الفقه الإسلامي
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أحمعين .. وبعد، فإنه كثيرا ما يرد على الموقع السؤال عن حكم الصلاة مع حمل النجاسة، كمن يحمل قارورة تحليل البول أو الغائط، وكذا من كان عليه قسطرة بول ونحوه، ولا يمكنه الاستغناء عنها، ونظرا لأهمية الموضوع فإن أمانة الموقع عزمت على طرح هذا الموضوع كحلقة نقاش تستثير ما عند القراء الكرام، وتستنير بآرائهم.
من المحاور المهمة في هذا الموضوع الآتي:
- اشتراط طهارة بدن المصلي وثوبه وبقعته؛ عملا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ }المائدة6، فأمر سبحانه بطهارة البدن.
وقال تعالى: { وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ }الحج-26، فأمر سبحانه بطهارة المكان.
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد.أخرجه البخاري(214)ومسلم(427).
وقال تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}المدثر-4، فأمر سبحانه بطهارة الثوب، وقد جاء الأمر بهذا في السنة كثيرا جدا.
فعَنْ أَسْمَاءَ رضي الله عنها قَالَتْ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا تَحِيضُ فِي الثَّوْبِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: تَحُتُّهُ ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ وَتَنْضَحُهُ وَتُصَلِّي فِيهِ).أخرجه البخاري(220)ومسلم(438).
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلعنعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول اللهصلى الله عليه وسلم صلاته قال: "ماحملكم على إلقائكم نعالكم؟" قالوا:رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنجبريل عليه السلام أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا" ، وقال: "إذا جاء أحدكمإلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما".أخرجه أحمد(10726) وأبو داود(555)، وصححه الألباني.
فأمر صلى الله عليه وسلم بطهارة ما يصلى فيه من ثوب ونعل وغيره.
- نصَّ الفقهاء على تحريم الصلاة والشخص حامل للنجاسة، كأن يحمل قارورة فيها عَيِّنة تحليل بول أو غائط.
جاء في حاشية ابن عابدين:"لو صلى حاملا بيضة مذرة صار محها دما جاز لأنه في معدنه، والشيء ما دام في معدنه لا يعطى له حكم النجاسة، بخلاف ما لو حمل قارورة مضمومة فيها بول فلا تجوز صلاته لأنه في غير معدنه".
وفيها: "ولو أصاب رأسه خيمة نجسة تبطل صلاته لأنه يعد حاملا". حاشية ابن عابدين 1 / 211 ، 269 ، 270 .
وفرَّق الشافعية بين المسدود وغيره، جاء في المجموع : "وإن حمل قارورة فيها نجاسة وقد سدَّ رأسها ففيها وجهان : أحدهما يجوز لأن النجاسة لا تخرج منها كما لو حمل حيوانا طاهرا، والمذهب أنه لا يجوز لأنه حمل نجاسة غير معفو عنها في غير معدنها فأشبه ما إذا حمل النجاسة في كمه . المجموع 3 / 150 .
وفي المبدع : "فلو حمل آجرة باطنها نجس، أو قارورة مسدودة الرأس فيها نجاسة، لم تصح لأنه حامل لنجاسة غير معفو عنها في غير معدنها أشبه حملها في كمه". المبدع 2 / 80.
وفي شرح منتهى الإرادات : "أو حمل قارورة باطنها نجس وصلى لم تصح صلاته". شرح منتهى الإرادات 1 / 161.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "ولو حمل المُصلِّي قارورة فيها بول أو غائط لَبَطلت صلاتُه".الشرح الممتع1/428.
- حال الضرورة :
إن كان المحمول لا يمكن للمصلي نزعه، ويتضرر بذلك، كأن يحمل قسطرة متصلة بالمثانة يجتمع فيها البول، أو يحمل أكياسا تجتمع فيها الفضلات ونحوه، وكلام أهل الطب يؤكد أن المريض الذي يحتاج إلى هذه الأشياء يتضرر بنزعها.
- قواعد الشرع الحنيف ترفع الحرج، وتوجب دفع المشقة.
- حراسة النفس أولى وأهم من رعاية شرط في الصلاة.
- جواز الصلاة والحال كذلك، مع اشتراط إغلاق هذه القسطرة بإحكام، بحيث لا يتسرب منها شئ، وأنه متى تيسر نزعها بلا ضرر وجب ذلك.
جاء في شرح منتهى الإرادات :"وإن خُيِّط جرحٌ أو جبر عظم من آدمي بخيط نجس أو عظم نجس فصح الجرح أو العظم لم تجب إزالته -أي: النجس منهما- مع خوف ضرر على نفس أو عضو أو حصول مرض؛ لأن حراسة النفس وأطرافها واجب وأهم من رعاية شرط الصلاة". شرح منتهى الإرادات 1 / 161.
- متى علم أن البول أو الغائط يخرج من الشخص أثناء الصلاة دون تحكم منه، فإن الواجب أن يتوضأ لكل صلاة وضوءا خاصا، بعد دخول وقتها، ويصلي حسب حاله.