المكتبة الفقهية

قاعدة في الأموال السلطانية لشيخ الإسلام ابن تيمية

اسم المؤلف: 

إياد بن عبد اللطيف بن إبراهيم القيسي

المقدمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والحمد لله الذي يسَّر لي إتمام البحث في هذه القاعدة وجمع شتاته، ولم أطرافه.

وقد ظهر لي من خلال هذا البحث النتائج الآتية:

(1) أهمية هذه القاعدة وشيوع تطبيقها في كلام الفقهاء، مع اختلاف تعبيراتهم عنها.

(2) أن الأدلة على صحة هذه القاعدة والعمل بها كثير جداً، إن لم تكن متواترة تواتراً معنوياً.

(3) اختلف كلام العلماء في التعبير عن هذه القاعدة، إلا أن التعبير الذي ذكرته -في نظري- هو أفضل ما يعبِّر به عنها.

(4) أن العمل بهذه القاعدة يستلزم مراعاة الضوابط المتقدمة لإعمالها.

(5) أن هناك عدداً من القواعد والضوابط الفقهية المعبرة والمفصحة عن معنى القاعدة مثل قاعدة: يفعل بالجاني على النفس مثل ما فعل به بالمجني عليه مما لم يكن محرماً في نفسه، وقاعدة: القصاص مشروع إذا أمكن استيفاؤه من غير جنف.

(6) أن العمل بالقاعدة متفق عليه في الجملة بين أهل العلم على اختلاف مذاهبهم، وإنما حصل الخلاف في بعض المسائل لعوارض خارجة عنها في نظر المخالف، ولم يخالف أحد من أهل العلم في أصل حجيتها.

(7) كثرة الفروع الفقهية المندرجة تحت هذه القاعدة.

(8) وجود بعض المستثنيات لهذه القاعدة.

 

هذه أهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث، هذا والله أعلم وصلىالله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 

الخاتمة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وهذه المشتبهات في الأقوال والأعمال والأموالِ داخلةٌ في الحديث الذي هو أحد مباني الإسلام حديث النعمان بن المشهور في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الحلال بَيِّنٌ والحرام بَيِّنٌ وبين ذلك أمورٌ مشتبهات لا يَعلمهنَّ كثيرٌ من الناس فمن تَرك الشبهاتِ استبرأ لدينِه وعِرضِه ، ومن وقع في الشبهاتِ وَقَعَ في الحرام كالراعي يَرعَى حولَ الحِمَى يُوشِك أن يَقَع فيه، ألا وإن لكلِّ مَلِكٍ حِمىً وإن حِمَى الله محارمُه ألا وإن في الجسد مُضْغَةً إذا صَلَحَتْ صَلَحَ لها سائر الجَسَد وإذا فَسَدتْ فَسَدَ لها سائر الجسد ألا وهي القلب فإنه ضمن هذا الحديث الأكل والشرب من الطيبات والعمل الصالح , كما أمر به في قوله : ﴿ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ (المؤمنون: 51) إذ أمر به المرسلين والمؤمنين كما في حديث أبي هريرة المخرج في صحيح مسلم , وذكر فعل المعروف وترك المنكر الذي هو صلاح القلب والجسد والحلال والحرام كما قال تعالى ﴿ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ ﴾ (الأعراف: 157) وذكر أن الشبهات لا يعلمها كثير من الناس فدلَّ ذلك على أنَّ من الناس من يعلمها فمن تبيَّنت له الشبهاتُ لم يبقَ في حقِّه شبهةٌ , و من لم تتبيَّنْ له فهي في حقِّة شبهةٌ , إذ التبيُّن والاشتباه من الأمور النسبية فقد يكون الذي متبيناً لشخصٍ , مشتبهاً على الآخر .

وبيَّن أن الحَزْمَ تركُ الشبهات والشبهات قد تكون في المأمور به وقد تكون في المنهي عنه فالحزْمُ في ذلكالفعلُ وفي هذا التركُ فإذا شك في الأمر هل هو واجبٌ أو محرَّمٌ ؟ فهنا هو المشكلُ جداً كما في الاعتقادات فلا يحكم بوجوبه إلاّ بدليل و لا نحرمه إلا بدليل فقد لا يكون واجباً ولا محرماً وإن كان اعتقاداً إذْ ليس كلُّ اعتقادٍ مطلقٍ أوجبَه الله على الخلق بل الاعتقاد إمّا صواب وإمّا خطأ وليس كلُّ خطأ حرَّمَه الله بل قد عفا الله عن أشياءَ لم يُوِجْبها ولم يُحرِّمْها والله أعلم .

تم بحمد الله وعفوه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .

في خامس عشر من شعبان المكرم من سنة أربع عشرة وثمان مئة , ( بمدرسة أبي عمر قدَّس الله تعالى روحه ونوَّر ضريحه )

تحميل البحث: 

العودة للخلف