-فقد أصبحت بنوك الأجنة واقعًا موجودًا في كثير من الدول, وهذه البنوك وإن انتشرت في الدول الغربية, إلا أنه لا يمكن أن تتواجد في المجتمع الإسلامي بهذه الصورة الموجودة بها فى الغرب, ولكن لابد لها من ضوابط حتى تتفق مع التعاليم الإسلامية؛ ومن ثم فهذه المسائل المستجدة تتطلب حكمًا شرعيًّا؛ ولذا تعرضت دراسة بحثية للدكتور/حسن خطاب لهذا الموضوع بعنوان: بنوك الأجنة والاستفادة منها وضوابطها فى الفقه الاسلامى.
-وتزداد أهمية ذلك الأمر- وكما ذكرت الدراسة- أنه قد يترتب عليها من اختلاط الأنساب, أومحاولة الاتجار ببيع تلك الأجنة المجمدة,كما أنه قد يترتب على هذه البنوك وجود فوائض من الأجنة المجمدة لم يعد الزوجان في حاجة إليها, فهل يجوز أن يتخلص منها بإفسادها؟ أم يستفاد بها فى التجارب والبحث العلمي والعلاج ؟
-وتقوم فكرة بنوك الأجنة- كما توضح الدراسة- على أخذ البييضات, وحفظها في مخازن ذات خصائص فيزيائية وكيميائية مناسبة فترة من الزمان قد تصل لربع قرن، ثم يتم استرجاعها وقت الطلب، وذكرت الدراسة أن الاحتفاظ بالبييضات الملقحة فى البنوك يؤدي إلى خفض تكاليف مشاريع التلقيح الاصطناعي الخارجي، وأن هذه البنوك قد تتيح للزوجة التي تخشى عقمًا مستقبلا نتيجة تدخل جراحي معين كاستئصال (المبيض) أن تحتفظ بإمكانية أن تصبح بعد ذلك أمًا في الوقت الذي تختاره.
-وصرَّحت الدراسة أن عملية تجميد الأجنة ليس فيها محظور شرعي؛ لأنها من مكملات عملية طفل الأنابيب التي أجازتها المجامع الفقهية الإسلامية بين الزوج وزوجته بناء على أنها من باب العلاج للإنجاب
-ومالت الدراسة إلى الرأي القائل بإباحة بنوك الأجنة في حدود قاعدة الضرورات تبيح المحظورات وضوابطها للاستفادة من التطور العلمي الحديث في مجال الطب , لاسيما وأنها قد تخفف من آلام بعض النساء اللاتي يعانين من العقم أو اللاتي يوجد عندهن مشكلات فى الإنجاب, كما أنها تخفف تكاليف عمليات التلقيح الصناعي؛ ومع ذلك يجب أن تقيد تلك الإباحة بقيود, حتى لاتخرج عن إطار المشروعية, كالضوابط التي وضعتها دار الافتاء المصرية والمؤتمر الدولي وهي,أن تتم عملية التخصيب أثناء قيام الزوجية، ولا يجوز ذلك بعد انفصام الزوجية بوفاة أو طلاق أو غيرهما, وأن يتم حفظ اللقائح المخصبة بشكل آمن يمنع اختلاطها عمدا أوسهوا بغيرها من اللقائح المحفوظة, وألا يتم وضع اللقيحة في رحم أجنبية غير رحم صاحبة البيضة الملقحة لا تبرعًا ولا بمعاوضة, مع ضرورة التأكد من ألا يكون لعملية تجميد الأجنة آثار جانبية سلبية على الجنين؛ وذلك إعمالاً لضوابط قاعدة الضرورات تبيح المحظورات؛لأن إباحة هذه البنوك ليست بصفة عامة, وإنما من أجل ضرورة العلاج للحالات التي تستدعي التعامل بها, وما أبيح للضرورة يقدر بقدرها, ولايجوز أن يكون شرعًا عامًا؛ وعلى هذا يتم الاحتفاظ بالأجنة المجمدة فى البنوك من أجل غرسها فى رحم الأم عند الحاجة, وقد تتكرر عملية التلقيح الصناعي أكثر من مرة وذلك لفشل العملية الأولى, أوللرغبة في الحمل مرة أخرى, فيتم حقن تلك الأجنة, أوبعضها مرة أخرى في رحم الأم، فبالاحتفاظ بالأجنة في البنوك - يجد الطبيب لديه ـ في البنك أجنة جاهزة ـ من العملية السابقة، فيقوم باستخدامها، ويمكن أن يحتفظ بهذه الأجنة لسنوات عدة, ومتى قرر الزوجان أو متى رغبت الزوجة في الإنجاب مرة أخرى، فإنها تأخذ من البنك أجنة جاهزة، وتعد هذه الحالة هى الحالة الوحيدة المشروعة لبنوك الأجنة, والتي يقتصر استعمال البييضات الملقحة الموجودة فيها على غرسها في رحم الأم فقط بضوابطها المشروعة.
-وأكدت الدراسة على منع الفقهاء في المجامع الفقهية كل وسيلة من وسائل الإنجاب يدخل فيها طرف ثالث بين الزوجين, والمقصود باستخدام طرف ثالث استخدام مني رجل آخر أوبويضة امرأة أخرى أو أن تحمل اللقيحة امرأة أخرى (رحم مستأجر) أو أن تزرع خصية في رجل أو مبيض في امرأة.
-وأشارت الدراسة إلى أنه من الأفضل أن تكون البييضات الملحقة في عملية التلقيح الصناعي بمقدار ما يكفي للزرع ولا يزاد عليها، وإن فشل الطبيب فعليه أن يعيد عمله, حتى لا نقتل هذه البييضات بعد تجميدها، وأنه إذا وجدت الأجنة زائدة عن الحاجة لسبب أو لآخر، فيجب أن يكون طريقها ما خلقت له وهو العلوق في رحم أمها إذا فشلت عملية الزرع الأولى، وإذا نجحت فليتم زرع جديد في الوقت المناسب.
-وشددت الدراسة على أن التصرف في الفائض من الأجنة المجمدة يجب أن يكون وفق ضوابط تضمن عدم إساءة استخدامه فى غير ما أبيح من أجله وفقًا لضوابط قاعدة الضرورات تبيح المحظورات وأن ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها, ولايجوز الزيادة منه.