الفقه اليوم
اللجنة الدائمة : تحري ليلة القدر وكيفية إحياء هذه الليلة ..... مقال فقهي: فضل ليلة القدر وأحكام الاعتكاف ..... المصلح: اعتكاف المرأة لا يكون إلا في المسجد ..... د. الركبان يبين حكم التوكيل بإخراج زكاة الفطر ..... مقال فقهي: العشرة الأواخر والدعاء ..... ابن باز: زكاة الفطر في رمضان مقدارها صاع من جميع الأقوات ..... اللجنة الدائمة: وقت زكاة الفطر ..... اللجنة الدائمة: زكاة الفطر لا تسقط بخروج الوقت ..... الأوقاف الجزائرية: زكاة الفطر لا تسقط عن واجدها ..... ابن باز: زكاة الفطر فرض على كل مسلم ..... المصلح: تخصيص ليلة سبع وعشرين بالعمرة من المحدثات ..... ابن عثيمين: ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ليلة القدر فيها ..... اللجنة الدائمة: لا بأس لمن صنع طعامًا ليلة السابع والعشرين أو تصدق بصدقة أو زاد في الصلاة ..... ابن عثيمين: إخراج زكاة الفطر نقوداً لا تصح ..... اللجنة الدائمة: لا يجوز صيام ليلة عيد الفطر لإكمال ثلاثين يومًا ..... ابن عثيمين: لا فرق بين مصلى العيد، ومسجد الجامع ..... ابن باز: صلاة العيد سنة مؤكدة لا ينبغي تركها إلا لعذر شرعي ..... اللجنة الدائمة: تكبيرات صلاة العيد وما يقال بينها ..... ابن عثيمين: التكبير الجماعي لا أصل له في السنة ..... مقال فقهي: في زكاة الفطر والأضحية معانٍ تعبدية بعيدا عن نفع الفقير ..... الشيخ ابن عثيمين: أحكام وآداب عيد الفطر .....
الثلاثاء 02 شوال 1435 هـ     الموافق     29-7-2014 م موقع الفقه الإسلامي

البحـث
 البحث المتقدم   
الصفحة الرئيسة الكشاف الفقهي نوازل فقهية بحوث فقهية رسائل جامعية المنتدى الفقهي الفقه اليوم الرابطة الفقهية يستفتونك مستشارك الفقه والحياة
    اختيارات القراء
  الأكثر قراءة
 الأكثر تعليقا
 الأكثر إرسالا
 الأكثر طباعة
   الفقه اليوم/ الفقه والحياة
أرسل لصديق طباعة

المصلح : الوالد مُطالب بالمساواة بين الأبناء في الهبة

 أكد الدكتور خالد المصلح - أستاذ الفقه المشارك في كلية الشريعة بجامعة القصيم بالمملكة العربية السعودية - أنه يجوز للوالد أن يهب أمواله لبناته في حياته بشرط أن يراعي ما في حديث النعمان بن البشير في الصحيحين، أن البشير والد النّعمان أتى رسول الله "صلى الله عليه وسلم" فقال: إني قد نحلت ابني هذا نِحِلة فقال النبي "صلى الله عليه وسلم" :أكل ولدك نحلتهم مثل ذالك، قال: لا، قال: أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء، قال: نعم قال :اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم.

وقال المصلح في حديثه لبرنامج  "يستفتونك" الذي بثته فضائية الرسالة: إنه يجب على الوالد أن يسوي في هبته لأولاده، فإذا فعل ذلك فلا حرج، بشرط أن لا يكون هذا التبرع في مرض الموت، فإذا كان في مرض الموت المخوف، فإنه يكون عطية ينفذ فقط بقدر الثلث إذا كان لغير وارث، أمّا إذا كان لوارث فلابد من إجازة الورثة.

وأضاف أن جمهور العلماء اختلفوا في المقصود بالعدل في العطاء، فبعضهم يقول المقصود التسوية بين الذكر والأنثى، فيعطى الولد مثل البنت، وهذا قول جماهير علماء الأمة من الحنفية والمالكية والشافعية، وبعضهم يقول: إن التسوية تكون على نحو قسمة الميراث بأن يعطي للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذا هو رأى الحنابلة وأقرب هذين القولين إلى الصواب هو الرأي الأول.

وكان الدكتور عبد الفتاح إدريس- أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة جامعة الأزهر-  قد قال في فتوى له: إن بعض الناس يختصون بعضَ أولادهم بعطاياهم وهِبَاتِهم دون سائر أولادهم، أو يَختصون بعض أولادهم بهبات أكثَرَ مما تُعطَى لسائرهم، أو يُعطُون الذكور منها دون الإناث، أو نحو هذا مما يُفعل الآن لأسباب يراها بعض الآباء جديرةً بهذا التميز في العطية؛ كبِرِّ الولد بوالدَيه، أو حسن تدبيره، أو استقامته، أو حسن خلقه، أو قيامه ببعض أعباء والدَيه، أو نحو هذا.

وأضاف أنه ليس ثَمّةَ خلافٌ بين العلماء على استحباب التسوية بين الأولاد في الهبات والعطايا، حتى في التقبيل. ومذهب الحنابلة وطاووس وعبد الله بن المبارك وجوبُ التسوية بين الأولاد في العطية وحرمةُ المفاضلة بينهم فيه، فمن فاضَلَ بينهم أثِمَ، ووجَب عليه التسوية؛ إما بردِّ ما فضَّل به البعضَ، وإما بإتمام نصيب المفضول، وذلك لما رُوي عن النعمان بن بشير أنه قال: تَصدَّقَ عليَّ أبي ببعض ماله، فقالت أمي عَمرة بنت رَوَاحة: لا أَرْضَى حتى تُشهد عليها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. فجاء أبي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليُشهده على الصدقة، فقال: "أكُلَّ ولدِك أعطيتَ مثلَه؟" قال: لا. قال: "فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم". وفي رواية: "فاردُدْه". وفي أخرى: "لا تُشهدْني على جَور". وفي لفظ: "فأَشهِدْ على هذا غيري". وفي لفظ: "أتحب أن يكونوا لك في البر سواء؟" قال: نعم. قال: "فَسَوِّ بينهم إذًا". وهذا كله يدل على تحريم التفضيل بين الأولاد في العطية؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - سماه جَورًا، وأمر برده، وامتنع من الشهادة عليه، والجَور حرام، والأمر بالتسوية بينهم في ذلك يَقتضي وجوبَها، ولأن تفضيل بعضهم في العطية يورث بينهم العداوة والبغضاء وقطيعة الرحم، وذلك محرم.

وأوضح في الفتوى التي نشرتها شبكة "إسلام أون لاين" أن الحنابلة يَرَونَ جوازَ تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطية إذا كان بالفاضل ما يقتضي هذا التفضيل؛ كأن كان في حاجة إلى المال لعلاج مرض أصابه، أو لإتمام تعليمه، أو للإنفاق على أولاده إذا كانت تثقُل عليه نفقتُهم، أو لفقره، أو نحو ذلك. أو كان بالمفضول في العطية ما يَقتضي صَرْفَها عنه، كأن كان سفيهًا، أو فاسقًا، أو مبتدعًا، أو يستعين بالعطية على معصية الله - تعالى - أو ينفقها في غير وجهها المشروع، لما رُوي أن أبا بكر اختَصَّ ابنته عائشة دون سائر ولده بجُذَاذ عشرين وَسْقًا من التمر.

وأشار إلى أن مذهب جمهور الفقهاء - شُريح، وجابر بن زيد، والحسن بن صالح، والثوريّ، والحنفية، والمالكية، والليث بن سعد، والشافعية - جوازُ تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطية مطلقًا؛ لاختصاص أبي بكر ابنتَه عائشةَ بالعطية المذكورة آنفًا دون سائر ولده، إلا أن ما فعله أبو بكر من اختصاصه عائشةَ بهذه العطية هو فعل صحابيّ، ينبغي حمله على ما لا يتعارض مع حديث النعمان بن بشير السابق، إذ يَحتمل أنه اختَصّها بذلك لحاجتها وعجزها عن الكسب أو التسبب فيه، مع اختصاصها بفضلها وكونها أم المؤمنين زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغير ذلك من فضائلها، ويَحتمل أن يكون قد منحها هذه العطية ومنَح غيرَها، أو منَحها ذلك وأراد أن يَمنح غيرَها بالمثل فأدرَكه الموت قبله ولهذا فإن الراجح من مذاهب الفقهاء ما ذهب إليه الحنابلة ومن معهم، من وجوب التسوية بين الأولاد في العطية وحرمة المفاضلة بينهم فيها، إلا لحاجة الفاضل لمعنًى فيه لا يوجد في غيره من سائر المفضولين.

وقال: إن التسوية بين الأولاد في العطية لها مدلول اختلَف الفقهاء فيه؛ فيرى ابن المبارك والحنفية والمالكية والشافعية، أن يُعطَى للذكر من العطية مثل ما تُعطَى الأنثى، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبشير بن سعد والد النعمان: "سَوِّ بينهم" وعلَّل ذلك بقوله: "أيسُرُّك أن يَستوُوا في بِرِّك ؟" قال: نعم. قال: "فسَوِّ بينهم". والبنت كالابن في استحقاق برِّها وكذا عطيتها. ورُوي عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "سَوَّوا بين أولادكم في العطية، ولو كنت مُؤثِرًا لآثَرتُ النساء على الرجال".

وتابع أن عطاء، وشريح، وإسحاق، ومحمد بن الحسن، يروا أن التسوية بين الأولاد في العطية تقتضي أن تُقسَم العطية قسمةَ المواريث ؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن هذه العطية تتم في حال حياة المُعطِي، فتُشبه العطية منه بعد موته في الميراث، إلا أن جَعْلَ التسوية بين الأولاد في العطية وَفقًا لهذا المعنى الأخير لا يَظهر من مدلول لفظ التسوية في اللغة، ولا يدل عليه حديث النعمان بن بشير الذي أُطلقت فيه التسوية، ولأن إعطاء الذكرِ من هذه العطية ضعفَ ما تُعطَى الأنثى لا يتحقق معه التسوية بينهم فيها، بل هو الظلم بعينه الذي حَدَا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الامتناع من الشهادة على عطية بشير بن سعد لابنه النعمان. والأَولَى أن تُقاس التسوية بين الأولاد في العطية على التسوية بينهم في النفقة؛ لأن كلاًّ منها عطية من الأب في حال الحياة، والتسوية بينهم على هذا النحو أدعَى إلى نزع الغل والبغضاء بين الأولاد، وأدعَى إلى أن يكونوا في بِرِّ والدهم أو والدتهم سواء.

أما الشيخ عبد الله الغامدي – الداعية الإسلامي – فقد قال: إن للهبة عدة شروط منها أن تكون الهبة من شخص جائز التصرف، فلا تصح هبة الصغير والمجنون ونحوهما، وأن يكون الواهب مختارًا فلا تصح الهبة من مكره، وأن يكون الواهب جادًا لا هازلاً ، فلا تصح هبة الهازل .

وبالنسبة  لحكم الهبة للأولاد قال الغامدي في فتواه التي نشرتها شبكة - المنهاج الإسلامية- أنه يجب على الوالد أن يعدل في هبته لأولاده ، والعدل بين الذكر والأنثى يكون بإعطاء الذكر مثل حظ الأنثيين كما في قسمة الميراث ، فإذا وهب للذكر مائة، وهب للأنثى خمسين وهكذا اقتداءً بقسمة الله تعالى للميراث بينهم، والدليل على وجوب العدل بين الأولاد حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه، أن والده نحله غلامًا وأراد أن يشهد النبي- صلى الله عليه وسلم- على ذلك فقال له : ( أعطيت سائر ولدك مثل هذا ؟ ) قال : لا، قال صلى الله عليه وسلم : (فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ) .

وعن حكم الرجوع في الهبة قال: إذا قبض (الموهوب له) الهبة فقد تملكها ولزمت هذه الهبة ، ولا يجوز للواهب أن يرجع فيها بعد ذلك إلا الأب فيما وهبه لولده فيجوز له الرجوع فيه، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : (العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه) .  وأوضح أن الهبة تسمى في مرض الموت عطية، والمرض نوعان مرض غير مخوف، كالصداع والزكام وألم الضرس وغيرها، فهبة المريض في هذه الحالة صحيحة كهبته في حال الصحة ومرض مخوف، وهو ما يحصل الموت بسببه عادة، كالسرطان والسل والطاعون ونحوها، ففي هذه الحالة تكون عطاياه في حكم الوصية فإن أعطى شخصًا غير الورثة فلا تصح العطية إلا إذا أجازه الورثة، وإن أعطى شخصًا غير وارث فلا تصح بما زاد عن الثلث إلا إذا أجازها الورثة ، هذا إذا مات من المرض ، وأما إن كتبت له السلامة صحت عطيته كما في حال الصحة .


 

 


تعليقات حول الموضوع

الآراء المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع أو مجلس إدارته أو القائمين عليه؛ لذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة في جو من الاحترام كما أنه سيتم حذف أي تعليق يتضمن الآتي:
1- همزا أو لمزا أو هجوما على أشخاص أو جهات معينة.
2- شتما أو نبذا أو استهزاءً أو كلماتٍ غيرَ مهذبة.
3- الخروج عن فكرة الموضوع.

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
 اسمك
عنوان التعليق
التعليق  
أدخل الكود
جميع الحقوق محفوظة لموقع الفقه الإسلامي 2008 م
تصميم وتطوير أيزوتك لاستشارات نظم الجودة وتكنولوجيا المعلومات