الحمد لله رب العالمين، ولا عدون إلا على الظالمين، والصلاة والسلام الأتمَّان الأكملان على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فقد كثر جدا ورود أسئلة عن حكم العمل في الجهات المحرمة، فرأت أمانة الموقع أن تطرح هذا الموضوع المهم كحلقة نقاش يتم فيها تداول الرأي، لإثراء الموضوع، ومحاولة الوصول إلى أجوبة جماعية رصينة.
ونضع بين يدي القارئ الكريم هذه النقاط، كمحاور للنظر في المسألة:
-العمل في الجهات المحرمة على قسمين: الأول: أن يكون مباشرا للعمل المحرم، كالعمل في صناعة الخمور والدخان واستديوهات الأغاني، والتصوير المحرم. الثاني: ألا يباشر العمل المحرم.
-العمل في البنوك تجري عليه الأقسام السابقة، ففي حال كون الموظف يباشر العمل المحرم بنفسه اختلف أهل العلم المعاصرون فيه على أقوال خمسة: الأول: تحريم العمل فيها، في أي وظيفة كانت، وهو قول جمهور المعاصرين.
الثاني: كراهة العمل في البنوك، لأنه من المشتبهات.
الثالث: جواز العمل في البنوك الربوية في حالات معينة.
الرابع: الجواز عند الضرورة حتى يجد عملا آخر.
الخامس: الجواز مطلقا.
وفي حال عدم مباشرته العمل المحرم بنفسه ففيه ثلاثة أقوال:
الأول: التحريم والمنع.
الثاني: الجواز والإباحة.
الثالث: المنع إلا للضرورة، فيجوز.
العمل في جهة مختلطة بين الحلال والحرام: في حال كون تلك الجهة لم تتمحض للتحريم، فيقع فيها خلط بين نشاط محرم، ونشاط مباح يطرأ عليه التحريم، كالعمل في حراسة المنشآت التي تزاول نشاطات محرمة، كالسينما والمراقص ونحوه، وكالعمل فيما يروج للمحرمات، كالدعاية عن الخمور، وكالعمل في تأجير الشقق والمحلات لما يستعمل في المحرمات، وكالعمل في إصلاح الأجهزة التي تستعمل استعمالا محرما.
ولأهل العلم فيها اتجاهان:
الأول: المنع والتحريم.
الثاني: الجواز بشرط ألا يباشر العمل المحرم.
المال المحرم قسمان:
الأول: محرم لذاته، كالميتة والدم ولحم الخنزير.
الثاني: المحرم لكسبه، كالمأخوذ غصبا أو بعقد فاسد، وهذا إذا اختلط بالحلال لم يحرمه.
والله الموفق.