الفقه اليوم
د. حسام الدين عفانة: تحريم الخلوة بالمخطوبة ..... المجلس الأوربي للأفتاء: زواج الرجل ممن زنى بها صحيح بالإجماع ..... صدر حديثا: كتاب أضواء على السياسة الشرعية ..... صقر: السائل الذى يخرج من القبل - الذكر أو الفرج - عادة أربعة أنواع ..... من بدع شهر شوال: عيد الأبرار ..... فتوى الشيخ ابن حميد عن حكم اللحوم المستوردة من الخارج معلبة وغير معلبة ..... من فتاوى نور على الدرب: حكم تناول الحبوب المنشطة ..... بحث فقهي: أحكام صلاة الوتر ..... د.الدالي: شرط الشركة الشرعي الاشتراك في الربح والخسارة، ولا بأس بالتجارة في العملة بشرط التقابض. ..... الماجد: التاتو من الوشم ويحرم استعماله ..... فقهاء: حـكم أخذ قرض ربوي من البنوك من أجل الزواج ..... ابن باز: حكم من طلق فيما بينه وبين نفسه ..... الفوزان: انتشار الرشوة يحدث في المجتمع ضررًا بيّنًا ..... د.الشبيلي: يجوز شراء الأسهم من الشركات التي تقترض أو تودع بالربا بضوابط ..... بحث فقهي: طلاق الحائض ..... المنيع: إعانة "حافز" يحرم أخذها لمن لا نية له بالعمل ..... قرارات وتوصيات المؤتمرات بتحريم الفوائد الربوية ..... ابن عثيمين: لسجود السهو ثلاثة أسباب : ..... بحث فقهي: المثـامنة في العقار للمصلحة العامة ..... الخثلان: السفر للدراسة في الغرب فيه خطر كبير على دين العبد ..... بحث فقهي: حول نجاسة دم الآدمي .....
الخميس 25 شوال 1435 هـ     الموافق     21-8-2014 م موقع الفقه الإسلامي

البحـث
 البحث المتقدم   
الصفحة الرئيسة الكشاف الفقهي نوازل فقهية بحوث فقهية رسائل جامعية المنتدى الفقهي الفقه اليوم الرابطة الفقهية يستفتونك مستشارك الفقه والحياة
    اختيارات القراء
  الأكثر قراءة
 الأكثر تعليقا
 الأكثر إرسالا
 الأكثر طباعة
   الفقه اليوم/ الفقه والحياة
أرسل لصديق طباعة

الشركات ..نظرة شرعية ونظامية


د.يوسف بن أحمد القاسم
تكلم الفقهاء قديما عن الشركات, وذكروا لها تعريفات عدة, من أوجزها وأوضحها: أن الشركة هي: (اجتماع في استحقاق, أو تصرف).

وقد أشار لفظ الاجتماع إلى ضرورة كون الشركة بين شخصين فأكثر, وهذا من أركان الشركة التي اتفق عليها الفقهاء والقانونيون, ثم تمرد القانونيون على هذا الركن فأهدروه حين سمحوا بوجود الشركة ذات الشخص الواحد, والتي سأتحدث عنها في مقال لاحق ـ بإذن الله.
وبقية التعريف السابق يشير إلى نوعي الشركات عند الفقهاء, فالاستحقاق يشير إلى النوع الأول من أنواع الشركات, وهو شركة الأملاك, وتسمى في القانون: شركة الشيوع. ومن تطبيقاتها الشركة في الإرث, ودليلها قول الله تعالى: (فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث), ومنه الاشتراك في الغنيمة, ومنه قوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل..) ولا خلاف في مشروعيتها بين العلماء. وسواء كانت شركة الأملاك في عين, كالاشتراك في عمارة أو سيارة, أو في دين في ذمة الشريك مثلا, أو في منفعة كالاشتراك في منفعة عقار كصكوك تأجير, أو في حق كالاشتراك في حق شفعة مثلا.

أما الشق الثاني من التعريف وهو الاجتماع في تصرف, فيشير إلى النوع الثاني من أنواع الشركة, وهي شركة العقود, وهي المقصودة فقهاً في باب الشركة, وأنواعها خمسة:

1- شركة العِنان: وهي»أن يشترك اثنان - فأكثر- ببدنيهما, وماليهما المعلوم, ليعملا فيه ببدنيهما, أو ببدن أحدهما, والربح بينهما على ما شرطاه». فينفذ تصرف كل واحد منهما في ماليهما بحكم الملك في نصيبه, والوكالة في نصيب شريكه. وهذه الشركة جائزة بالإجماع, ومن تطبيقاتها الحديثة شركة المساهمة, فهي تشبه شركة العنان من جهة أن التمويل يقع من كل الشركاء, وأما الإدارة فيمارسها بعض مؤسسي الشركة على نسبة من الربح, كما في بعض صور توزيع الربح بالشركة المساهمة, وأيضاً تشبه الشركة ذات المسؤولية المحدودة, مع اختلاف يسير لا يضر بالتكييف الفقهي, وبتأمل تعريف شركة العنان يظهر لها قسمة ثنائية, وهما:
أ‌ ـ إما أن يمولا جميعاً, ويعملا جميعا. فهي شركة عنان.
ب‌ ـ وإما أن يمولا جميعاً, ويعمل أحدهما. فهي شركة عنان ومضاربة.
 
2- شركة المفاوضة: وهي من الشركات الجائزة على الأرجح, ويعرفها الفقهاء بأنها «أن يفوض الشريك إلى صاحبه كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة, فما ربحا فهو بينهما على ما شرطاه». وبهذا يتبين أن الفرق بين شركة العنان والمفاوضة: أن الشريك في المفاوضة مشارك بماله وعمله - كالشريك في العنان - لكنه هنا مفوض في جميع الأعمال, وكفيل عن الآخر, فهو وكيل, وكفيل أيضا, فمثلاً: لو كان على أحد الشريكين دين مقداره مليون ريال, فللدائن أن يطالب أي واحد من الشريكين بكامل المبلغ, ثم يرجع الشريك على شريكه بما دفعه, كما هو الحال في المسؤولية التضامنية بين الشركاء المتضامنين في الشركة التضامنية أو في شركة التوصية البسيطة أو بالأسهم, حيث يكون كل شريك وكيلاً وكفيلاً عن الآخر.
 
3- شركة المضاربة»وتسمى شركة القراض»: وتسمى مضاربة أخذاً من الضرب في الأرض؛ لأن التاجر يسافر في طلب الربح, كما في قوله تعالى: (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله..) وقوله تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة..) وقد أجمع العلماء على جوازها, وقد كان النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ يضارب بمال خديجة ــ رضي الله عنها ــ قبل البعثة, ويعرفها الفقهاء بأنها»دفع مال لمن يتجر به ببعض ربحه». وهي الأكثر شبهاً بالمساقاة, والمزارعة, كما أنها تشبه شركة التوصية البسيطة في النظام, من جهة أن الشريك المتضامن فيها قد لا يقدم إلا حصة العمل, أما الشريك الموصي فهو الممول الرئيس للشركة, وإن كان الشريك المتضامن قد يمول أحياناً, وخاصة في الشركات العائلية.
ولشركة المضاربة عند الفقهاء ثلاثة أنواع:
أ‌ ــ أن يمول أحد الشريكين, ويعمل الآخر.
ب‌ ــ أن يمول أحدهما, ويعملا جميعاً.
ت‌ ــ أن يمولا جميعاً, ويعمل أحدهما.

4 - شركة الوجوه «وتسمى الذمم, والمفاليس»، وهي عند الفقهاء «أن يشتريا في ذمتهما بجاههما, فما ربحا فهو بينهما على ما شرطاه»، وبهذا يظهر أن الشركاء هنا يبدأون الشركة وهم لا يملكون فلساً واحدا, ولهذا سميت شركة المفاليس. وهي مشروعة على الأرجح من قولي أهل العلم, وهذا يدل على أن الشارع قد وسّع من هامش المشاركة بدون حد أدنى من رأس المال, ولو بالبدء من الصفر!!

5- شركة الأبدان «وتسمى الأعمال, وتسمى شركة الصنائع والتقبُّل»: والاشتراك فيها لا يبدأ بالمال, وإنما بعمل البدن. ولهذا يعرفها الفقهاء بأنها «أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما, فما ربحا فهو بينهما على ما شرطاه». وسواء كان العمل من الصناعات أو في اكتساب المباحات, كأن يشتركا في الخياطة, أو النجارة, أو الحدادة, أو البناء, أو في تركيب المواد الصحية, أو في الاصطياد, وعادة ما تقع بين أرباب الصنائع كالحدادين, والنجارين, والفنيين, والمهندسين... إلخ.
وبتأمل هذه الأنواع الخمسة, يتبين أن شركة العقود عند الفقهاء تنقسم باعتبار مصدر تمويلها إلى أربعة أقسام: شركة مصدر تمويلها المال, وهي شركة العنان والمفاوضة, وشركة مصدر تمويلها العمل وهي شركة الأعمال, وشركة مصدر تمويلها المال والعمل وهي شركة المضاربة, وشركة مصدر تمويلها الجاه, ولا يمكن وجود شركة خارج هذا النطاق حسب الاستقراء العقلي, وهو يكشف عن مساحة الحرية الواسعة للشركات في الفقه الإسلامي, وقد نص نظام الشركات السعودي على أن الحصص في الشركات النظامية، إما أن تكون نقدية, أو عينية, أو عملا, ولكن الحصة الأخيرة لا تدخل في تكوين رأس المال, ثم منع النظام في مادته الثالثة أن تكون الحصة ما للشريك من سمعة أو نفوذ, وهذا ليس تأصيلاً لمنع شركة الوجوه؛ لأن شركة الوجوه تبدأ بالجاه ثم تتوسط العمل ثم تنتهي بالمال, ولأن النظام نص في مادته الثانية على عدم المساس بشركات الفقه المعروفة, ومنها شركة الوجوه, وهذا مما يحسب لنظام الشركات السعودي, علماً بأن شركة المحاصة في النظام يمكن أن تكون المظلة الرسمية لشركات الفقه, وللحديث صلة في مقال قادم.
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــ ـ ــ ـ ـ
المصدر / صحيفة الاقتصادية

 


 


تعليقات حول الموضوع

الآراء المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع أو مجلس إدارته أو القائمين عليه؛ لذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة في جو من الاحترام كما أنه سيتم حذف أي تعليق يتضمن الآتي:
1- همزا أو لمزا أو هجوما على أشخاص أو جهات معينة.
2- شتما أو نبذا أو استهزاءً أو كلماتٍ غيرَ مهذبة.
3- الخروج عن فكرة الموضوع.

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
 اسمك
عنوان التعليق
التعليق  
أدخل الكود
جميع الحقوق محفوظة لموقع الفقه الإسلامي 2008 م
تصميم وتطوير أيزوتك لاستشارات نظم الجودة وتكنولوجيا المعلومات