القاهرة :عبدالحكيم بحيري
أكدت دراسة بحثية تحريم نكاح المتعة وضعف أدلة القائلين بجوازه، وقوة القائلين بالمنع وتحريمه " أهل السنة والجماعة " وأن الأمة قد أجمعت على تحريم نكاح المتعة وحل النكاح المؤبد والمشروع .
وشددت الدراسة أنه لا يجوز شرعا أن يعمل أحد به ؛ لأنه قد ثبت التحريم له فلا يجوز أن يعول على أدلة المجوزين، وكم من مآثم ترتكب باسم هذا النكاح ارتكانا إلى المؤيدين له وهذا مخالف لما أجمعت عليه الأمة ولما جاء من صحيح الأدلة فمن فعل هذا النكاح يكون قد ارتكب محرما وفعل إثما ؛ لأن الأدلة قد أجمعت على تحريم نكاح المتعة.
وأفادت الدراسة أنه لم يبق إلا الزواج الصحيح المؤبد الذي يكون به السكن والمودة والرحمة كما وضحت ذلك الآية الكريمة (لِّتَسْكُنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً).
وأوضحت الدراسة أن نكاح المتعة يتنافى مع النكاح المشروع في الشريعة الإسلامية؛ لأن النكاح إنما يقصد به الدوام والاستقرار والتأقيت يبطله . وأشارت الدراسة إلى أن الإسلام رغب في الزواج الذي يقوم على دوام العشرة بصور متعددة.
استعرضت الدراسة التي أعدها الدكتور فتحي السيد الرشيد والتي نشرها موقع الفقه الإسلامي بعض الأنكحة التي حرمها الإسلام ، ومنها نكاح الخدن و نكاح الاستبضاع ونكاح الرهط ونكاح البغايا ، وتناولت الدراسة كلا نوع منها بقدر من العرض يبرزها ويوضح جوانبها .
وذكرت الدراسة بعض الأنكحة التي نهي الإسلام عنها كنكاح الشفار ونكاح المتعة ، وهو موضوع الدراسة والبحث .
وقد تكونت الدراسة البحثية من فصلين وخاتمة على النحو التالي:
الفصل الأول: تناول فيه فضيلة النكاح المشروع والآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحض على الزواج وترغب فيه.. ثم تناول الحكمة من الزواج والغرض منه وبين الباحث أن توقيت النكاح يخرجه عن الغرض منه وهو ما يسمى نكاح المتعة ، واستعرض الباحث آراء الفقهاء المانعين لهذا النكاح وأوضح أدلتهم وما استندوا إليه ذاكرا الفرق بين نكاح المتعة والنكاح المؤقت.
وفي الفصل الثاني: تناول الباحث أدلة المجيزين لنكاح المتعة وما نسب إلى الصحابي الجليل عبد الله بن عباس من جواز نكاح المتعة ، والرد على ذلك وما نسب إلى بعض الصحابة في هذا الأمر.
الخاتمة وهي تشمل أهم النتائج التي توصل إليها الباحث ، واختيار الرأي الصحيح في موضوع نكاح المتعة وبيان قوة أدلته وسلامته من المعارض.
وأوضحت الدراسة أن نكاح المتعة هو النكاح لأجل ، مشيرة إلى أن الأخبار تواترت عن رسول الله (ص) بتحريمه إلا أنها اختلفت في الوقت الذي وقع فيه التحريم.
الرد على الشيعة الإمامية
وذكر الباحث ما رواه الشيعة الامامية من أن مشروعية المتعة لم تحدد إلى زمن وأن دليل المشروعية دليل ثابت بيقين متفق عليه بينهم عدا معارضيهم وهم أهل السنة ، وأن دليل التحريم لهذا العقد ليس محل اتفاق كما أنهم ينكرون أدلة معارضيهم ويقولون أنها لا تقوي دليلا ناسخا للإباحة التي ثبتت بدليل قوي متفق عليه، فلا تنسخ إلا بدليل قوي متفق عليه.
•مناقشة هذا القول:
وناقش الباحث هذا القول كما يلي :
1-الدليل الذي استند عليه الشيعة في رأيهم بإباحة نكاح المتعة هو الآية الكريمة (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ) الآية فإنهم أخذوا صدر الآية وتركوا عجزها وقد وضحت خلال هذا البحث عدم صحة الاستدلال به على إباحة نكاح المتعة فهذا استدلال غير مسلم به.
2-أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين اتفقوا على انتهاء مشروعية هذا النكاح وأن الاختلاف هو في زمن التحريم فقط وهو لا يقدح في ثبوت الحكم المذكور.
3-مع أن فقهاء الشيعة الامامية يقولون بحل نكاح المتعة إلا أنهم في زواجهم يأخذون بالزواج الدائم دون الزواج المؤقت وهذا يدل على عدم اقتناعهم بما يقولون .
4-القول من الشيعة الامامية بأن عمر بن الخطاب هو الذي حرم هذا النكاح هو قول غير صحيح وادعاء باطل فقد ثبت عدم صحته وذلك بقول عمر نفسه الذي لم يطعن عليه الشيعة ولم ينكروا صدوره منه.
5-واضح من هذا النكاح أنه استئجار للبضع لقضاء الشهوة وهذا لا يتفق مع المقصود من النكاح الوارد في قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).
والنكاح إلى أجل طال أو قصر لا يتحقق به السكينة ولا تكون المودة ولا الرحمة بالنكاح المؤقت لقضاء بعض الشهوات وهذا يجعل زواج المتعة غير مشروع.
الخلاصة
وأوجز الباحث خلاصة ما توصل إليه من بحثه كما يلي:
أولا: أن نكاح المتعة أبيح ثم حرم ثم أبيح ثم حرم إلى الأبد حسب الروايات الصحيحة في هذا الأمر وأنه لم يرد ما يبيحه بعد التحريم فمن فعله كان آثما ومرتكبا لكبيرة.
ثانيا: أن نكاح المتعة كان نكاحا حسب الضرورة في بعض الغزوات بسبب العزوبة وأنه بقيت الإباحة ثلاثة أيام ثم نهى نهيا قاطعا إلى يوم القيامة.
ثالثا: أجمع الأئمة عدا زفر وكثير من الصحابة والتابعين إلى تحريم نكاح المتعة واتفقوا على أنها أبيحت لضرورة ثم حرمت وأن التحريم مؤبد إلى يوم القيامة، وإن زفر أبطل الشرط بالتأقية وأجاز النكاح.
رابعا: بعض الصحابة الذي كان يرى جواز نكاح المتعة وردت روايات تفيد رجوعه عن الإباحة كابن عباس رضي الله عنهما. وقد ورد عنه ما يفيد الرجوع .
وشددت الدراسة أن المؤمن القوي في الإيمان يرى أن الجميع من الأئمة والفقهاء قد اتفق على أن المتعة كانت مشروعة في وقت محدد وأنها شرعت للضرورة ويزيد على ذلك أهل السنة أنها إنما شرعت لمدة محدودة هي ثلاثة أيام وقد نقل عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن مشروعية نكاح المتعة قد انتهت بانتهاء مدتها الزمنية وانتهت المشروعية إلى الأبد. وأن من قال بغير ذلك من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عاد إلى الجماعة ونادى برأيها في تحريم المتعة إلى الأبد . مثل ابن عباس رضي الله عنهما.
حمل الدراسة من هذا الرابط على موقع الفقه الإسلامي
http://www.islamfeqh.com/Nawazel/NawazelItem.aspx?NawazelItemID=590