الدراسات الفققهيه

مشروعية الوقف ومذاهب العلماء فيه

رقم الدراسة: 

4

اسم الباحث: 

فضيلة الدكتور/ حسين بن عبد الله العبيدي

المقدمة

الحمد لله الذي من على المسلمين بفتح أعمال الخير أمامهم، وجعل لهم من القرب ما يستمر ثوابها ولا ينقطع بالموت رفعه في درجاتهم، فله الفضل والمنة، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعاملين الذي ما من خير إلا دل أمته عليه، وما من شر إلا حذرهم منه نبينا وإمامنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد:

فان الوقف من الأمور التي قررتها الشريعة واختص به المسلمون كما قال الإمام الشافعي ~: «لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمته دارا ولا أرضا تبررا بحبسها، وإنما حبس أهل الإسلام» ولا شك أن الوقف من القرب التي يتقرب بها إلى الله صلى الله عليه وسلم حتى يبقى ثوابها ولا ينقطع حتى بعد الممات ولما فيه من المنفعة للواقف في الدنيا والآخرة في حياته وبعد مماته، ومن المنفعة للموقوف عليهم وتفريج كرباتهم ودفع حاجاتهم لذا جاء الحث على الوقف وأنه أفضل ما يتقرب به العبد إلى ربه جل وعلا، ومن هنا كان الاهتمام بالأوقاف وكتابة البحوث عنها من الأمور المهمة تجلية لأحكام هذه القربة وحثاً لمن آتاه الله خيراً أن ينفع نفسه وإخوانه بالأوقاف ولذا أوجدت دولتنا ـ وفقها الله لكل خير ـ وزارة من أعمالها متابعة الأوقاف والبحث عنها وتنميتها وتولي شؤونها وذلك بالبحوث وعقد الندوات حولها.

ومن هنا جاءت المساهمة في الكتابة حول الموضوع بعنوان «مشروعية الوقف ومذاهب العلماء فيه» لبيان مشروعية الوقف وإيضاح مذاهب الفقهاء في مشروعيته مع ذكر الأدلة وبيان الرأي الراجح الذي يعضده الدليل.

لذا سأتكلم في هذا البحـث عن مسألة من مسائل كتاب الوقف الكثير وهي: «مشروعية الوقف ومذاهب العلماء فيه» لأهمية هذه المسألة إذ هي المدخل للأوقاف والتنافس فيها، وهي بمثابة الفاتحة لأحكامه الأخرى.

 

لذا تناولت المسألة المذكورة وكتبت عنها بالتفصيل وذلك ضمن المنهج الآتي:

1 – تم إيضاح حكم المسألة في ضوء مذاهب الأئمة الأربعة مع توثيق الأقوال من كتب المذاهب الأصيلة المعتمدة.

2 – أتبعت الأقوال بالأدلة مقدماً الأدلة النصية على الأدلة العقلية.

3 – ذكرت المناقشة التي أوردها أصحاب كل قول على أدلة القول الآخر وأجبت عن تلك المناقشات.

4 – ذكرت القول الراجح ووجه الترجيح.

5 – رقمت الآيات التي وردت في البحث بذكر رقم الآية والسورة التي وردت فيها.

6 – خرجت الأحاديث والآثار من كتبها المعتمدة، فان كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت به ولم أذكر من خرجه سواهما لما للصحيحين من مزية.

7 – ترجمت للأعلام غير المشهورين الذين مر ذكرهم في البحث.

8 – ختمت البحث بخاتمة بينت فيها خلاصة موجزة للمسألة المبحوثة.

9 – ذكرت فهارس للموضوع تفيد من أراد الرجوع إلى جزئية منه، وهي: فهرس للآيات, وفهرس للأحاديث, والآثار, وفهرس للأعلام, وفهرس للمراجع, وفهرس للموضوعات.

 

خطة البحث:

ذكرت تمهيداً تضمن معنى الوقف في اللغة والاصطلاح ثم تكلمت عن مشروعية الوقف وبينت خلاف الفقهاء فيه، ثم تكلمت عن مسألة لزومه من عدمه.

وفي النهاية ذكرت خاتمة تضمنت خلاصة عن الموضوع مبيناً فيها ما توصلت إليه في تلك المسألة المبحوثة.

وفي الختام أسأل الله أن ينفع بهذا البحث وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، إنه خير مسؤول وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 

الخاتمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، كما أحمده على أن يسر وأعان على كتابة هذا البحث، وفي النهايـة ألخص ما ظهر لي من هذا البحث وذلك في ضوء النقاط الآتيـة:

1 – لا خلاف بين الأئمة الأربعة ـ على الصحيح من مذاهبهم ـ في مشروعية الوقف وجوازه، وأنه مسنون ومن القرب التي يتقرب بها إلى الله جل وعلا.

2 – أن الوقف أفضل الصدقات التي حث الله سبحانه وتعالى عليها ورسوله صلى الله عليه وسلم لأنه صدقة دائمة ثابتة إذا كان المقصود به ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى

3 – أن الوقف مشتمل على منافع متعددة للواقف في حياته وبعد مماته، وفيه منافع متعدية لغيره من الموقوف عليهم إما لقرابتهم، وإما لحاجتهم، ومن هنا انفرد أهل الإسلام بالوقف واختصوا به.

4 – أن الوقف عقد لازم لا يجوز بيعه ولا هبته وإرثه، وهذا بإجماع الصدر الأول من الصحابة والمتقدمين من أهل العلم، وهو قول عامة العلماء، وهو مقتضى السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

5 – أن الحاجة ماسة إلى أن يلزم الوقف لحاجة الواقف إلى أن يصل ثواب الوقف إليه على الدوام ولا طريق إلى ذلك إلا بلزومه.

العودة للخلف