الفقه اليوم
اللجنة الدائمة: شروط الاعتكاف ..... مقال فقهي: ثمرة الصيام "تقوى الله تعالى" ..... مقال فقهي: التنبيه على مفارقة الإمام في القيام قبل انصرافه ..... اللجنة الدائمة : تحري ليلة القدر وكيفية إحياء هذه الليلة ..... ابن عثيمين: ليلة القدر تنتقل من ليلة لأخرى من الليالي العشر ..... مقال فقهي: فضل ليلة القدر وأحكام الاعتكاف ..... ابن عثيمين: بعض مباحث الاعتكاف ..... المصلح: اعتكاف المرأة لا يكون إلا في المسجد ..... ابن باز: وقت صلاة التهجد ..... د. الركبان يبين حكم التوكيل بإخراج زكاة الفطر ..... مقال فقهي: العشرة الأواخر والدعاء ..... ابن باز: زكاة الفطر في رمضان مقدارها صاع من جميع الأقوات ..... اللجنة الدائمة: وقت زكاة الفطر ..... اللجنة الدائمة: زكاة الفطر لا تسقط بخروج الوقت ..... الأوقاف الجزائرية: زكاة الفطر لا تسقط عن واجدها ..... ابن باز: زكاة الفطر فرض على كل مسلم ..... المصلح: تخصيص ليلة سبع وعشرين بالعمرة من المحدثات ..... ابن عثيمين: ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ليلة القدر فيها ..... اللجنة الدائمة: لا بأس لمن صنع طعامًا ليلة السابع والعشرين أو تصدق بصدقة أو زاد في الصلاة ..... ابن عثيمين: إخراج زكاة الفطر نقوداً لا تصح ..... اللجنة الدائمة: لا يجوز صيام ليلة عيد الفطر لإكمال ثلاثين يومًا .....
الجمعة 28 رمضان 1435 هـ     الموافق     25-7-2014 م موقع الفقه الإسلامي

البحـث
 البحث المتقدم   
الصفحة الرئيسة الكشاف الفقهي نوازل فقهية بحوث فقهية رسائل جامعية المنتدى الفقهي الفقه اليوم الرابطة الفقهية يستفتونك مستشارك الفقه والحياة
    اختيارات القراء
  الأكثر قراءة
 الأكثر تعليقا
 الأكثر إرسالا
 الأكثر طباعة
   الفقه اليوم/ متفرقات
أرسل لصديق طباعة

الإجراءات العلاجية لمعالجة التضخم من منظور إسلامي

 

 
 
الأستاذ الدكتور قاسم محمد الحموري

 
أستاذ الاقتصاد في جامعةاليرموك
 
نتيجة لوجود العوامل الوقائية المذكورة أنفاً فإن احتمال حدوث التضخم قليل جدالكنه يبقى وارداً نتيجة ظروف غير طبيعية كالحروب وغيرها وقد يرى البعض(Khan, 1982) "أن أسبابا داخل النظام الاقتصادي الإسلامي تساعد في حدوثه كالزكاة والأجر العادلللعامل الذي يوفر له حد الكفاية بالإضافة إلى زيادة الطلب على النقد للاحتفاظ بهعلى صورة نقد، ولكن هذه الأمور لا تسبب تضخماًُ عاليا. أما إذا حدث التضخم فيعالجمن خلال السياسات المتبعة عادة في ضبط التضخم والحد منه:

أولا- السياسةالنقدية
وتتمثل هذه السياسة بتخفيض عرض النقد أو امتصاص النقد من أيديالجمهور أو عدم التوسع في عرض النقد، وتشمل الإجراءات التالية في الاقتصادالإسلامي:
‌أ.تخفيض نسبة القرض الحسن في البنوك، فقد سبق وقلنا بأن البنوكتقدم قروضاً نقدية بدون فوائد للجمهور وهذه القروض تشكل نسبة من موجودات البنكالإسلامي، وفي ظروف التضخم يلجأ البنك غلى تخفيض هذه النسبة هذا من ناحية ومن ناحيةأخرى وضع ظروف أصعب للحصول على القروض من حيث الدفعات الشهرية وفترةالسداد.
‌ب.في حسابات المضاربة تتم زيادة حصة البنك من عائد المضاربة الأمرالذي يؤدي إلى تقليل النقد بأيدي الجمهور مما يقلل الطلب الكلي، وهنا تستخدم نسبةتوزيع الأرباح كأداة في السياسة النقدية، خاصة أنها تلعب الدور الأساس في تحديدمعدل الربح كما أن تحديدها يخضع للعرض والطلب وأحوال السوق.
‌ج.رفع نسبةالاحتياطي النقدي في البنوك، وذلك في حال اعتماد هذه الأداة – والتي تستعمل فيالاقتصاد الوضعي – من قبل فقهاء المسلمين كأمر مباح يندرج تحت السياسةالشرعية.
‌د.عمليات السوق المفتوح، والسوق هنا يختلف عنه في الاقتصاد الوضعيمن حيث طبيعة الأوراق المالية والسندات الحكومية، فالسندات في السوق المال تتأثربسعر الفائدة كما تتأثر بظروف المضاربة في السوق ولا تعبر حقيقة عن طبيعة الشركةصاحبة الأسهم، أما في الاقتصاد الإسلامي فإن الأسهم والسندات تعكس بصورة حقيقية وضعالشركة من حيث الإنتاج والربح ولا توجد مضاربات وارتفاعات في القيم الاسمية للسهمأو للسند إلا الارتفاع أو انخفاض في نشاط الشركة صاحبة الأسهم، وبهذا تستطيع الدولةمن زيادة عرض النقد أو امتصاص النقد من أيدي الجمهور وبامتصاصه ينخفض الطلب الكليوبالتالي التوقف في ازدياد حركة الأسعار.
‌ه.تحديد سقف أعلى للتسهيلاتالائتمانية المشروعة إسلاميا والموجة من قبل البنك المركزي الإسلامي، حيث يمكنتوجيه البنوك الإسلامية وبيوت التمويل لإعطاء نسبة قليلة من الأرباح للمستثمرينوذلك لتقليل الطلب على تلك التسهيلات خاصة المقدمة لمشاريع خدمية واستهلاكية التيمن شأنها رفع الأسعار. وبالمقابل يتم تقيم نسب أرباح أعلى للمستثمرين في مشاريعإنتاجية حتى يتم زيادة العرض من السلع وتقليل الأسعار، وتجدر الإشارة هنا إلى أننسبة الربح تختلف عن معدل الربح؛ فبينما تحديد الأولى واجباً دفعاً للضرر والخلاف،يحرم تحديد الثانية في بداية المشروع وتترك كنتيجة               (ex ante)
‌و.التضييق فيبيع التقسيط أيضا للحد من الطلب.
وهنا لابد من الإشارة غلى أن البنك المركزي الإسلامي عليه واجب ضبط الحركات داخلالبنوك التجارية والسيطرة عليها وتنفيذ الأوامر أو التوصيات الصادرة منه تجاه هذهالبنوك والتأكد من ذلك.
ثانيا – السياسة المالية
وتتمثل هذه السياسة بواردات الدولة ونفقاتهاوهذا السياسة ذات أثر كبير وفعال في النشاط الاقتصادي، ففي فترات الكساد مثلاً ينصحالاقتصاديون الدولة بزيادة الإنفاق، وتلعب هذه السياسة أيضا دورا كبيرا في حفظالتوازن في الاقتصاد وحمايته من الصدمات التي قد تحدث له، أما عند حدوث التضخم فلهادور في الحد منه تتمثل في الأوجه التالية:
1.الزكاة:
قد يرى البعض أن للزكاة أثراً في رفعالأسعار كما أسلفنا حيث يزيد إنفاقها من الطلب العام، ولتقليل هذا الأثر يطبق مايلي:
‌أ.توزيع الزكاة عيناً خاصة في المزروعات والحيوانات ولا تستبدل هذهبالنقود وبهذا تحد من الطلب (الابراهيم، 1982).
‌ب.أما في توزيع زكاة النقودوالمدخرات فيجوز للحاكم أن يتصرف حتى يقلل من التضخم وضمن الشريعة الإسلامية ومنذلك ما يلي:
1.إيجاد فجوة بين الجمع والتوزيع وإطالة هذه الفترة.
2.علىالرغم من أن النص الشرعي لتوزيع الزكاة على الأصناف الثمانية إلا أنه لا يوجد تحديدلنسبة كل واحد منهم، وفي ظل التضخم نختار نسباً للتوزيع على تلك الفئات بحيث نقللمن إمكانية حدوث التضخم خاصة إذا وزعت الزكاة على شكل سلع عينية أو أدوات إنتاج .

3.
يجوز للحاكم المسلم إقامة مشاريع كبرى بأموال الزكاة وتوزيع هذهالمشاريع على الفقراء على صورة أسهم وسندات أو شهادات زكاة حيث تضمن لهم مصدر رزقدائم ولكن بزيادة مستمرة في الإنتاج.
4.إعطاء جزء من أموال الزكاة للعاطلين عنالعمل والقادرين عليه وإنشاء لكل واحد منهم مشروع يدر علي دخلاً، وبنفس الوقت يصبحمنتجاً.
2.إيراد المال العام
وهذا يشمل الضرائب ومواردبيت مال المسلمين الأخرى حيث يتم التحكم بهذه الإيرادات لمعالجة التضخم والمشاكلالاقتصادية الأخرى كما فصله أبو يوسف في مؤلفه الشهير الخراج.
3.سياسة الدين

تتم إدارة الدين العام في ظروفالتضخم بشكل يقلل من النقد المتداول حيث يمكن الإسراع في جميع الأموال المستحقةللدولة ونصيب البنوك من حسابات المضاربة، بحيث تفوق هذه الأموال ما يمنح من تسهيلاتوتمويل مشاريع بالطرق الإسلامية المعروفة. كما يمكن للحاكم المسلم أن يعدل عن تقديمالقروض الحسنة لفترة زمنية معينة خاصة في الحالات التي تشكل فيها القروض الحسنةنسبة تجعل منها إدارة مالية ذات شأن في السياسة الاقتصادية. وهناك طريقة لتمويل بعضالمشاريع العامة أو الجهاد في سبيل الله وذلك عن طريق الاقتراض الحسن من العامة عنطريق طرح شهادات بدون فائدة ولمدة محدودة أو الاستفادة من الأموال في الحساباتالجارية للبنوك، الأمر الذي يخفف من تكلفة الدين العام ويقلل من الضغوط التضخمية فيالاقتصاد الإسلامي.
4.فرض الضرائب

يجوز للحاكم المسلم فرض الضرائببشروط معينة وهذه الشروط هي: خلو بيت مال المسلمين من الأموال الكافية ووجود حاجةفعلية للمال وأن تفرض الضريبة بمقدار الحاجة وتزول بزوالها.
ثالثا – التدخل المباشر من قبل الحكومة
قد تلجأ الحكومة إلى التدخلالمباشر في الأسواق وذلك من أجل معالجة التضخم والحد من أضراره بالإضافة إلى تطبيقالسياسة النقدية والمالية في نفس الوقت، وقد تلجأ في البداية إلى التدخل عن طريقوسائل الإعلان لبيان الأوضاع الاقتصادية وكشف الحقائق أمام الجمهور، وتقديم النصائحوالإرشادات والنداءات والاقتراحات من اجل الخروج من الأزمات الاقتصادية، كوسيلة منوسائل الإقناع الأدبي والأخلاقي من اجل إتباع تعليمات الدولة لمواجهة التضخم أوغيره من الأزمات الاقتصادية كما تتضمن إصدار أوامر مباشرة للمصارف والمؤسساتالمالية لإتباع سياسة معينة محددة بشأن التضخم.
إن القاعدة الشرعية القاتلة درء المفاسد أولى من جلب المنافع، وعليها فإن إزالةالضرر من المجتمع واجب أولى من جلب الخيرات، وبالتالي يجب الحد من سلوك بعض الأفرادالذين يؤذون المجتمع بسلوكهم الذي يجلب الضرر للمجتمع ولا بد من الأخذ على أيديهمومنعهم من ذلك لأنه يؤدي إلى الضيق على معظم الأفراد وبالتالي فإنه بالإمكان اتخاذمجموعة من الإجراءات التالية لمعالجة التضخم أو تقليل أضراره:
1.تحديد الأسعار
يؤيد بعض الفقهاء عدم جواز تحديدالأسعار في الإسلام وتركها لآلية السوق حيث يتحدد السعر من تفاعل العرضوالطلب وفقاللسلوك الإسلامي الأمر الذي يؤدي إلى عدالة السعر وعدالة الأجر وعدالة الربح، وجعلالإسلام الرضا كشرط من شروط البيع، روى ابن ماجه عن أبي سعيد قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم "إنما البيع عن تراضٍ (ابن ماجه، تجارات18)، والسعر قد يرتفعوهذا مرتبط بزيادة الخلق أو قلة العرض نتيجة ظروف طبيعية حالت دون عملية الإنتاج،وفي هذه الحالة لا يجوز التدخل، روى الإمام أحمد في مسنده عن أنس قال: غلا السعرعلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله لو سعرت، فقال إن اللههو الخالق القابض الباسط الرازق المسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحدبمظلمة ظلمته إياه في دم ولا مال" (الترمذي، بيوع، 73)، فالتسعير ظلم، ولكن أجازالفقهاء للحاكم المسلم التسعير الجبري من قبل الدولة ومنهم الإمام ابن تميمة الذيأجاز البيع بسعر المثل إن رفض التجار البيع إلا بسعر أعلى، وفي ظروف التضخم لا بدمن وضع سعر المثل ومراقبة ذلك حتى لا يزيد التجار عليه وكذلك في ظروف الاحتكارأيضا. وعلى الرغم من أن هذه السياسية تؤدي إلى الكبت التضخم وليس بمعالجته، إلاأنها اقل ضرراً من ترك الأسعار لآلية السوق تحت بعض الظروف الخاصة، حيث يرجع الأمرفي النهاية غلى اجتهاد ولي أمر المسلمين وتقديره للسياسة الاقتصادية المناسبة.
2.إقامة أو إنشاء المخازن
للدول الإسلامية إنشاءمخازن لتخفيف التذبذبات في الأسواق ومحاربة الاحتكار والتضخم فتقوم بشراء السلع فيأوقات زيادة الإنتاج ورخص الأسعار وطرح هذه الكميات عند حدوث التضخم وفي الحالاتالتي يعجز فيها العرض عن تلبية حاجة المسلمين.
3.مصادرة مخازن السلع
يجوز للحكومة الإسلاميةالاستيلاء على مخازن السلع وبيع هذه السلع بالسعر العادل سعر المثل وذلك في حالةثبوت احتكار السلع أو إخفائها من  قبل التجار حيث لا يسمح لفرد أو فئة أن تتحكم فيالسوق .
4.الترشيد الاستهلاكي
يمكن  للدولة الإسلامية أنتنهج بعض السياسات المشابهة للتي تنهجها الدول الأخرى كأن تقوم الحكومة بتوزيعبطاقات تموينية على الأفراد بحيث تحدد كمية معينة لكل فرد خلال فترة زمنية على أنتكون هذه الكمية كافية للفرد، وهذا ما تلجأ  إليه الدول عادة في ظروف الحرب على أنتكون الحكومة مسيطرة على الإنتاج وعلى السعر أيضا.
5.تحرير المستوردات
إذا كانت مصادر التضخم محليةفعلى الإمام فتح الباب أمام الاستيراد وإعطاء تسهيلات ائتمانية على ذلك فالرسولعليه الصلاة والسلام يقول: "الجالب مرزوق والمحتكر ملعون" (سبق تخريجه) وفي عهدخليفة عمر بن الخطاب (النبهاني،1990، ص196) في عام المجاعة المعروف عام الرمادة،ولما قل الطعام في الحجاز في تلك السنة (الأمر الذي يسبب حدوث التضخم) لم يضع سعراًمعيناً للطعام لأن ارتفاع السعر كان طبيعي،  بل أرسل وجلب الطعام من مصر وبلادالشام إلى الحجاز فرخص السعر دون الحاجة إلى تسعير.
المصدر : المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية

تعليقات حول الموضوع

الآراء المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع أو مجلس إدارته أو القائمين عليه؛ لذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة في جو من الاحترام كما أنه سيتم حذف أي تعليق يتضمن الآتي:
1- همزا أو لمزا أو هجوما على أشخاص أو جهات معينة.
2- شتما أو نبذا أو استهزاءً أو كلماتٍ غيرَ مهذبة.
3- الخروج عن فكرة الموضوع.

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
 اسمك
عنوان التعليق
التعليق  
أدخل الكود
جميع الحقوق محفوظة لموقع الفقه الإسلامي 2008 م
تصميم وتطوير أيزوتك لاستشارات نظم الجودة وتكنولوجيا المعلومات