أكد الدكتور محمد المختار الشنقيطى الداعية الإسلامي أنه ينبغي على طالب العلم أن يأخذ القول بالدليل ؛ وذلك ليبلغ درجة المناظرة ، ثم ينتقل إلى درجة الاجتهاد ، وإذا لم يبلغ ذلك عليه أن يتريث لأنه كم من دليل يراه حجة وهو ضعيف ؛ وذلك لقوله تعالى (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) .
وشدد على أنه على طالب العلم معرفة الأمور المتفق عليها ، ويلخصها ثم بعد ذلك معرفة الأمور المختلف فيها ، ومعرفة القول الراجح منها بالدليل سواء من القرآن أو السنة أوغير ذلك من مصادر التشريع الإسلامي.
وقال الشنقيطى فى معرض رده على استشارة بعنوان طالب العلم المبتدئ والدروس والتي نشرت على موقع الفقه الإسلامي : إذا كان طالب العلم قد ابتدأ بكتاب موسع، فإنه يأخذ الخلاصة والزبدة ، مشيرا إلى أنه يكون طلب العلم في تلخيص دروس العلم الموسعة وذلك إذا لم يتيسر له قراءة المتون المختصرة بسبب ضيق الوقت وضيق الزمان وقلة ما يعلم هذا العلم ، فلذلك قد يوجد في البلد الواحد الدرس الواحد بل قد يوجد في الإقليم أو المنطقة بكاملها درساً واحداً إن وجد ، لذلك إذا وجد درساً موسعاً ينبغي على طالب العلم أن يأخذ زبدة ما يقول الشارح بالدليل .
وضرب الشنقيطي على ذلك مثلا حيث قال : من يتحدث عن باب المياه أولا يجب معرفة الأمور المتفق عليها بين العلماء ، ثم تكتب وتلخص ، ثم بعد ذلك معرفة المسائل الخلافية المتوسع فيها. وعليه أن يأخذ زبدة الخلاف والقول الراجح من هذه المسائل .
وأضاف أن الذي لا يستطيع أن يستوعب هذه المسائل الخلافية ، عليه أن يتصور المسألة أولا ثم بعد ذلك نقول: فيها قولان ، ثم يتصور ما يستطيع ، ثم يأتي بالراجح.. الجواز أو عدم الجواز ؛ مستدلا بقوله تعالى أو لقوله "صلى الله عليه وسلم ". وبهذا قد يكون قد اخذ فقهاً بدليله ، ولكن ينتبه لقضية وجود القول المخالف فإن جاءه أحد وقال له: إن هذه المسألة فيها قول مخالف يقول له : نعم. فيها. ولكنى أسير بالرأي الآخر؛ لوجود الدليل ، موضحاُ أن على طالب العلم عدم فتح باب المناقشة حتى لا يتعب ولا يتعصب ،لذلك في بداية الطلب يجب اختصار القول الراجح بالدليل ، فإن اعتقد أن ما قاله بالدليل فقد أدى ما عليه.
وشدد أنه إذا خالف أحد لا يفتح باب الخلاف ، وهذا ما أجمع عليه العلماء أن من ليست عنده أهلية للترجيح والخلاف والنظر فإنه يقتصر على قول عالم يثق بعلمه بالدليل حتى يتم الفقه ، ثم ينتقل إلى معرفة الأدلة وجهة الدلالة ، ثم يتوسع بقاعدة وركيزة ، مشيرا إلى أن كل علماء السلف تركزوا بقاعدة وركائز مع مقارنة الحجة بالحجة حتى يستبين السبيل والحجة ، موضحاً أنه إذا بلغ طالب العلم هذا المبلغ يصل إلى علم وفقه وذلك دون أن يفتح باب النقاش، لأن طالب العلم ليس مؤهلا للنقاش أو الخلاف .
ونوه إلى أنه ينبغي على طالب العلم أن يأخذ القول بالدليل وهذا ما نبه إليه شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله وذلك ليبلغ درجة المناظرة ، ثم ينتقل إلى درجة الاجتهاد ، وإذا لم يبلغ ذلك عليه أن يتريث لأنه كم من دليل يراه حجة وهو ضعيف ؛ وذلك لقوله تعالى (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) .
وفي ختام رده أكد على أن هذه هي المنهجية في طلب الفقه والتي سار عليها علماء السلف الصالح ، مشيرا إلى أن هذه القضية أثرت على كثير من طلاب العلم حيث إنهم تركوا الفقه بسبب أنهم وضعوا أنفسهم في مكانة العلماء دون علم أو تفقه لذلك يجب على طالب العلم أن يسير على ركب علماء السلف فيعرف المخالفين وأدلتهم مع ضبط العلم وعد التعجل حتى تتسع مداركه في ضبط الفقه بالدليل ؛ وذلك لقوله تعالى :( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ).