفضل، وربا النّساء، في صورة مّا، مثل بيع الدين الربوي بجنسه، أو وجود الغرر الذي يفسد البيع؛ كما إذا ترتب على بيع الدين عدم القدرة على التسليم ونحوه؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ. وهناك تطبيقات معاصرة في مجال الديون تتعامل بها بعض المصارف والمؤسسات المالية، بعض منها لا يجوز التعامل به؛ لمخالفته للشروط والضوابط الشرعية الواجبة في البيوع.

وبناء على ذلك قرر المجمع ما يلي:

أولاً: من صور بيع الدين الجائزة: بيع الدين للمدين نفسه بثمن حَــالّ؛ لأن شرط التسليم متحقق؛ حيث إن ما في ذمته مقبوض حكمًا، فانتفي المانع من بيع الدين، الذي هو عدم القدرة على التسليم.

ثانيًا: من صور بيع الدين غير الجائزة:

أ- بيع الدين للمدين بثمن مؤجل أكثر من مقدار الدين؛ لأنه صورة من صور الربا، وهو ممنوع شرعًا، وهو ما يطلق عليه (جدولة الدين).

ب- بيع الدين لغير المدين بثمن مؤجل من جنسه، أو من غير جنسه؛ لأنها من صور بيع الكالئ بالكالئ ( أي الدين بالدين ) الممنوع شرعًا.

ثالثًا: بعض التطبيقات المعاصرة في التصرف في الديون:

أ- لا يــجوز حسم الأوراق التجارية ( الشيكات، السندات الإذنية، الكمبيالات )؛ لما فيه مـن بيع الدين لغير المدين على وجه يشتمل على الربا.

ب- لا يجوز التعامل بالسندات الربوية إصدارًا، أو تداولاً، أو بيعًا؛ لاشتمالها على الفوائد الربوية.

ج- لا يجوز توريق (تصكيك) الديون بحيث تكون قابلة للتداول في سوق ثانويـة؛ لأنه في معنى حسم الأوراق التجارية المشار لحكمه في الفقرة(أ).

رابعـــًا: يرى المجمع أن البديل الشرعي لحسم الأوراق التجارية، وبيع السندات، هو بيعها بالعروض (السلع) شريطة تسلم البائع إياها عند العقد، ولو كان ثمن السلعة أقل من قيمة الورقة التجارية؛ لأنه لا مانع شرعًا من شراء الشخص سلعة بثمن مؤجل أكثر من ثمنها الحالي.

خامسًا: يوصي المجمع بإعداد دراسة عن طبيعة موجودات المؤسسات المالية الإسلامية، من حيث نسبة الديون فيها، وما يترتب على ذلك من جواز التداول أو عدمه


 


 

دمحمد أمين
اضيفت: 29/ربيع الثاني/1430 06:03:59 ص
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 22/04/30
مشاركات:
نقاط:

إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في موضوع سوق الأوراق المالية والبضائع (البورصة) وما يعقد فيها من عقود بيع وشراء على العملات الورقية وأسهم الشركات وسندات القروض التجارية والحكومية والبضائع، وما كان من هذه العقود على معجل وما كان منها على مؤجل، كما اطلع مجلس المجمع على الجوانب الإيجابية المفيدة لهذه السوق في نظر الاقتصاديين والمتعاملين فيها وعلى الجوانب السلبية الضارة فيها ثم خلص إلى :ـ

أولاً: إن غاية السوق المالية (البورصة) هي إيجاد سوق مستمرة ودائمة يتلاقى فيها العرض والطلب والمتعاملون بيعًا وشراء، وهذا أمر جيد ومفيد ويمنع استغلال المحترفين للغافلين والمسترسلين؛ الذين يحتاجون إلى بيع أو شراء، ولا يعرفون حقيقة الأسعار، ولا يعرفون من هو المحتاج إلى البيع ومن هو المحتاج إلى الشراء. ولكن هذه المصلحة الواضحة يواكبها في الأسواق المذكورة (البورصة) أنواع من الصفقات المحظورة شرعًا والمقامرة والاستغلال وأكل أموال الناس بالباطل؛ ولذلك لا يمكن إعطاء حكم شرعي عام بشأنها، بل يجب بيان حكم المعاملات التي تجري فيها كل واحدة منها على حدة.

ثانياً: إن العقود العاجلة على السلع الحاضرة الموجودة في ملك البائع التي يجري فيها القبض فيما يشرط له القبض في مجلس العقد شرعًا هي عقود جائزة ما لم تكن عقودًا على محرم شرعًا، أما إذا لم يكن المبيع في ملك البائع فيجب أن تتوافر فيه شروط بيع السلم، ثم لا يجوز للمشتري بعد ذلك بيعه قبل قبضه.

ثالثًا: إن العقود العاجلة على أسهم الشركات والمؤسسات حين تكون تلك الأسهم في ملك البائع جائزة شرعًا ما لم تكن تلك الشركات أو المؤسسات موضوع تعاملها محرم شرعًا كشركات البنوك الربوية وشركات الخمور، فحينئذ يحرم التعاقد في أسهمها بيعًا وشراءً.

رابعًا: إن العقود العاجلة والآجلة على سندات القروض بفائدة بمختلف أنواعها غير جائزة شرعًا، لأنها معاملات تجري بالربا المحرم.

خامسًا: إن العقود الآجلة بأنواعها التي تجري على المكشوف، أي على الأسهم والسلع التي ليست في ملك البائع بالكيفية التي تجري في السوق المالية (البورصة) غير جائزة شرعًا؛ لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا يملك اعتمادًا على أنه سيشتريه فيما بعد ويسلمه في الموعد، وهذا منهي عنه شرعًا، لما صح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا تبع ما ليس عندك"، وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت –رضي الله عنه-: "أن النبي –صلى الله عليه وسلم- نهى أن تباع السلع حيث تباع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم".

سادسًا: ليست العقود الآجلة في السوق المالية (البورصة) من قبيل بيع السلم الجائز في الشريعة الإسلامية، وذلك للفرق بينهما من وجهين:

(أ) في السوق المالية (البورصة) لا يدفع الثمن في العقود الآجلة في مجلس العقد، وإنما يؤجّل دفع الثمن إلى موعد التصفية، بينما الثمن في بيع السلم يجب أن يدفع في مجلس العقد.

(ب) في السوق المالية (البورصة) تباع السلع المتعاقد عليها وهي في ذمة البائع الأول وقبل أن يحوزها المشتري الأول عدة بيوعات، وليس الغرض من ذلك إلا قبض أو دفع فروق الأسعار بين البائعين والمشترين غير الفعليين مخاطرة منهم على الكسب والربح كالمقامرة سواء بسواء، بينما لا يجوز بيع المبيع في عقد السلم قبل قبضه. وبناء على ما تقدم يرى المجمع الفقهي الإسلامي أنه يجب على المسئولين في البلاد الإسلامية ألا يتركوا أسواق البورصة في بلادهم حرة تتعامل كيف تشاء في عقود وصفقات؛ سواء كانت جائزة أم محرمة، وألا يتركوا للمتلاعبين بالأسعار فيها أن يفعلوا ما يشاءون، بل يوجبون فيها مراعاة الطرق المشروعة في الصفقات التي تعقد فيها، ويمنعون العقود غير الجائزة شرعًا، ليحولوا دون التلاعب الذي يجرّ إلى الكوارث المالية ويخرب الاقتصاد العام ويلحق النكبات بالكثيرين، لأن الخير كل الخير في التزام طريق الشريعة الإسلامية في كل شيء قال الله تعالى: (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) {سورة الأنعام آية رقم 153}.

دمحمد أمين
اضيفت: 29/ربيع الثاني/1430 06:06:14 ص
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 22/04/30
مشاركات:
نقاط:

التورق المصرفي:


 إن المجمع الفقهي الإسلامي كان بالفعل قد أصدر قرارا بجواز التورق في دورته الخامسة عشرة، ثم عاد فتكلم ثانية عن التورق في دورته السابعة عشرة.

فأما التورق الذي أجازه في المرة الأولى فهو التورق الفردي غير المنظم، وصورته أن يذهب الشخص إلى البنك مثلا ليشتري بضاعة بالتقسيط مع أنه لا يريد البضاعة ولكنه يريد ثمنها، فإذا اشتراها بالتقسيط ذهب بها إلى السوق فباعها نقدا بأرخص من الثمن الذي اشتراها به ليستفيد بالثمن ، واشترط المجمع حينئذ أن لا يبيع المشتري السلعة لنفس البائع الأول ولا لوكيله حتى لا يقعا في بيع العينة المحرم، ويكون الأمر مجرد صورة ربوية .

ثم حدث أن توسعت بعض البنوك الإسلامية والأفراد في تطبيق التورق، فأحدثوا صورة صار يطلق عليها ( التورق المصرفي ) أو (التورق المنظم) وهذا هو الذي حرمه المجمع في دورته السابعة عشرة، وصورة التورق المنظم هذا أن يتفق العميل مع البنك على أن يبيعه البنك سلعة مقسطة، ثم يقوم البنك نيابة عنه ببيعها له في السوق نقدا بسعر أقل، ويقوم البنك بكافة الإجراءات نيابة عن العميل( فيقوم ببيعها لنفسه على أنه وكيل للعميل، ويقوم ببيعها ثانية لغيره على أنه وكيل عن العميل) ثم يقوم البنك بإعطاء الثمن الذي باع به السلعة للعميل، ويسجل عليه ثمنا أعلى هو ثمنها مؤجلة، فيعود الأمر إلى أخذ العميل مبلغا ليرد بدلا منه مبلغ أعلى، وهذه الصورة أقرب إلى العينة إن لم تكن هي هي .

وإليك قرارا المجمع:-

أولا : قرار الجواز :-

إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة التي بدأت يوم السبت 11 رجب 1419 هـ الموافق 31 /10 / 1998 م قد نظر في موضوع حكم بيع التورُّق .

وبعد التداول والمناقشة ، والرجوع إلى الأدلة ، والقواعد الشرعية ، وكلام العلماء في هذه المسألة قرر المجلس مايأتي :

أولا : أن بيع التورُّق : هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل ، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع ، للحصول على النقد ( الورق ) .

ثانياً :أن بيع التورق هذا جائز شرعاً ، وبه قال جمهور العلماء ، لأن الأصل في البيوع الإباحة ، لقول الله تعالى : " وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا " [ البقرة : 275 ] ولم يظهر في هذا البيع رباً لا قصداً ولا صورة ، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين ، أو زواج أو غيرهما .

ثالثا :جواز هذا البيع مشروط، بأن لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول ، لا مبارشة ولا بالواسطة ، فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة ، المحرم شرعاً ، لاشتماله على حيلة الربا فصار عقداً محرماً .

رابعا :إن المجلس : - وهو يقرر ذلك - يوصي المسلمين بالعمل بما شرعه الله سبحانه لعباده من القرض الحسن من طيب أموالهم ، طيبة به نفوسهم ، ابتغاء مرضاة الله ، لا يتبعه منّ ولا أذى وهو من أجل أنواع الإنفاق في سبيل الله تعالى، لما فيه من التعاون والتعاطف ، والتراحم بين المسلمين ، وتفريج كرباتهم ، وسد حاجاتهم ، وإنقاذهم من الإثقال بالديون ، والوقوع في المعاملات المحرمة ، وأن النصوص الشرعية في ثواب الإقراض الحسن ، والحث عليه كثيرة لا تخفى كما يتعين على المستقرض التحلي بالوفاء ، وحسن القضاء وعدم المماطلة .

وصلى الله على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه سلم تسليماً كثيراً ، والحمد لله رب العالمين . انتهى.

ثم جاء القرارُ الجديدُ من المجمعِ الفقهي الإسلامي ليس ناسخاً للقرارِ السابقِ ، وإنما تحذيراً وتنبيهاً للمصارفِ من استغلالِ هذه المعاملةِ في غيرِ وجهها الشرعي ، ونصُ القرارِ ما يلي :

إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة ، في المدة من 19-23 / 10 / 1424 هـ الذي يوافقه 13-17 / 12 / 2003 م ، قد نظر في موضوع : ( التورق كما تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر )

وبعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة حول الموضوع ، والمناقشات التي دارت حوله ، تبين للمجلس أن التورق الذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر هو :

قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة ( ليست من الذهب أو الفضة ) من أسواق السلع العالمية أو غيرها ، على المستورق بثمن آجل ، على أن يلتزم المصرف - إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة - بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر ، وتسليم ثمنها للمستورق .

وبعد النظر والدراسة، قرر مجلس المجمع ما يلي :

أولاً : عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه في التمهيد للأمور الآتية :

1 ) أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من يشترطها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعاً، سواء أكان الالتزام مشروطاً صراحة أم بحكم العرف والعادة المتبعة .

2 ) أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة.

3 ) أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها من المصرف في معاملات البيع والشراء التي تجري منه والتي هي صورية في معظم أحوالها، هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدم من تمويل.. وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء ، وقد سبق للمجمع في دورته الخامسة عشرة أن قال بجوازه بمعاملات حقيقية وشروط محددة بينها قراره.. وذلك لما بينهما من فروق عديدة فصلت القول فيها البحوث المقدمة..

فالتورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل تدخل في ملك المشتري ويقبضها قبضاً حقيقياً وتقع في ضمانه ، ثم يقوم ببيعها هو بثمن حال لحاجته إليه ، قد يتمكن من الحصول عليه وقد لا يتمكن ، والفرق بين الثمنين الآجل والحال لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على المعاملة لغرض تبرير الحصول على زيادة لما قدم من تمويل لهذا الشخص بمعاملات صورية في معظم أحوالها ، وهذا لا يتوافر في المعاملة المبينة التي تجريها بعض المصارف .

ثانياً : يوصي مجلس المجمع جميع المصارف بتجنب المعاملات المحرمة، امتثالاً لأمر الله تعالى .

كما أن المجلس إذ يقدر جهود المصارف الإسلامية في إنقاذ الأمة الإسلامية من بلوى الربا ، فإنه يوصي بأن تستخدم لذلك المعاملات الحقيقية المشروعة دون اللجوء إلى معاملات صورية تؤول إلى كونها تمويلاً محضاً بزيادة ترجع إلى الممول .


 

رجب
اضيفت: 29/ربيع الثاني/1430 12:06:51 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :


ضوابط فقهية حاكمة لموضوع التورق

 من أهم الضوابط الفقهية الحاكمة لموضوع التوريق هو حرمة البيوع الربوية بكافة صورها وأنواعها، وحرمة الحيل أو التحايل على الحكم الشرعي، حيث إن العبرة بالمسميات وليس بالأسماء، فسواء سمي بيع الدين بالتورق أو التوريق أو غير ذلك فهو صورة من صور الربا المحرمة في الشريعة الإسلامية، وكل ما يتوصل به إلى الحرام فهو حرام، لأن الشريعة الإسلامية إذا حرمت شيئا سدت كل المنافذ الموصلة إليه.

 وقد حرمت الشريعة الإسلامية البيوع التي تشتمل على الربا ومنها:

أ - بيع العينة. ب – بيع المزابنة.

جـ - بيع المحاقلة. د - بيع العربون.

هـ - بيع الكالئ بالكالئ. و ـ بيع اللحم بالحيوان.

ز - بيع وسلف. حـ - بيع وشرط.

ط – بيع الوفاء. ي – بيعتان في بيعة.

كما نهت عن البيوع المتعلقة بالغرر ومنها:

أ - بيع الحصاة والملامسة والمنابذة. ب – بيع الجنين في بطن أمه.

ج _ بيع المخاضرة. د – بيع السنين.

هـ - بيع السمك في الماء. و - بيع الطير في الهواء.

ز - بيع اللبن في الضرع. ح - بيع الصوف على الظهر.

ط - بيع السمن في اللبن. ي – بيع الثنيا.( )

د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 

عبد الأحد
اضيفت: 29/ربيع الثاني/1430 01:34:12 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو مشارك

Joined: 07/01/30
مشاركات:
نقاط:


 



 الفرف بين التورق والعينة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:


فقد اطلع مجلس هيئة كبار العلماء على ما جاء في الأمر السامي رقم (30891) في 20/12/1396هـ من الرغبة في دراسة مجلس هيئة كبار العلماء المعاملات التي يستغلها بعض التجار في المداينات لحصولهم على مكاسب مالية بطريق ملتوية لا تتفق ومبدأ المعاملات الشرعية في البيع والاقتراض، والنظر فيما إذا كان بالإمكان إيجاد بديل للحد من جشع هؤلاء واستغلالهم للمحتاجين من الناس، واطلع على البحث الذي أعدته اللجنة الدائمة في أنواع من البيوع التي يستغلها بعض الناس استغلالاً سيئاً يخرج بها عما شرعه الله، وبعد الدراسة وتداول الرأي قرر المجلس ما يلي:


أولاً: العينة: ومعناها: أن يبيع إنسان لآخر شيئاً بثمن مؤجل ويسلمه إليه ثم يشتريه منه بائعه قبل قبض الثمن بأقل من ذلك الثمن نقداً، وقد اتفق المجلس على تحريمها بهذا المعنى؛ لما رواه الإمام أحمد وسعيد بن منصور من طريق أبي إسحاق السبيعي عن امرأته العالية بنت أنفع أنها قالت: "دخلت أنا وأم ولد زيد بن أرقم على عائشة رضي الله عنها فقالت أم ولد زيد بن أرقم: إني بعت غلاماً من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريته منه بستمائة درهم، فقالت لها: بئسما شريت وبئسما اشتريت، أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب"، فإن الظاهر أنها لا تقول مثل هذا القول وتقدم عليه إلا بتوقيف سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجرى ذلك مجرى روايتها عنه، ولأنه ذريعة إلى الربا، فإنه يدخل السلعة ليستبيح بيع خمسمائة بألف إلى أجل معلوم، ولما رواه الإمام أحمد في [مسنده] من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم ذلاً فلا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم". ورواه أبو داود في [سننه] من طريق عطاء الخراساني أن نافعاً حدثه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكر الحديث. ورواه السري بن سهل من طريق ثالث عن عطاء عن ابن عمر رضي الله عنهما، ولأن ابن عباس رضي الله عنهما لما سئل عن حريرة بيعت إلى أجل ثم اشتريت بأقل قال: دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة، ولأن أنس بن مالك رضي الله عنه لما سئل عن العينة قال: إن الله لا يخدع هذا مما حرم الله ورسوله، ولأن العينة بالمعنى المتقدم بيعتان في بيعة فكانت محرمة؛ لما رواه أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا"، ويلتحق بذلك بيع المشتري ما اشتراه لمن باعه إياه حالاً أو مؤجلاً قبل أن يقبضه منه بأكثر من ثمنه؛ لما تقدم، ولما فيه من ربح ما لم يضمن، ولما فيه من بيع الدين بالدين إذا كان مؤجلاً.


ثانياً: التورق: وله صور: منها أن يطلب إنسان من آخر ألف ريال مثلاً إلى أجل فيقول له: المطلوب منه: العشرة باثني عشرة، أو بخمسة عشر ريالاً، ويتواطآن على ذلك ثم يجريان بيعاً صورياً يحقق بيع النقود بالسعر المتواطأ عليه، وهذا محرم؛ لأن المقصود منه بيع ريالات نقداً بأكثر منها إلى أجل، والعقود تعتبر بمقاصدها؛ لحديث " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، فكان هذا عين الربا مع زيادة المخادعة والاحتيال.


ومنها: أن يحتاج إنسان إلى نقود للاستهلاك أو التوسع بها في تجارته مثلاً، فيشتري من آخر سلعة إلى أجل بأكثر من سعر مثلها حالاً؛ ليبيعها بعد قبضها على غير من اشتراها منه فهذه لا ربا فيها، ولا يصدق فيها أنها بيعتان في بيعة فهي جائزة؛ لعموم قوله تعالى: }يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه{ [البقرة: 282]، ولما صح من الأحاديث في جواز البيع لأجل وبيع السلم، لكن إذا انتهز البائع فرصة حاجة المشتري فشق عليه في زيادة الثمن كثيراً كان ذلك مخالفاً لسماحة الإسلام ومنافياً لواجب الأخوة والتراحم بين المسلمين ولمكارم الأخلاق، وكان مدعاة إلى التقاطع والتدابر وتوليد الأحقاد، ولهذا خطره وأثره السيئ في فساد المجتمع، وقد ثبت في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رحم الله امرأً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا قضى، سمحاً إذا اقتضى" رواه البخاري وابن ماجة.


ثالثاً: يمكن القضاء على جشع من يحتالون بأنواع من البيوع المحرمة على استغلال حاجة المضطرين بالأمور الآتية:


1- التوعية الشاملة: يقوم العلماء بتبيين أنواع البيوع المحرمة ويحذرون الناس من التعامل بها؛ لما فيها من التعرض لغضب الله وسخطه، ولما يترتب عليها من أخطار على الأمة وخصوصاً المحتاجين وما ينشأ عنها من أضرار اجتماعية ومالية من توليد الضغائن والأحقاد وتقطيع أواصر المحبة والإخاء وتكبيل من صاروا فريسة للتحايل في البيوع وسائر المعاملات، والتلاعب فيها بكثرة الديون وتراكمها على الضعفاء وشغل القضاة وولاة الأمور بالخصومات، ويكون ذلك بإلقاء الخطب والدروس بالمساجد والمحاضرات في النوادي والتلفزيون والإذاعة والمجتمعات العامة وبنشر المقالات في الصحف والمجلات، فإن لذلك التأثير البين - إن شاء الله - على ذوي القلوب الحية والنفوس الطيبة، وبه يخف الجشع والاحتيال لأكل الأموال بالباطل.


2- ينصح الناس بالاقتصاد في النفقات وعدم التوسع في وسائل الترف، وينصح من عنده رأس مال يتجر فيه ألا يدخل في مداينات أو معاملات محرمة ليتوسع بها في رأس ماله، وليستغن بما آتاه الله وما أباحه له من طرق الاتجار والكسب الحلال عما حرمه الله عليه؛ شكراً لنعمة الله عليه ، عسى أن يزيده الله سبحانه وتعالى من فضله.


3- الأخذ على يد المتلاعبين في المعاملات: يقوم ولاة الأمور بمراقبة الأسواق العامة والمحال التجارية لمعرفة ما يجري فيها من المعاملات المحرمة، ويأخذون على يد من حصل منه ذلك فيعزرونه بما يردعه من حبس أو ضرب أو غرامات مالية أو بمصادرة العوض في المعاملة المحرمة إلى أمثال هذا مما يرونه زاجراً للمسيء ولأمثاله الذين لم يستجيبوا للتوعية والإرشاد، ولم تؤثر فيهم الدروس والمواعظ فلم يعبؤوا بالتحذير، ولم يبالوا بالوعيد والجزاء، وهذا مما يقضي على جشعهم أو يقلله إن شاء الله، ويجعلهم على حذر مستمر من الاستغلال السيئ والكسب المحرم.


4- توجيه الزراع إلى بنك التسليف الزراعي؛ ليتعاملوا معه فيأخذوا منه ما يحتاجونه لمزارعهم من الآلات الزراعية وغيرها بأسعار معتدلة تدفع على أقساط مناسبة دون ربا أو إرهاق أو استغلال للظروف.


5- توجيه من يريد بناء مسكن له أو من يريد التوسع في بناء مساكن للإسهام في حل أزمة المساكن، ولينتفع بذلك – إلى صندوق التنمية والاستثمار العقاري ليقدم إليه من المال ما يستعين به في إقامة ما يريد من بناء ثم يسدد ما أخذه أقساطاً لا يشق عليه الوفاء بها في مواعيدها دون أن يتقاضى الصندوق على ذلك منه ربا.


6- إرشاد من يحتاج إلى قرض لشؤون أخرى يحتاجها في حياته أن يتقدم إلى البنك الإسلامي أو أحد الأفراد الأغنياء بإبداء حاجته ليعطيه قرضاً بلا ربا يسد به حاجته.


والله ولي التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.


هيئة كبار العلماء

رجب
اضيفت: 02/جمادى الأولى/1430 08:33:57 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم


أهم صور بيع الدين في المعاملات المعاصرة( )

أ- بيع الأوراق التجارية:

الورقة التجارية وثيقة يعد مصدرها بدفع مبلغ من النقود إلى شخص آخر أو إلى حاملها في تاريخ محدد أو على الحلول بفائدة أو بغير فائدة، ويعرفها أهل القانون بأنها " صك قابل للانتقال بالطرق التجارية يقوم مقام النقود في التعامل ويرد على مبلغ معين يستحق الدفع عادة بعد أجل قصير"، وأهم أنواعها وثائق الدين المتولد عن بيوع التقسيط وما شابهها من أنواع الديون...

 ومن أهم طرق بيع الأوراق التجارية ما يسمى بالحسم وبخاصة حسم الكمبيالات، والكمبيالة هي (السند لأمر) الذي يوقع عليه المدين عندما يشتري سلعة بالتقسيط من البائع ثم يقوم ذلك التاجر – رغبة منه في استعجال مبلغ الدين – في تقديم هذه الكمبيالة إلى المصرف الذي يحسم جزءًا من مبلغها ويعجل له دفع ما بقي ثم ينتظر – أي المصرف – حتى يحين أجل السداد فيحصل على مبلغ الكمبيالة كاملاً...

 ب- الفوترة (Factoring):

وفيها تسند الشركة المنتجة التي تبيع بالأجل أمر فواتيرها إلى جهة مالية تسمى (Factor) تكون في الغالب مؤسسة متفرعة عن بنك فتتولى الشركة المنتجة عمليات الإنتاج والتسويق والبيع، وكلما باعت أرسلت إلى مؤسسة الفوترة حساباتها لكي تصدر فاتورة البيع (وقد تصدرها بنفسها). فتقوم هذه المؤسسة بإصدار الفواتير ومتابعة التحصيل ومسك الدفاتر الخاصة بمبيعات هذه الشركة، وتحصل مقابل ذلك على رسوم إدارية. ولكن وظيفتها لا تقتصر على ذلك، بل هي تقوم في كل مرة تصدر فيها فاتورة بدفع مبلغها (أو نسبة محددة منه متفق عليها) إلى الشركة المنتجة مباشرة، ثم تقوم بتحصيله من زبائنها الذين صدرت لهم الفواتير. وتدفع الشركة المنتجة الفوائد المصرفية على المبلغ الذي استلمته من قيمة الفاتورة للفترة التي تفصل بين استلامها لذلك المبلغ وتحصيل مؤسسة الفوترة للمبالغ من الزبائن على صفة حسم من الدين.

ج – حسم الفواتير:

تشبه عملية حسم الفواتير ما أشرنا إليه أعلاه مما يسمى الفوترة إلا أنها أوسع انتشارًا منها، والاختلاف بينهما أن المؤسسة المالية لا تتدخل في هذه العملية في نشاط الشركة المنتجة، بل يقتصر الأمر على تقديم الأخيرة فواتير هي أصدرتها إلى عملائها فتقوم المؤسسة المالية بحسم جزء من مبلغها ودفع الباقي بطريقة لا تختلف عن حسم الكمبيالات. وتكون الشركة المنتجة مسؤولة عن التحصيل وهي ضامن للدين على كل حال. وتستفيد الشركة المنتجة من هذه العملية بالحصول على تمويل لرأسمالها العامل واستقرار في التدفقات النقدية. ولكنها تتضمن مخاطرة أعلى على المؤسسة المالية لأنها (أي الأخيرة) لا تشرف على كل عمل الشركة.

 د – المقابلة:

إذا وقع البيع بالأجل تكون الدين الذي يثبت في ذمة المشتري من تكلفة شراء البائع مضافًا إليها ربحه. إلا أن الدين مبلغ واحد يمثل ثمن البيع بالأجل؛ فلا ينفصل المكون الأول عن الثاني، سواء كان دينًا منجمًا على أقساط أو يسدد دفعة واحدة.

أما في المعاملات التقليدية فإن القوم يتعاملون مع المكون الأول كجزء منفصل عن الثاني، سواء كان ذلك في السجلات والدفاتر، أو في المعاملات الأخرى التي تجري في الديون ومنها البيع. وتجري في أسواق النقود في الدول الغربية – ثم امتد الأمر إلى غيرها – بيوع تقتصر على الزيادة على الدين دون أصله...

والباعث على مثل هذه المعاملة التي تسمى (SWAP) هو الاعتبارات القانونية، إذ تمنع بعض الدول البنوك من الاحتفاظ في دفاترها بديون ذات فوائد ثابتة لمدة تزيد عن سنة مما يضطر تلك المؤسسات أحيانًا إلى عملية المقابلة المذكورة، واعتبارات اقتصادية، ذلك أن شركات التأمين يتلاءم العائد الثابت مع حساباتها الاكتوارية أكثر من العائد المتغير، ولذلك فقد اشتهرت بشرائها لهذا النوع من الديون، واعتبارات تسويقية، ذلك أن عقود التأجير للمعدات على سبيل المثال لا يمكن تسويقها إلا بعائد ثابت في كثير من الأسواق. لذلك تقوم المؤسسة المالية بإنشاء الديون بطريقة الموافقة لطلبات السوق، ثم تفصله عن زيادته فتحتفظ بجزء وتبيع الآخر، وربما وقع البيع عليها لجهتين مختلفتين.

هـ التصكيك:

اكتسبت وثائق تداول الديون أهمية في أسواق المال في السنوات الأخيرة. وتقوم هذه العملية التي تسمى التصكيك (Securitization) على توليد أوراق مالية قابلة للتداول مبنية على حافظة استثمارية ذات سيولة. متدنية تتضمن تلك الديون. ..وقد أمكن بهذه الطريقة تحويل الديون طويلة الأجل وقليلة السيولة إلى أصول سائلة.

و- بيع التدفقات النقدية:

ينتشر في بعض البلدان عمليات مالية مستجدة تتضمن ما يسمى بيع التدفقات النقدية. فمثلاً تحصل إدارة المرور في مدينة نيويورك في كل عام ملايين الدولارات على صفة مخالفات مرورية وتمثل هذه الإيرادات تدفقًا نقديًّا على خزينة تلك الإدارة، ولكنها ربما احتاجت إلى الأموال اليوم، ولكنها بدلاً عن أن تقترض من البنوك أو الجمهور ؛ فإنها تقوم ببيع تلك الإيرادات التي ستحصل عليها في سنوات قادمة، وكذلك تفعل بعض دور السينما في الولايات المتحدة.. ( )




دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين




عبد الأحد
اضيفت: 02/جمادى الأولى/1430 08:43:30 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو مشارك

Joined: 07/01/30
مشاركات:
نقاط:

بيع العينة والتورق


الأصل في المعاملات الإباحة إلا ما ورد الدليل بتحريمه، ولكن ثمة معاملات قد تشتبه على بعض الناس هل هي مباحة أو محرمة؟ ومن هذه المعاملات بيع العينة، وبيع ما يسمى بالتورق.


أولاً: بيع العينة: وذلك: "أن يبيع سلعة بثمن معلوم إلى أجل، ثم يشتريها من المشتري بأقل ليبقى الكثير في ذمته".


وقد نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الصورة؛ لأنها ربا، وإن كان في صورة بيع وشراء، وذلك أن الإنسان المحتاج إلى النقود يشتري سلعة بثمن معين إلى أجل، ثم يبيعها ممن اشتراها منه بثمن حال أقل، فيكون الفرق هو فائدة المبلغ الذي أخذه عاجلاً.


وهذا البيع حرام، ويقع باطلاً عند بعض الفقهاء فقد روي عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا ضنَّ الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله؛ أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم).


كما أن هذه المسألة اختلف فيها العلماء، فذهب الأئمة الثلاثة (أبو حنيفة، ومالك، وأحمد) وأتباعهم إلى حرمتها؛ لما أخرجه أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذُلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم).


وكذلك ما رواه أحمد أنَّ أم ولد زيد بن أرقم أخبرت عائشة - رضي الله عنها -: أنها باعت غلاماً من زيد بثمانمائة إلى العطاء، ثم اشترته منه بستمائة درهم، فقالت لها عائشة: بئس ما شريت، وبئس ما اشتريت، أبلغي زيداً بن أرقم أنه قد بطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يتوب".


والظاهر أنها لا تقول مثل هذا باجتهاد منها؛ لأن هذا التغليظ لا يكون إلا بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم -.


وذهب الشافعي إلى جواز بيع العينة مستدلاً بعموم الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن أبي سعيد، وأبى هريرة - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلاً على خيبر، فجاء بتمر جنيب طيب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أكل تمر خيبر هكذا؟) فقال: "لا واللّه، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا تَفْعَلْ، بع الجَمعَ "التمر الرديء"، ثم ابتعْ بالدراهم جنيباً)، فعموم هذا الحديث يدل على أنه لا بأس أن يكون الذي اشترى منه التمر الرديء بدراهمه هو الذي باع عليه التمر الطيب، فعادت دراهمه إليه؛ لأنه لم يفعل.


وهناك قاعدة عند الأصوليين تقول: "ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال".


 ثانياً: بيع التورق:


وصورته: أن يشتري المشتري سلعة ليبيعها إلى آخر غير بائعها الأول للحصول على النقد، مثال ذلك أن يشتري سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها لآخر نقداً ليحصل على ثمنها الحال لرغبته في الحصول على النقد.


فإن باعها إلى نفس بائعها الأول فهي العينة الممنوعة، أما إن باعها إلى طرف ثالث فهي التورق.


وقد اختلف العلماء في حكم بيع التورق، فذهب جمهور الفقهاء إلى جواز شراء الرجل سلعة بالأجل، وبيعها إلى غير بائعها نقداً، وغرضه الحصول على النقود.


واستدلوا على جواز ذلك بالكتاب والسنة والقياس؛ أما الكتاب فقوله - تعالى-: وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ سورة البقرة(275) إذ يدل ذلك على إباحة كل بيع إلا ما دل دليل معتبر على حرمته، ولا دليل هنا على حرمة التورق، وقد أثبت شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أن الأصل في العقود والشروط الإباحة إلا ما دل الدليل على حرمته.


ومن السنة على الأحاديث التي تدل على جواز البيع، وأما القياس فلأن البيع توافرت فيه أركانه وشروطه، وخلا من المفسدات كالغرر والجهالة والربا ونحو ذلك.


وقد أفتى بجواز بيع التورق العلامة ابن السعدي يقول في أحد كتبه: "لأن المشترى لم يبعها على البائع عليه، وعموم النصوص تدل على جوازها، وكذلك المعنى لأنه لا فرق بين أن يشتريها ليستعملها في أكل أو شرب، أو استعمال، أو يشتريها لينتفع بثمنها، وليس فيها تحيل على الربا بوجه من الوجوه، مع دعاء الحاجة إليها، وما دعت إليها الحاجة، وليس فيه محذور شرعي؛ لم يحرمه الشارع على العباد".


وممن أفتى بجواز هذا البيع مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورة مؤتمره الخامسة عشرة "رجب 1419هـ" حيث قرر جواز التورق، وكذا هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية واللجنة الدائمة فيها، كما أفتى بجوازه المفتى العام للمملكة العربية السعودية السابق الشيخ عبدالعزيز ابن باز - رحمه الله - "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (ج19 ص93)، والمفتي العام الأسبق سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (فتوى رقم 1569) المنشورة في المجلد السابع من فتاوى ورسائل).


وذهب أحمد في رواية عنه إلى عدم جوازه، وممن ذهب إلى عدم جواز التورق شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وقد ذكر ابن تيمية - رحمه الله - لقوله هذا دليلين الدليل الأول: أنه من بيع المضطر، وقد ورد النهي عن بيع المضطر، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع المضطر كما جاء في الحديث الذي أخرجه أبو داوود عن شيخ من بني تميم قال: خطبنا علي - رضي الله عنه - قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع المضطر، وبيع الغرر، وبيع الثمرة قبل أن تدرك".


ولكن هذا الحديث لا حجة فيه؛ لأنه حديث ضعيف، فقد ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود رقم(731)، وعليه فسقط الاستدلال به على عدم جواز مسألة التورق.


الدليل الثاني الذي استدل به ابن تيمية على عدم جواز التورق: أن التورق حيلة على الربا، يقول ابن القيم - رحمه الله -: "وكان شيخنا - أي ابن تيمية - يمنع من مسألة التورق، وروجع فيه مراراً وأنا حاضر فلم يرخص فيها، وقال: المعنى الذي لأجله حرم الربا موجود فيها بعينه مع زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها، والخسارة فيها..." فابن تيمية - رحمه الله - يرى أنه حيلة على الربا، وهو ربما كان كذلك في زمن ابن تيمية، ولكن هذا لا ينطبق على التورق المصرفي الموجود في زماننا، ذلك أن المتورق ليس نيته ارتكاب الحرام، بل نيته اجتناب الحرام، كيف لا والحرام مشرعة أبوابه أمامه، وهو أقل كلفة ونفقة، ثم يتركه ويأخذ بالتورق لاجتناب الحرام.


ومع هذا كله يبقى ثمة عدة اعتراض وهو أنه ربما يقال: إن قصد المشتري إنما هو الحصول على النقود ليس إلا.


فيجاب عن ذلك: بأنه لا تأثير له على صحة المعاملة، إذ أن التورق كسائر العقود الأخرى المطلوب فيه تحقق صورته الشرعية، أما نية العاقد فلا أثر لها، فالنوايا لا يعلمها إلا الله - عز وجل -، فيحرم البيع إذا لم تتحقق الصورة الشرعية ويجوز بتحققها، ويشهد لذلك ما ورد في صحيحي البخاري ومسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلاً على خيبر، فجاءه بتمر جنيب "والجنيب هو الطيب، والجمع هو الرديء" فقال له: (أكل تمر خيبر هكذا؟) قال: يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة، فقال له - عليه الصلاة والسلام -: (لا تفعل، بع الجمع، ثم ابتع بالدراهم جنيباً)، إذ أن مبادلة التمر بالتمر يشترط فيها التساوي؛ لأن التمر من الأموال الربوية التي وردت في حديث الأصناف الستة، فانظر كيف أن تغير صورة العقد نقله من الحرمة إلى الحل، مع أن الغرض والقصد في كلا الحالين واحد.


 

عبد الأحد
اضيفت: 03/جمادى الأولى/1430 05:34:29 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو مشارك

Joined: 07/01/30
مشاركات:
نقاط:

 ويلخص الدكتور يوسف الشبيلي أقوال العلماء المعاصرين في حكم التأمين التجاري:


لم يكن التأمين معروفاً عند فقهائنا المتقدمين، لأنه لم يرد فيه نص شرعي ولم يكن من بين الصحابة والأئمة المجتهدين من تعرض لحكمه.


وكان من أول من تكلم عن حكمه من الفقهاء الفقيه الحنفي ابن عابدين في حاشيته على الدر المختار.


وللعلماء المعاصرين ثلاثة أقوال في حكم التأمين، ونشير إلى هذه الأقوال بشيء من الإيجاز القول الأول: المنع مطلقاً:


ومن أبرز أدلة هذا القول:


1-     أنه عقد يقوم على المقامرة والغرر، لأنه عقد معلق على خطر تارة يقع وتارة لا يقع، فهو قمار معنى، ولأن كلاً من طرفي العقد لا يدري عند إنشائه ما سيأخذ ولا ما سيعطي، وبقدر ربح أحد الطرفين في العقد تكون خسارة الآخر، فالعقد دائر بين الغنم والغرم، وهذا حقيقة عقد الغرر.


2-     أن فيه ربا، لأن التأمين مبادلة نقود ( وهي أقساط التأمين) بنقود أخرى( وهي التعويض) بدون تقابض ولا تماثل.وفي حال التأمين على الحياة تحدد فوائد ربوية تدفع للمؤمن له مع ما دفعه من أقساط إن بقي حياً حتى نهاية مدة العقد.


نوقش هذا الدليل: بعدم التسليم بأن فيه ربا لأمرين:


الأول: أن المعاوضة حقيقة بين نقود تدفع أقساطاً للمؤمن ومنفعة هي تحمله تبعة الكارثة وضمانه رفع أضرارها، فأحد البدلين هو منفعة وهي ليست من الأموال الربوية.


والثاني: أن ما يدفعه المؤمن للمؤمن له ليس بدلاً عن الأقساط بدليل أنه قد لا يدفع شيئاً في كثير من حالات التأمين، ولا يدفع إلا حيث يقع الخطر وذلك إنما يكون على سبيل التبعية لتحمله تبعة الحادث، ولو صح هذا الاستدلال لأمكن وصف أي مقامرة بأنها ربا.


3-             أن فيه أكلاً للمال بالباطل، فالمؤمن يأخذ أقساط التأمين بغير مقابل إذا لم يحصل للمؤمن له أي ضرر.


القول الثاني: جواز التأمين:


ومن أبرز من ذهب إلى ذلك الشيخ مصطفى الزرقا، والشيخ علي الخفيف رحمهما الله،


ومن أبرز أدلتهم:


1-     أن التأمين عقد جديد لم يتناوله نص شرعي ولا يوجد في أصول الشريعة ما يمنع جوازه، فيبقى على الأصل هو الحل.


2-     القياس على ما ذكره فقهاء الحنفية في ضمان خطر الطريق، وذلك فيما إذا قال شخص لآخر: اسلك هذا الطريق فإنه آمن، فإن أصابك شيء فأنا ضامن، فلو سلكه وأخذ ماله فإنه يضمن. ووجه الشبه بين هذا وبين عقد التأمين أن الضامن هنا ضمن مع أنه غير متسبب في الضر كما أنه يضمن شيئاً مجهولاً ومحتمل الوقوع، وكذلك المؤمن يصح تضمينه ولو لم يكن متسبباً إذا التزم بذلك، ولو كان التعويض مجهولاً.


ويناقش: بعدم التسليم بهذا القياس لأمرين:


الأول: أن تضمين الأحناف له فيما لو ثبت هذا لأنه هو السبب لكونه غره حتى سلك هذا الطريق الخطر.


والثاني:ولأن  ما ذكره فقهاء الأحناف فيما إذا ضمن بلا عوض ، أما هنا فالمؤمن يضمن بعوض.


3-     القياس على قاعدة الالتزام والوعد الملزم عند المالكية، وخلاصتها: أن من وعد غيره عدة بغرض أو تحمل خسارة أو نحو ذلك مما ليس بواجب عليه في الأصل فإنه يلزمه الوفاء بوعده لاسيما إذا دخل الموعود في السبب، كما لو قال : تزوج، وأعطيك المهر.


ويناقش: بأنه قياس مع الفارق لأن الوعد الملزم عند المالكية تبرع من الواعد ابتداء على غير عوض وبدون مقابل، بخلاف التأمين.


4-     أن التأمين يحقق مصالح متعددة فهو يمنح الأمان والاطمئنان للمستأمن، ويساهم في تحقيق مصالح اقتصادية بفضل تأسيسه على التعاون الذي يؤدي إلى توزيع أعباء المخاطر بين المستأمنين، وتحقيق التكافل فيما بينهم، وهذا من المصالح المرسلة التي جاءت الشريعة بحفظها.


ويناقش بأن المصلحة إذا تعارضت مع نصوص الشريعة فهي ملغاة ولا يلتفت إليها ، فضلاً عن أنه من الممكن تحقيق مصالح التأمين بصورة التأمين التعاوني بدون الوقوع في المحاذير الشرعية.


القول الثالث:تحريم التأمين على الحياة وجواز التأمين فيما عدا ذلك:


كالتأمين الطبي والتأمين على الممتلكات ، وحجة هذا القول:


أن التأمين الطبي والتأمين على الممتلكات لا يراد منه الحصول على النقد وإنما يقصد منه تحمل التبعة، فإن كان تأميناً طبياً فبتحمل العلاج، وإن كان على السيارات فبإصلاحها وهكذا، فلايقصد منه المال لذاته.


وأما التأمين على الحياة فإن المقصود منه النقود، فالربا فيه ظاهر لأن المؤمن له يدفع نقوداً قليلة مقسطة مقابل الحصول على نقود كثيرة مؤجلة.


الترجيح:


الذي يظهر – والله أعلم- أن التأمين التجاري محرم من حيث الأصل، وبهذا صدرت قرارات عدد من المجامع والهيئات الشرعية، ومن ذلك  قرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية رقم 51 وتاريخ 4/4/1397هـ. وقرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الأولى شعبان 1398، والمجمع الفقهي الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، في القرار رقم 9(9/2) سنة 1406هـ=1985م.


ومما ينبغي النظر فيه مأخذ التحريم، وبيان ذلك كالآتي:


1-             فالتأمين على الحياة محرم لأمرين، الربا والغرر، وقد سبق بيان ذلك.


2-     وأما ما عداه من أنواع التأمين التجاري الأخرى فجريان الربا فيها غير ظاهر، ولا يسلم من المناقشة،وإنما الواضح من هذه الأنواع أن فيها غرراً ، وعلى هذا فتنطبق على هذه الأنواع قاعدة الغرر في الشريعة، وتجري عليها أحكامه، وهذا يقودنا إلى الحديث عن الغرر وضوابطه في الشريعة.وعلى ذلك فمتى اختل شرط من شروط الغرر المؤثر فإن التأمين يكون جائزاً، ذلك أن الناظر في عقود الغرر التي جاءت الشريعة بإبطالها كحبل الحبلة وبيع الحصاة وبيع الملامسة والمنابذة ونحوها يدرك أن الغرر المحرم ما كان على سبيل اللعب والمقامرة حيث لا يثمر عائداً للبلد ولا يحقق مصلحة للفرد ولا للمجتمع، وليس ثمة حاجة تدعو إليه، بخلاف العقود التي لابد للناس منها وقد تنطوي على شيء من الغرر فليس من مبادئ الشريعة تحريم مثل ذلك.


وعلى ذلك فيمكن القول: إن الأصل في التأمين هو التحريم، ولا يجوز إلزام االناس بنظام تأميني قائم على المعاوضة الربحية بين المؤمن والمؤمن له، وأما الدخول في عقد التأمين بالنسبة للأفراد فيجوز في الحالات الآتية:


الحال الأولى: إذا كان التأمين تابعاً في العقد غير مقصود أصالة فيه:


فإذا وقع العقد على شيء وجاء التأمين تبعاً لذلك فيغتفر وجوده في ذلك العقد، ولا حرج على المسلم من الدخول فيه ، ولهذه الحال أمثلة متعددة، فمن ذلك:


1-     التأمين الذي تقدمه الشركات لموظفيها على أنه مزية من المزايا التي تعطيها للموظفين. فهذا التأمين جزء من مستحقات متعددة للموظف ولم يقع عقد الإجارة ( الوظيفة) عليه أصالة.


2-     التأمين على السلع عند شرائها –كالسيارات والأجهزة الكهربائية- ، سواء أفرد بمبلغ مستقل عن قيمة السلعة أو لم يفرد، بشرط أن يكون التأمين في صفقة واحدة مع شرائه للجهاز.


3-             التأمين على السيارة المستأجرة إذا أمن المستأجر على السيارة في عقد الإجارة نفسه، ولو زادة قيمة الأجرة بسبب التأمين.


4-             التأمين على البضائع عند شحنها إذا كانت الشركة الناقلة تقدم خدمة التأمين مع عقد الشحن نفسه.


ففي جميع ذلك يجوز الدخول في التأمين، وأخذ العوض عند استحقاقه.


وقد يرد على هذه الأمثلة اعتراضان:


الأول:أن الغرر المغتفر هو التابع الذي لا يمكن فصله عن أصله كما في الثمرة على النخل، أما هنا فالتأمين يمكن فصله عن أصله فلا يعد تابعاً.


والجواب: أنه لا يلزم أن يكون التابع مرتبطاً بأصله لا ينفك عنه ، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر السابق :{ من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر ، فثمرتها للبائع ، إلا أن يشترط المبتاع } إذ الأصل فصل الثمرة عن النخلة بدون شرط، ومع ذلك جاز بيعها تبعاً لأصلها بالشرط.وهذا يدل على أنه لو اشترط المشتري تأمين السلعة على البائع فهو شرط صحيح إذا كان هذا الشرط مقترناً بالعقد.


والثاني:أن التأمين في الأمثلة المذكورة له وقع في الثمن بخلاف الحمل في البطن والثمرة في النخل ونحو ذلك مما يذكره الفقهاء من صور الغرر المغتفر فإن التابع ليس له ثمن.


والجواب: بعدم التسليم بأن التابع في الأمثلة التي يذكرها الفقهاء ليس له ثمن، بل إن له تأثيراً في قيمة أصله فالناقة الحامل بلا شك أغلى ثمناً من غيرها، ولهذا كان تغليظ الدية في القتل العمد بإيجاب أربعين خلفة –أي ناقة حاملاً-على الجاني. وفي بيع النخل بثمره للمشتري أن يشترط الثمرة أو لا يشترط، ولا شك أن الثمن يختلف بوجود هذا الشرط من عدمه.


والثالث: أن التأمين بذاته محرم بخلاف الحمل والثمرة واللبن ونحوها فإنها مباحة في ذاتها.


والجواب: أنه لا فرق بين التأمين وهذه الأشياء المذكورة في هذا الجانب، فالكل إذا أفرد بالعقد صار بيعه محرماً.


الحال الثانية: إذا كان التأمين تقتضيه الحاجة:


ويقصد بالحاجة أن يلحق الإنسان حرج ومشقة إذا لم يؤمن، ولا يلزم أن يصل إلى مرحلة الضرورة، بل يكفي وجود الحاجة لاستباحة هذا العقد ، كماتقدم.


ويشترط لهذه الحال أن تتحقق شروط الحاجة من حيث كونها حقيقية لا موهومة ، وأن تقدر بقدرها، وألا يوجد عقد آخر مباح تندفع به الحاجة.


وتختلف الحاجة باختلاف الأحوال والأشخاص والأمكنة والأزمنة، فما يحتاجه صاحب المركبة العامة غير ما يحتاجه صاحب المركبة الخاصة ، والحاجة إلى تأمين المسكن في البلاد التي تكثر فيها الكوارث يختلف عن البلاد التي يندر فيها ذلك.


ومن الأمثلة التي تدخل في هذه الحال:


1-             التأمين الطبي في البلاد التي تكون تكلفة العلاج فيها باهظة، ولا يتحملها المقيم بدون تأمين.


2-     تأمين المركبة إذا كان نظام البلد الذي يقيم فيه الشخص يلزم بذلك، ويجب أن يقتصر في ذلك على الحد الذي تندفع به الحاجة، وهو الحد الأدنى الذي يلزم به نظام البلد.


3-     تأمين المساكن والمراكز الإسلامية في البلدان غير الإسلامية، ضد الحوادث والسرقات والحريق إذا كانت الحاجة تقتضي مثل ذلك.


 


 

عبد الأحد
اضيفت: 03/جمادى الأولى/1430 05:56:20 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو مشارك

Joined: 07/01/30
مشاركات:
نقاط:

التورق المصرفي:


وهو على نوعين:


النوع الأول: التورق البسيط (العادي)، وهو أن يشتري العميل السلعة من البنك بالأجل، ثم يبيعها بنفسه على طرف ثالث بقصد الحصول على قيمتها نقداً، فالمستورق هنا لم يقصد السلعة لذاتها وإنما يقصد بيعها في السوق نقداً ليحصل على الورِق. ولا يتصور التورق العادي إلا في السلع المحلية، كالسيارات والأسهم.


وقد اختلف أهل العلم في حكم التورق على قولين:


القول الأول: التحريم.وهذا رأي شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.


استدل أصحاب هذا القول بما يلي:


الدليل الأول:عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المضطر.أخرجه أحمد


قالوا: والتورق لايقع إلا من شخص مضطر إلى النقد.


نوقش من ثلاثة أوجه:


الأول:أن الحديث ضعيف فإن فيه راوياً مجهولاً، وممن ضعفه:ابن حجر،وأحمد شاكر والألباني.


الثاني:أن الذي يضطر لبيع ماله لايقال إن بيعه حرام لأن الرضا متحقق منه حينئذ.


الثالث: أنه ليس كل النتعاملين بالتورق يكونون مضطرين بل قد يشتري الواحد بالتورق أموراً حاجية أو تحسينية.


الدليل الثاني: أن مقصود المشتري النقد وليس له غرض في السلعة، لذلك فهو يتحمل في ذمته ثمناً مؤجلاًمقابل ثمن حال أنقص منه ولامعنى للربا إلاهذا.


نوقش: بأن السلعة مملوكة للمشتري حقيقة، فكما أن له الحق شرعاً في ركوبها إن كانت تركب، أو أكلها إن كانت تؤكل، أو الانتفاع بها بغير ذلك، فله الحق أيضاً في بيعها ولا يترتب على ذلك محظور شرعي.


القول الثاني:الجواز، وهذا هو رأي جمهور العلماء، والمعتمد في مذهب الحنابلة واختاره من المتأخرين الشيخ ابن باز رحمه الله.


استدل أصحاب هذا القول بأن الأصل في البيوع الحل ولادليل على المنع من هذه المعاملة فهي داخلة في عموم قوله تعالى:(وأحل الله البيع).وهذا القول هو الصحيح.


 

عبد الأحد
اضيفت: 03/جمادى الأولى/1430 06:01:35 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو مشارك

Joined: 07/01/30
مشاركات:
نقاط:

من أنواع التورق المصرفي: التورق المنظم، وفيه يشتري العميل السلعة من البنك، مع توكيله ببيعها، فليس للعميل إلا خيار واحد وهو أن يوكل البنك بالبيع.


وهذا يكون في المعادن الدولية –وهو الأكثر- وفي السلع المحلية كالحديد وغيره.وهذا النوع لا يجوز، لما يلي:


1- أن العقد فيه صوري، فالسلع المشتراة غير معينة ولا مفرزة، بل هي موصوفة، ولهذا فإن السمسار الدولي الذي باع المعدن على البنك يبيع المعدن نفسه على غير البنك، وأيضاً فإن العميل ليس أمامه إلا خيار واحد وهو توكيل البائع بالبيع، وتتأكد الصورية في السلع الدولية حيث تتم هذه الصفقات بمبالغ ضئيلة مقارنة بما يتطلبه سوق المعادن الدولية، حيث إن الحد الأدنى للمعادن المبيعة هو 25 طناً، بينما تجري البنوك عقود التمويل للأفراد بنصف طن ونحوه.


2- ولأن التورق الدولي يؤول إلى العينة، فإن البنوك عادة ما تشتري المعدن من أحد السماسرة، ثم تبيعه على العميل، ثم تتوكل عن العميل في بيعه، فتبيعه للسمسار الأول، وهذه هي العينة الثلاثية.


3- ولأن العميل يوكل البنك في بيع السلعة قبل أن يتملكه، وفي حديث حكيم بن حزام:" لا تيع ما ليس عندك".رواه الخمسة


4- كما أن العميل لم يتحمل مخاطرة السلعة أو ضمانها، فهي لم تدخل في ضمانه، وفي حيث عبد الله بن عمرو: " نهى عن ربح ما لم يضمن".رواه الخمسة


5- والعميل كذلك لم يقبض السلعة، فهو قد باع السلعة قبل قبضها، وفي حديث زيد بن ثابت:" نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم". رواه أحمد وأبوداود.


ولهذا جاء في قرار مجمع الفقهي الإسلامي التابع للرابطة:" بعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة حول الموضوع، والمناقشات التي دارت حوله، تبين للمجلس أن التورق الذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر هو: قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة (ليست من الذهب أو الفضة) من أسواق السلع العالمية أو غيرها، على المستورق بثمن آجل، على أن يلتزم المصرف - إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة - بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر، وتسليم ثمنها للمستورق.


وبعد النظر والدراسة، قرر مجلس المجمع ما يلي:


أولاً: عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه في التمهيد للأمور الآتية:


1) أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من يشتريها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعاً، سواء أكان الالتزام مشروطاً صراحة أم بحكم العرف والعادة المتبعة.


 2) أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة.


3) أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها من المصرف في معاملات البيع والشراء التي تجري منه والتي هي صورية في معظم أحوالها، هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدم من تمويل. وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء، وقد سبق للمجمع في دورته الخامسة عشرة أن قال بجوازه بمعاملات حقيقية وشروط محددة بينها قراره.. وذلك لما بينهما من فروق عديدة فصلت القول فيها البحوث المقدمة. فالتورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل تدخل في ملك المشتري ويقبضها قبضاً حقيقياً وتقع في ضمانه، ثم يقوم ببيعها هو بثمن حال لحاجته إليه، قد يتمكن من الحصول عليه وقد لا يتمكن، والفرق بين الثمنين الآجل والحال لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على المعاملة لغرض تبرير الحصول على زيادة لما قدم من تمويل لهذا الشخص بمعاملات صورية في معظم أحوالها، وهذا لا يتوافر في المعاملة المبينة التي تجريها بعض المصارف.


ثانياً: يوصي مجلس المجمع جميع المصارف بتجنب المعاملات المحرمة، امتثالاً لأمر الله تعالى. كما أن المجلس إذ يقدر جهود المصارف الإسلامية في إنقاذ الأمة الإسلامية من بلوى الربا، فإنه يوصي بأن تستخدم لذلك المعاملات الحقيقية المشروعة دون اللجوء إلى معاملات صورية تؤول إلى كونها تمويلاً محضاً بزيادة ترجع إلى الممول.)أ.هـ


 


 

رجب
اضيفت: 03/جمادى الأولى/1430 10:09:33 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:





بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم

خطورة الدين وأثره على الأفراد والحكومات( )

أ- عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين"( ). وفي رواية له "القتل سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين".

ب- عن محمد بن عبد الله بن جحش قال: كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قاعدًا حيث توضع الجنائز فرفع رأسه قبل السماء، ثم خفض بصره فوضع يده على جبهته، فقال سبحان الله، سبحان الله، ما أنزل من التشديد، قال. فعرفنا وسكتنا حتى إذا كان الغد سألت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقلنا: ما التشديد الذي نزل؟ قال –صلى الله عليه وسلم- "في الدين والذي نفسي بيده لو قتل رجل في سبيل الله، ثم عاش، ثم قتل، ثم عاش، ثم قتل، وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضي دينه"( ).

ج- وعنه أن رجلا جاء إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال مالي يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله؟ قال –صلى الله عليه وسلم- الجنة: قال: فلما ولي، قال –صلى الله عليه وسلم- إلا الدين سارني به جبريل – عليه السلام – آنفا( ).

وعن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – أن رجلا أتي النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال أرأيت إن جاهدت بنفسي ومالي فقتلت صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر أدخل الجنة؟ قال: نعم، فأعاد ذلك مرتين أو ثلاثا، قال: "نعم إن لم يكن عليك دين ليس عندك وفاؤه"( ).

د- وعن سهل بن حنيف أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: "أول ما يهراق دم الشهيد يغفر له ذنبه كله إلا الدين"( ).

وفي الباب أحاديث بذات المعني عن أبي قتادة، وأبي هريرة وأنس بن مالك، وأبي أمامة، وابن عباس وبذلك فإن هذا المعني ورد في أحاديث عن تسعة من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم - .

ويستثني مما سبق الشهيد الذي ترك مالا يستطيع به الورثة أن يسددوا عنه دينه، أو يجد من يسدد عنه، أو حيل بينه وبين السداد وكان عازما على السداد، أو كان مستدينا في غير معصية، أو تحمله الله عنه وأرضي غريمه.

ويستفاد من الأحاديث السابقة ما يلي:

أ‌- أن على الورثة المسارعة بسداد دين ميتهم، فالشهيد لا يغفر له الدين فكيف بغيره.

ب‌- ويستفاد أيضا أهمية التخفف من الديون.

ت‌- ويستفاد من قوله –صلى الله عليه وسلم- "نعم" ثم قال بعد ذلك: "إن لم يكن عندك دين ليس عندك وفاؤه" فهذا محمول على أنه أوحى إليه به في الحال ولهذا قال النبي –صلى الله عليه وسلم- "إلا الدين فإن جبريل قال لي ذلك"( ).

 الدين قد يؤدي بصاحبه إلى الكذب وخلف الوعد:

روى الإمام البخاري عن عائشة رضي الله عنها – أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كان يدعو في صلاته ويقول: "اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم" فقال له قائل: ما أكثر ماتستعيذ به يارسول الله من المغرم؟ قال –صلى الله عليه وسلم- : إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف"( ).

وقد أورد الإمام البخاري هذا الحديث تحت عنوان "باب من استعاذ من الدين"، قال ابن حجر: قال المهلب: يستفاد من هذا الحديث سد الذرائع( ) لأنه –صلى الله عليه وسلم- استعاذ من الدين، لأنه في الغالب ذريعة إلى الكذب في الحديث والخلف في الوعد مع ما لصاحب الدين عليه من المقال. ويحتمل أن يراد بالاستعاذة من الدين الاستعاذة من الاحتياج إليه حتى لا يقع في هذه الغوائل، أو من عدم القدرة على وفائه حتى لا تبقي تبعته، ولعل ذلك هو السر في إطلاق الترجمة ثم رأيت في حاشية ابن المنير: لا تناقض بين الاستعاذة من الدين وجواز الاستدانة لأن الذي استعيذ منه غوائل الدين فمن أدان وسلم منها فقد أعاذة الله وفعل جائزًا"( ).

 الدين يجلب الخوف ويمنع الأمن

عن عقبة بن عامر-رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها". قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم "الدين"( ).

نفس المؤمن معلقة بدينه

فعن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه" ( ).

هل يعدل الدين بالكفر؟

الذي يثير هذا السؤال في الذهن ما رواه أبو سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: "أعوذ بالله من الكفر والدين" فقال رجل يا رسول الله: أتعدل الكفر بالدين؟ قال: "نعم"( ).

والمراد من الاستعاذة من الدين – ما سبق أن بيناه – الاستعاذة من الاحتياج إليه لما في ذلك من ذل النفس، وامتنان الغريم، ولعل المراد من الحديث هو كفران النعمة، فإن الذي يستدين كثيرًا قد ينتهي به الأمر إلى السخط وعدم الرضا بما رزق الله.

 يقضي الدين من حسنات المدين يوم القيامة:

عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- : "من مات وعليه دينار أو درهم قضي من حسناته ليس ثمّ دينار ولا درهم"( ).

وعن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما – عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره، ومن مات وعليه دين فليس ثم دينار ولا درهم ولكنها الحسنات والسيئات، ومن خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه حبس في ردغة الخبال( ) حتى يأتي بالمخرج مما قال

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 


 

دمحمد أمين
اضيفت: 03/جمادى الأولى/1430 10:47:33 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 22/04/30
مشاركات:
نقاط:

يقول الدكتور عجيل النشمي :


مفهوم التوريق ([1]) والتصكيك :


التوريق المصرفيSecuritization  :


هو أداة مالية مستحدثة تفيد قيام مؤسسة مالية بحشد مجموعة من الديون المتجانسة والمضمونة كأصول ، ووضعها في صورة دين واحد معزز ائتمانيا ، ثم عرضه على الجمهور من خلال منشأة متخصصة للاكتتاب في شكل أوراق مالية ، تقليلا للمخاطر ، وضمانا للتدفق المستمر للسيولة النقدية للبنك .


لذلك يتمثل مصطلح التوريق أو التسـنيد في تحويل القروض إلى أوراق ماليـة قابلة للتداول أي تحويل الديـون من المقرض الأساسي إلى مقرضين آخرين .


أو بمعنى آخر : فإن التوريق المصرفي عبارة عن تحويل الحقوق المالية التي تمثل مجموعة من الديون عقارية ومنقولة إلى أوراق مالية مضمونة بتلك الديون قابلة للتداول . فهي في الحقيقة بيع للديون لغير من هي عليهم  .


وقد شاع هذا المصطلح " التوريق المصرفي " في الأوساط المالية التقليدية، ويمكن مقابلته بمصطلح " التصكيك " في المؤسسات المالية الإسلامية ، وهو وإن كان الغرض متقاربا إلا أن المضمون متباين إلى حـد كبير أو هكذا ينبغي أن يكون .


ويقصد بالتصكيك عملية تحويل جزء أو مجموعة من الأصول - غير السائلة والمدرة لدخل يمكن التنبؤ به - التي تمتلكها المؤسسة إلى أوراق مالية قائمة على الشراكة في منافع هذه الأصول خلال فترة معنية، فالتصكيك يعني تحويل أو تقسيم أصل أو أكثر إلي صكوك : أي وثائق اسمية أو لحاملها متساوية القيمة تمثل حقوق ملكية شائعة في أعيان أو منافع أو خدمات ، قابلة للتداول، ويشترك حملتها في الأرباح والخسائر، تصدر وفق شروط محددة، ووفق نشرة إصدار([2]) .


ثانيا : العناصر الرئيسية في عقد التوريق وخصائصه :


يقوم التوريق على العناصر الرئيسية التالية :


1) المقترض سواء كان شخصا طبيعيا أو اعتباريا : وقد يكون الغرض من الاقتراض هو مواجهة التعثر المالي أو إعادة الهيكلة ، أو الاستعانة بالأموال المقترضة للوفاء بديون حل تاريخ استحقاقها ، وإحلال دين القرض طويل الأجل محل هذه الديون .


2) الأصول موضوع التوريق : يتجسد الدين في صورة سندات مديونية ، والأصول الضامنة للدين محل التوريق دائما ما تكون أصولا ذات قيمة مرتفعة ؛ لذلك غالبا ما تكون حقوق رهن رسمي للبنك على عقارات أو منقولات يملكها الراهن الذي يدين للبنك.


3) الخطوات السابقة لعملية التوريق : يسبق إجراء عملية التوريق خطوات متعددة تنتهي باتفاق البنك الذي ينشد الحصول على سيولة نقدية سريعة لديونه مقابل نقل ملكية الأصول ، وتتمثل الخطوات التمهيدية لذلك في قيام البنك أو المؤسسة المالية باستطلاع رأي عملائه المدينين فيما ينوي عمله في شأن توريق ديونهم ، وفى حالة موافقتهم فإن على البنك تنظيم تفاصيل العلاقة الجديدة بين المدينين والدائن الجديد .


هناك أيضاً العديد من المهام التي تتم في إطار عمليات التوريق ، والتي تحتاج لعناية وتخصص ، وفى مقدمتها : التقييم الواقعي لقيمة الأصول ، وتحديد السعر الملائم للأوراق المالية المزمع طرحها للاكتتاب ، والتخطيط لبرامج الترويج للاكتتاب ، وإعداد الدراسات الخاصة بالتدفقات النقدية ، ... الخ .


4) إدارة الأصول : على الرغم من انتقال ملكية الأصول الضامنة للوفاء بقيمة الأوراق المالية المصدرة من الذمة المالية للبنك القائم بالتوريق للدائنين الجدد، فإن الممارسة العملية أثبتت أنه في معظم الصفقات يناط بهذا البنك مهام إدارة واستثمار محفظة هذه الأصول وضماناتها أثناء إنجاز أو تنفيذ عمليات التوريق .


ومعظم عمليات التوريق التي تجريها البنوك والمؤسسات المالية التقليدية حول العالم تتم مقابل الديون التي في ذمة عملائها (المدينون)، بحيث تقوم البنوك والمؤسسات المالية بتحويل هذه الديون التي لديها إلى أوراق مالية قابلة للتداول في الأسواق المالية Marketable Securities والاستفادة من حصيلة بيع هذه الأوراق لتوفير سيولة جديدة يمكن استخدامها في تقديم تمويل جديد، أو توظيفها في مجالات استثمارية مربحة .


وتنفذ عمليات توريق الديون مؤسسات مالية دولية ضخمة غالبا ما تكون تابعة أو منبثقة عن مؤسسات مصرفية أو بنوك أجنبية، وتعتبر إنكلترا من أكثر دول العالم تميزا في عمليات التوريق، ويتم تنفيذ هذه العمليات عن طريق قيام هذه المؤسسات المالية الكبرى بشراء ديون الشركات المحلية بإحدى العملات الأجنبية، مضافا إليها تكلفة خدمة الدين، بعد خصمها بمعدل خصم مناسب يتم الاتفاق عليه، ومن ثم تحويل هذه الديون إلى أوراق مالية قابلة للتداول في الأسواق العالمية .


وتسدد قيمة هذه الديون بالكامل إلى الجهة الدائنة (البنك المحلي مثلا)، وفي الوقت نفسه تتم إعادة هيكلة سداد تلك الديون، وعادة ما يكون لفترة أطول، مع منح فترة سماح تتناسب مع ظروف المدينين، كما يشترط لتنفيذ تلك العمليات قيام الدائن (البنك أو المؤسسة المالية) بضمان الأوراق المالية التي يتم إصدارها في كل عملية .


ثالثا : أساليب التوريق :


يتم التوريق بأحد الأساليب الثلاثة الآتية :


1 - استبدال الدين :


إن تحقيق عملية التوريق من خلال هذا الأسلوب يسمح باستبدال الحقوق والالتزامات الأصلية بأخرى جديدة ، غير أنه يقتضي الحصول على موافقة جميع الأطراف ذات الصلة بالقرض على إمكانية تحويله كلياً أو جزئياً – إلى ورقة مالية.


2 – التنازل :


ومؤداه التنازل عن الأصول لصالح الدائنين أو المقرضين ، ويشيع استخدام هذا الأسلوب في توريق الذمم الناشئة عن بيع بعض الأصول أو إيجارها ، ففي عقدي الإيجار والبيع يتم الاستمرار في دفع الأقساط إلى الممول الأصلي الذي يقوم بدوره إما بتحويلها إلى مشتري الذمم المدينة أو تسديدها ضمن سلسلة من الحوالات متفق عليها عند التعاقد على التوريق وبالمقابل يقوم باسترداد المبلغ من المؤجرين .


3 - المشاركة الجزئية :


يتضمن هذا الأسلوب بيع الذمم المدينة من قبل الدائن الأصلي إلى مصرف متخصص بشراء الذمم وتمويلها ، ولا يتحمل بائع الدين بعدها أي مسئولية فيما لو عجز المدين عن التسديد ، لذلك يجب على مشتري الدين التأكد من أهلية المدين وجدارته الائتمانية ويلاحظ أن هناك طرقا عديدة لحماية هذا المشتري تتراوح بين حصوله على ضمانة عقارية وحقوق إدارة الدين كوصي عليها ([3]) . 


رابعا : أطراف عملية التوريق :


 بناء على ما سبق يمكن بيان الأطراف المعنية في عملية التوريق كما يلي:


1 - مصدر الصك الاستثماري (منشأ الأصل):


وهو من يستخدم حصيلة الاكتتاب ، ومصدر الصك قد يكون شركة أو فردا أو حكومة أو مؤسسة مالية، وقد ينوب عن المصدر في تنظيم عملية الإصدار مؤسسة مالية ذات غرض خاص SPV مقابل أجر أو عمولة تحددها نشرة الإصدار.


2 - وكيل الإصدار:


وهو مؤسسة مالية وسيطة ذات غرض خاص SPV تتولى عملية الإصدار، وتقوم باتخاذ جميع إجراءات التوريق نيابة عن المصدر مقابل أجر أو عمولة تحددها نشرة الإصدار، وتكون العلاقة بين المصدر ووكيل الإصدار على أساس عقد الوكالة بأجر .


3 - المشتري (المستثمر أو المستثمرون) :


و قد يكون بنكا أو مؤسسة مالية محلية أو عالمية كبرى ذات ملاءة مالية عالية، حيث إن مثل هذه المؤسسات قد تتمتع بمعدلات سيولة مرتفعة غير مستغلة، مما يشجعها على الدخول في عمليات توريق بهدف استغلال هذه السيولة الفائضة في عمليات تحقق عوائد مرتفعة نسبيا .


4 - أمين الاستثمار :


هو المؤسسة المالية الوسيطة التي تتولى حماية مصالح حملة الصكوك والإشراف على مدير الإصدار، وتحتفظ بالوثائق والضمانات، وذلك على أساس عقد الوكالة بأجر تحدده نشرة الإصدار.


5 - وكالات التصنيف العالمية :


تقوم هذه الوكالات بدور أساسي في تصنيف الإصدارات المالية التي تطرح في أسواق رأس المال، وتحديد السعر العادل للأوراق المالية المصدرة، وأهم هذه الوكالات: Moody's , Fitch , Standard & Poor، كما توجد في الوقت الحالي وكالات تصنيف إسلامية تقدم إلى جانب ذلك خدمة تصنيف الجودة الشرعية، مثل: الوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف IIRA ومقرها البحرين، وكذلك الوكالة الماليزية للتصنيف RAM ([4]) .







([1])  وتجدر التفرقة هنا بين التوريق والتورق . فيظهر من بيان مفهوم التوريق الفرق بينه وبين التورق فهما وإن اتفقا في هدف توفير السيولة إلا أن التوريق يقوم البنك بمقتضاه بنقل ملكية الأصول أو بيع المديونيات لطرف آخر ، بينما التورق يشتري بمقتضاه العميل سلعة أو يشتريها له البنك وكالة بالأجل ثم يقوم ببيعها بنفسه أو البنك وكالة  لطرف ثالث بالنقد .




([2])   ينظر تفصيله في مسودة مشروع متطلبات كفاية رأس المال لتصكيك الصكوك والاستثمارات العقارية الصادر عن مجلس الخدمات المالية الإسلامية ، ومعيار الصكوك الصادر عن المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية – البحرين- ، ومعيار الصكوك الصادر عن الهيئة الشرعية لسوق دبي المالي –دبي-.




([3])  التوريق سعيد عبد الخالق  8 وتوريق الديون د حسين فتحي عثمان 4




([4])  التوريق المصرفي للديون الممارسة والإطار القانوني حسين فتحي عثمان 20 .




 

دمحمد أمين
اضيفت: 03/جمادى الأولى/1430 10:50:19 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 22/04/30
مشاركات:
نقاط:

حكم التوريق والتصكيك وتطبيقاتهما :


التوريق كما عليه العمل في البنوك والشركات التقليدية لا خلاف في حرمته بل لا يحتمل الخلاف ، وفي ذلك جاء قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الحادية عشرة، قرار رقم 101(4/11) ونصه : "لا يجوز بيع الدين المؤجل من غير المدين بنقد معجل من جنسه أو من غير جنسه، لإفضائه إلى الربا، كما لا يجوز بيعه بنقد مؤجل من جنسه أو غير جنسه؛ لأنه من بيع الكالئ بالكالئ المنهي عنه شرعاً، ولا فرق في ذلك بين كون الدين ناشئاً عن قرض أو بيع آجل".


والنظر الفقهي يقتضي التفريق بين نوعين من المديونية : مديونية النقود، ومديونية السلع (عروض التجارة) كما ذكره الشيخ نزيه حماد . وبيان ذلك فيما يلي :


أ – توريق الدين النقدي: 


·  إذا كان الدين الثابت في الذمة المؤجل السداد نقودًا، فقد اتفقت كلمة الفقهاء على عدم جواز توريقه، وامتناع تداوله في سوق ثانوية، سواء بيع بنقد معجل من جنسه – حيث إنه يكون من قبيل حسم الكمبيالات، وينطوي على   ربا الفضل والنساء باتفاق الفقهاء - أو بيع بنقد معجل من غير جنسه، لاشتماله على  ربا النساء ، وذلك لسريان   أحكام الصرف   عليه شرعًا. ولا فرق في ذلك الحكم بين ما إذا كان سبب وجوب الدين النقدي في الذمة قرضًا أو بيعًا أو إجارة أو غير ذلك .


·  وبناءً على ذلك فلا يجوز توريق دين المرابحة (المصرفية) المؤجل، وتداوله من قبل   المصارف الإسلامية ، أو الأفراد في سوق ثانوية أو عن طريق البيع المباشر بنقد معجل  أقل منه، كما يجري في عمليات توريق الديون المختلفة وتداولها في سوق الأوراق المالية، حيث إن ذلك من الربا باتفاق أهل العلم .


ب  توريق الدين السلعي: 


إذا كان الدين الثابت في الذمة – المؤجل الوفاء – سلعيًّا، بأن كان مبيعًا موصوفًا في الذمة، منضبطًا بمواصفات محددة، طبقًا لمقاييس دقيقة معروفة، سواء أكان من المنتجات الزراعية كالحبوب أو الحيوانية كالألبان ومشتقاتها أو الصناعية كالحديد والإسمنت والسيارات والطائرات أو من منتجات المواد الخام كالبترول والغاز الطبيعي أو نصف المصنعة كالنفط  وغيرها ... فإنه يمكن تخريج جواز توريقه على قول الإمام أحمد الذي رجحه ابن تيمية وابن القيم – وهو وجه عند الشافعية أيضًا – بجواز بيع الدين المؤجل من غير المدين بثمن معجل إذا خلا من  الربا ، وكذا على مذهب المالكية القائلين بجواز بيعه إذا لم يكن طعامًا، وسلم من الغرر والربا وبعض المحظورات العارضة الأخرى التي ذكروها، مع مراعاة ما تلزم مراعاتها من القيود والشرائط الشرعية .


أما عن حكم بيع صكوك المضاربة لدى البنوك الإسلامية، التي تمثل حصصًا شائعةً في وعاء المضاربة، فيفرق في شأنها بين ثلاث حالات :


الحالة الأولى: أن تكون موجودات وعاء المضاربة سلعًا عينية. فهذه لا حرج شرعًا في بيع صكوكها بنقود معجلة أقل من قيمتها السوقية أو أكثر أو مساوية، ولا حرج أيضًا في شراء المساهم (الجديد) حصة المساهم (الخارج)، لأن ذلك كله من قبيل بيع الأعيان بالنقود المعجلة، ولا ينطوي على صريح الربا أو شبهته، وهو خالٍ أيضًا من الغرر المحظور شرعًا، والأصل فيه الحل والمشروعية.


الحالة الثانية: أن تكون موجودات وعاء المضاربة ديون مرابحات مؤجلة فقط. فهذه الديون لا يحل توريقها، ولا يجوز بيع صكوكها بنقود معجلة أقل من مقدار الديون المؤخرة، كما أنه لا يجوز شراء مساهم (جديد) حصة مساهم (خارج) بنقود ناجزة أقل من المقدار المؤجل الذي تمثله، لاشتمال ذلك على الربا باتفاق .


الحالة الثالثة: أن تكون موجودات وعاء المضاربة خليطًا من سلع عينية (ونحوها من المنافع) وديون مرابحات. وفي هذه الحالة يفرق بين صورتين :


الأولى: أن تكون قيمة الأعيان (ونحوها من المنافع) أكثر من مقدار الدين الموجود في الوعاء، وعندها يسري على هذه الصورة حكم الحالة الأولى، وهو الحل والجواز.


 الثانية: أن تكون قيمة الأعيان والمنافع أقل من مقدار دين المرابحة، وعندها يسري على هذه الصورة حكم الحالة الثانية، وهو الحرمة والحظر . وقد جاء تأكيد ذلك في قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي بجدة حول سندات المقارضة  وسندات الاستثمار وقد اشترط لقبول صكوك المضاربة عناصر ثالثها :


·  أن تكون صكوك المقارضة   قابلة للتداول بعد انتهاء الفترة المحددة للاكتتاب، باعتبار ذلك مأذونًا فيه من المضارب عند نشوء الســندات ، مع مراعاة الضوابط التالية :


‌أ)  إذا كان مال القراض المتجمع بعد الاكتتاب وقبل المباشرة في العمل بالمال ما يزال نقودًا، فإن تداول صكوك المقارضة يعتبر مبادلة نقد بنقد، وتطبق عليه   أحكام الصرف .


‌ب)         إذا أصبح مال القراض ديونًا، فتطبق على تداول صكوك المقارضة أحكام تداول التعامل بالديون.


‌ج)  إذا صار مال القراض موجودات مختلطة من النقود والديون والأعيان والمنافع، فإنه يجوز تداول صكوك المقارضة وفقًا للسعر المتراضى عليه، على أن يكون الغالب في هذه الحالة أعيانًا ومنافع . أما إذا كان الغالب نقودا أو ديونا فتراعى في التداول الأحكام الشرعية ([1]) في أحكام بيع النقود والديون .


غير أن عدم جواز توريق المديونية النقدية باعتباره لونًا من حسم الأوراق التجارية  لا يعني إغلاق باب المشروعية بالكلية أمام فكرة توريق الدين النقدي، وذلك لأننا لو طورنا مفهوم التوريق التقليدي السائد، ووضعنا بعض القيود الشرعية على ممارساته لأمكننا الخروج بصورة مقبولة شرعًا للتوريق.


وبيان ذلك : أننا لو صككنا الدين النقدي المؤجل على أساس قصر مبادلته على عروض التجارة (أي السلع العينية) الحاضرة، بأن يجعل ثمنًا لها، لكان ذلك جائزًا شرعًا.([2])


 







([1]) القرار رقم (5) د 4 / 08 / 88 (الدورة الرابعة للمجمع المنعقدة بجدة ما بين 6- 11 فبراير 1988م). وانظر : بحث بيع الدين أحكامه وتطبيقاته المعاصرة للدكتور نزيه كمال حماد 18 وما بعدها مجلة مجمع الفقه الإسلامي الأولي الدورة الحادية عشرة المجلد الأول 157- 194؛ والمعيار الشرعي رقم (17) " صكوك الاستثمار" فقرة 5/2 الصادر عن المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية .




([2] ) بحث الدكتور نزيه السابق .



رجب
اضيفت: 04/جمادى الأولى/1430 11:23:41 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم


الخلاصة

 نخلص من خلال العرض السابق لموضوع التوريق وصوره وتطبيقاته المعاصرة، والضوابط الفقهية الحاكمة لموضوع التوريق، وقرارات المجامع الفقهية، أن معظم الصور هو نوع من التحايل على الربا، وهي محرمة بنص القرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع الفقهاء. والمشكلة ليست عند غير المسلمين، لأنهم يفكرون في هذه الصور وفق الاقتصاد الوضعي، وهو يخضع للصواب والخطأ، ولذلك يبتكرون عشرات الصور كل عام بعضها ينفع الاقتصاد الوضعي وبعضها يضره لكنهم يكتشفون ذلك بعد التجريب والمشاهدة والمتابعة، لكن المشكلة تكمن عندنا ـ نحن المسلمين ـ حيث إننا نريد نقل نسخة مما يحدث عند غيرنا دون أن نخضعها لأحكام المعاملات الإسلامية، والأصل في هذه المعاملات الحِل، ما دامت لا تصادم نصا ثابتا، أو تخالف مقصدا شرعيا من مقاصد الشرع في حفظ المال وتنميته بالطرق المشروعة.

غير أننا في الواقع لم نجرب ونطور الصور المشروعة التي درسها العلماء والفقهاء، وأقرتها المجامع الفقهية، كالمرابحة والمضاربة، وتطبيقات عقود السلم، والاستصناع، والشركات الحديثة، والإجارة المنتهية بالتمليك، وغيرها، ثم نسعى لدراسة صور جديدة لأنها انتشرت عند غيرنا .

ولذلك قيل من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يكن يعلم، فما لم تقم المصارف الإسلامية بالعمل بالصور المشروعة، وتعمل على تطويرها وتحسينها؛ فسينصرف الناس عنها إلى غيرها من البنوك الربوية غير عابئين بفتاوى التحريم، وتتحمل هذه المصارف شطر مسئولية انصراف الناس عنها إن كانت أساءت معاملتهم أو عّقدت في الإجراءات التي تمكنهم من التعامل معها، أو قصرت في تلبية حاجاتهم من خدمات، أو غالت في مقابل التعامل معها معتمدة على اضطرار كثير من المسلمين الملتزمين إلى التعامل معها فرار من جريمة الربا التي توعد الله فاعلها بالحرب في الدنيا والآخرة .

ويوصي الباحث بعقد مؤتمر جامع من الفقهاء ورجال الاقتصاد والقانون الثقات العدول لتقييم تجربة المصارف الإسلامية والوقوف على مدى قربها أو بعدها من الأهداف التي أنشأت من أجلها، شريطة ألا يكون تمويل مثل هذه المؤتمرات من البنوك الإسلامية، وأن يكون العلماء من غير العاملين فيها ـ مع احترامنا وتقديرنا للجميع ـ، لكن العالم الذي ينظر من داخل المؤسسة المالية غير الذي ينظر من خارجها.

نقول هذا بناء على عشرات الشكاوي التي تأتينا من خلال الفتاوى داخل موقع إسلام أون لاين وخارجه عن الفارق من حيث سرعة الإجراءات والضمانات المطلوبة، وسعر الخدمات بين البنوك الربوية والبنوك الإسلامية، وبعض الناس يلهث من أجل الحصول على سيارة أو شقة أو جهاز ما من خلال البنوك الإسلامية، وبعد الفحص والبحث والتحري والانتظار يأتيه الرد بالرفض في الوقت الذي يستطيع أن يذهب إلى البنك الربوي فيأخذ قرضا يشتري به ما يشاء خلال ساعات قليلة وبضمانات أقل وربما بسعر فائدة أقل.

قليل من الناس يصبر ويتحمل من أجل أن يفر من الحرام، والكثير لا يستطيع التحمل والمشقة فيسقط فريسة للتعامل الربوي الذي لا يستطيع الفكاك منه .

وعلينا ألا نكون سببا في الصد عن سبيل الله، وابتعاد الناس عن المعاملات الإسلامية، حيث الأصل أن الإسلام جاء لرفع الحرج والمشقة عن الناس.

واللهَ أسأل أن يتقبل جهد المخلصين وأن يفرج عن المسلمين، والحمد لله رب العالمين.

 


دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 

الأعضاء المتصفحين لهذ الموضوع
Guest


الإنتقال للمنتدى
لا يمكنك المشاركة في هذا المنتدى.
لا يمكنك الرد على الموضوعات في هذا المنتدى.
لا يمكنك حذف مشاركاتك في هذا المنتدى.
لا يمكنك تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى.
لا يمكنك انشاء استفتاءات في هذا المنتدى.
لا يمكنك التصويت في استفتاءات هذا المنتدى.

المنتدى الأساسي في نسخة نصية RSS : RSS

جميع الحقوق محفوظة لموقع الفقه الإسلامي 2008 م
تصميم وتطوير أيزوتك لاستشارات نظم الجودة وتكنولوجيا المعلومات