الفقه اليوم
الرفاعي: يبين حكم الاعتكاف في غرفة تابعة للمسجد، وأحكاما أخرى ..... الماجد: البكاء ليس علامة ضرورية على قبول العمل ..... اللجنة الدائمة: شروط الاعتكاف ..... مقال فقهي: ثمرة الصيام "تقوى الله تعالى" ..... مقال فقهي: التنبيه على مفارقة الإمام في القيام قبل انصرافه ..... اللجنة الدائمة : تحري ليلة القدر وكيفية إحياء هذه الليلة ..... ابن عثيمين: ليلة القدر تنتقل من ليلة لأخرى من الليالي العشر ..... مقال فقهي: فضل ليلة القدر وأحكام الاعتكاف ..... ابن عثيمين: بعض مباحث الاعتكاف ..... المصلح: اعتكاف المرأة لا يكون إلا في المسجد ..... ابن باز: وقت صلاة التهجد ..... د. الركبان يبين حكم التوكيل بإخراج زكاة الفطر ..... مقال فقهي: العشرة الأواخر والدعاء ..... ابن باز: زكاة الفطر في رمضان مقدارها صاع من جميع الأقوات ..... اللجنة الدائمة: وقت زكاة الفطر ..... اللجنة الدائمة: زكاة الفطر لا تسقط بخروج الوقت ..... الأوقاف الجزائرية: زكاة الفطر لا تسقط عن واجدها ..... ابن باز: زكاة الفطر فرض على كل مسلم ..... المصلح: تخصيص ليلة سبع وعشرين بالعمرة من المحدثات ..... ابن عثيمين: ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ليلة القدر فيها ..... اللجنة الدائمة: لا بأس لمن صنع طعامًا ليلة السابع والعشرين أو تصدق بصدقة أو زاد في الصلاة .....
الخميس 27 رمضان 1435 هـ     الموافق     24-7-2014 م موقع الفقه الإسلامي

البحـث
 البحث المتقدم   
الصفحة الرئيسة الكشاف الفقهي نوازل فقهية بحوث فقهية رسائل جامعية المنتدى الفقهي الفقه اليوم الرابطة الفقهية يستفتونك مستشارك الفقه والحياة
    اختيارات القراء
  الأكثر قراءة
 الأكثر تعليقا
 الأكثر إرسالا
 الأكثر طباعة
   الفقه اليوم/ من مكتبة الموقع
أرسل لصديق طباعة

د. الغطيمل: لا تتغير الفتوى بحسب الهوى والتشهي واستحسان العباد واستقباحهم.

إن مقولة أن الأحكام تتغير بتغير الأزمان التي تبناها بعض الباحثين، اعتماداً على ما فهموه من ظواهر نصوص العلماء، قد فتحت الباب واسعاً،وجعلت الأحكام الشرعية ملكاً مشاعاً،يحق لكل أحد مهما كان تخصصه أن يلج فيه، يتكلم بما شاء، وكيفما شاء ؛ من هنا اعتنت دراسة بحثية للدكتور: عبدالله بن حمد الغطيمل ببحث ذلك الأمر في دراسة له بعنوان: " تغير الفتوى مفهومه وضوابطه وتطبيقاته في الفقه الإسلامي ".

وبيّنت الدراسة أن إطلاق القول بأنه: (لاينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان) أمر فيه نظر؛ فإن الحكم الشرعي لمسألة من المسائل، ثابت لايتغير، طالما أن المسألة لم تتغير صورتها، أو لم يتغير الاجتهاد لضعف مدرك الحكم، أو لزواله، فمثلاً ما استشهد به القائلون بتغير الأحكام، من سقوط حدّ السرقة عام المجاعة، فإن حد السرقة ثابت لايمكن أن يتغير،طالما توافرت شروط إقامة الحد، ولكن الذي حصل،قيام شبهة قوية يدرأ بها الحد عام المجاعة،وهي:غلبة الحاجة والضرورة على الناس عام المجاعة ، فلا يكاد يسلم السارق من ضرورة تدعو إلى ما يسد به رمقه، إذاً فحكم القطع باق حتى في عام المجاعة لمن توفرت فيه الشروط، فالحاصل أن الحرام في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، حرام إلى يوم القيامة،والحلال في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،حلال إلى يوم القيامة، لايمكن لأحد تبديله، ولاتغييره كائناً من كان.

وأبرزت الدراسة القول بأن الفرق واضح جلي بين مصطلح "تغير الفتوى" ومصطلح"تغير الأحكام"، فإن تغير الأحكام نسخ، وهذا قد انقطع بانقطاع الوحي، أما تغير الفتوى فهو : انتقال المجتهد من حكم إلى حكم آخر لتغير صورة المسألة، أو ضعف مدرك الحكم الأول، أوزواله، أو ظهور مصلحة شرعية، أوسداً لذريعة فساد، أورفع حرج مستصحباً في ذلك الأصول الشرعية، والعلل المرعية ، والمصالح التي جنسها مراد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإنّ تغير الفتوى- كما يقول الدكتور عابد السفياني- إذا تغير تحقيق المناط، لكي تنتظم كل واقعة تحت حكمها الشرعي، لا صلة له البتة بتغير أحكام الشريعة، بزعم تغير المصالح بتغير الأزمنة، ومن هنا فإن الفقه الإسلامي يتجدد ولايجمد، حيث يأخذ كل واقعة

بخصوصها، فيدخلها تحت حكمها الشرعي، حسب تحقيق مناطها، فإن جاء زمن آخر، تجددت تلك الواقعة على صورة أخرى، وتغير تحقيق مناطها، وضعت تحت حكمها الخاص بها وهكذا، ولكل واقعة حكم، والاختلاف في الأحكام في الزمن الواحد، وفي جميع الأزمان، إنما هو اختلاف وقائع واختلاف تحقيق المناط، ولكل واقعة بحسب تحقيق مناطها ، حكم ثابت يحقق المصلحة في جميع الأزمان، إلا أن يتغير تحقيق المناط، أي تتغير الواقعة فيُدْخِلُها الفِقْه حينئذ تحت حكم يخصها ·

وأوضحت الدراسة أن القول بتغير الأحكام، قد فتح الباب واسعاً، لبعض الكتاب والباحثين للقول على الله بغير علم، بحجة المصلحة حيناً أوتغير الأعراف والعوائد والأزمان حيناً آخر ومثل هذا الأمر قد ضبطه الفقهاء، بضوابط محددة، لايعلمها إلا طائفة مخصوصة من عباد الله، وهم علماء الشريعة ورثة الأنبياء، والموقعون عن رب العالمين ، فيجب أن يكون هذا الحق لهم لايتعداهم إلى غيرهم · فهم أعلم الخلق بعد نبي الله، بالله، وبمراد الله ، يعرفون الأمور، ويعرفون المصالح وضدها، يقول الله تعالى: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون"، وقال تعالى: " وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم"، وبالجملة- كما يقرر ابن القيم- فلا يجوز العمل، والإفتاء فى دين الله، بالتشهي والتخير، وموافقة الغرض، فيطلب القول الذي يوافق غرضه، وغرض من يحابيه، فيعمل به، ويفتي به، ويحكم به، ويحكم على عدوه ويفتيه بضده، وهذا من أفسق الفسوق، وأكبر الكبائر.

وشددت الدراسة على أن ثمة ضوابط لتغير الفتوى أن الأحكام الشرعية ثابتة لاتتغير بمرور الزمان ولابتغير الأحوال وإنما تتغير الفتوى بناءاً على أصول شرعية ، وعلل مرعية ومصالح جنسها مراد لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، والضابط الثاني:لاتتغير الفتوى بحسب الهوى، والتشهي، واستحسان العباد، واستقباحهم ولايصلح أن يكون تغير الزمان والأحوال سبباً لتغير الفتوى، وإنما يصلح أن يكون هذا سبباً يدعو المجتهد لإعادة النظر في مدارك الأحكام فإذا تحقق من ضعف المدرك أو زواله أو ترجح غيره عليه لمصلحة معتبرة شرعاً غير موهومة، نظر في أمر تغيير الفتوى معتمداً على الدليل الشرعي، والضابط الثالث أن تغيير الفتوى مقصور على طائفة متخصصة وهم حملة الشريعة، وورثة الأنبياء، أهل الاجتهاد والفتوى فليس لأحد أن ينازعهم هذا الأمر، ولا أن يقول على الله بغير علم ·

و أشارت الدراسة إلى بعض أمثلة لتغير الفتوى، منها طواف الإفاضة للحائض التي تعذر عليها المقام في مكةوالرجوع إليها، فإن عذر العجز عن

إقامة الحائض في مكة حتى تطهر، والذي بموجبه رأى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن لها أن تطوف طواف الإفاضة وهي حائض ، هذا العذر إن كان مظنوناً عند إصدار هذه الفتوى ، فارتأت الدراسة أنه مُتيقن الآن وخصوصاً في القادمين من خارج البلاد المقدسة؛ لأن كثيراً من المسلمين القادمين من خارج البلاد المقدسة، تغلب عليهم صفة الفقر، حيث يجلس أحدهم شطر عمره أو أكثر ، يجمع نفقة الحج ، ولايخفى أن سفر الحائض، ثم عودتها لتكمل حجها، يحتاج من النفقة، مثل ما صرف فى القدوم الأول للحج؛ ولأن الحجيج قد ربطوا بحملات ، ومؤسسات طوافة ، لتيسير أمر حجهم ، وهذه الحملات والمؤسسات ، لديها أنظمة مرعية لإقامة الحجاج وسفرهم ؛ ولأن مواعيد سفر الحجاج، أصبحت شبه إلزامية، وذلك لارتباطهم بحجز مسبق في الطيران، الأمر الذي لايتمكن الحاج لو تخلف عن الرحلة التي حجز عليها، من العودة إلى بلاده، إلا بعد مدة طويلة، وهذه تكلفه المزيد من نفقات السكن والإعاشة·

ومن تغير الفتوى كذلك طلاق الثلاث بلفظ واحد ، فقد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر، وصدر خلافة عمر ، رضي الله عنهما، طلاق الثلاث واحدة، فلما رأى عمر رضي الله عنه أن الناس قد أكثروا مما حرمه الله عليهم، من جمع الثلاث، وأنهم لاينتهون عن ذلك إلابعقوبة، رأى عقوبتهم بإلزامهم لئلا يفعلوها، ولما كانت تلك الفتوى في زمن شيخ الإسلام ابن تيمية، توقع في مفسدة تربو على المصلحة التي رآها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهي مفسدة نكاح التحليل، الذي كان ممنوعاً في عهده رضي الله عنه ، بل توعد فاعله بالرجم رأى شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، وجمع من العلماء ، أن تُرد الفتوى إلى ما كان عليه الأمر في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وخليفته، وصدر خلافة عمر، من الإفتاء بأن الثلاث بلفظ واحد تعتبر واحدة ، وذلك سداً لذريعة التحليل المحرم، ولماّ كان إيقاع الثلاث على من تلفظ بها دفعة واحدة عقوبة اجتهادية، رآها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فليكن سبيلها سبيل العقوبات التعزيريه التي تفعل عند الحاجة إليها، والمفتي قائم مقام القاضي في هذه المسألة، فأما من كان يتقي الله فإن الله يقول: " ومن يتقِ الله يجعل له مخرجاً.ويرزقه من حيث لايحتسب" فمن لايعلم التحريم حتى أوقعها، ثم لما علم التحريم، تاب، والتزم أن لايعود إلى المحرم، فهذا لايستحق أن يعاقب، وليس في الأدلة الشرعية الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس ما يوجب لزوم الثلاث له، ونكاحه ثابت بيقين، وامرأته محرمة على الغير بيقين ، وفي إلزامه بالثلاث، إباحتها للغير، مع تحريمها عليه، وذريعة

إلى نكاح التحليل، الذي حرمه الله ورسوله، أما من ترك تقوى الله، وتلاعب بكتاب الله، وطلق على غير ما شرعه الله، وهو على علم بذلك، فإنه يلزمُ بما التزمه عقوبة له ، فإن الله تعالى إنما شرع الطلاق مرة بعد مرة، ولم يشرعه كله مرة واحدة ، فمن جمع الثلاث في مرة واحدة، فقد تعدى حدود الله، وظلم نفسه، ولعب بكتاب الله، فهو حقيق أن يعاقب، ويلزم بما التزمه، ولايُقر على رخصة الله، وسعته، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما لمن طلق مائة : عصيت ربك وبانت منك امرأتك، إنك لم تتق الله، فيجعل لك مخرجاً، ومن يَتَّقِ الله يجعل له مخرجاً ، وتغير الفتوى بحسب حال المستفتي ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن طائفة من العلماء مثل جده أبي البركات كان يفعله.


تعليقات حول الموضوع

الآراء المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع أو مجلس إدارته أو القائمين عليه؛ لذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة في جو من الاحترام كما أنه سيتم حذف أي تعليق يتضمن الآتي:
1- همزا أو لمزا أو هجوما على أشخاص أو جهات معينة.
2- شتما أو نبذا أو استهزاءً أو كلماتٍ غيرَ مهذبة.
3- الخروج عن فكرة الموضوع.

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
 اسمك
عنوان التعليق
التعليق  
أدخل الكود
جميع الحقوق محفوظة لموقع الفقه الإسلامي 2008 م
تصميم وتطوير أيزوتك لاستشارات نظم الجودة وتكنولوجيا المعلومات