أكد الدكتور صبري عبد الرؤوف- أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر- : أن المتفق عليه شرعًا أن من يتوفى زوجها لا يجوز لها أن تخرج من بيتها لمدة أربعة أشهر وعشرة أيام، وذلك لقوله تعالى:{ َالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً}.
وقال عبد الروؤف، من خلال تصريح خاص لموقع الفقه الإسلامي : أجمع الفقهاء على أن المرأة المعتدة عدة وفاة لا تخرج من بيتها إلا للضرورة الملحة، مشيرًا إلى أنها إذا كانت تريد الحجَّ فالأصل أنها لا تخرج إلا إذا كانت قد دفعت رسوم الحج ولا تستطيع استردادها وكان ذلك لحجَّ الفريضة .
وأوضح عبد الرؤوف، أنّ المرأة التي تريد أن تؤدي الفريضة، لا تؤديها إلا إذا كانت مستطيعة وما دامت مستطيعة فإن الحج بالنسبة لها يكون واجبًا، كما أن بقاءها في البيت مدة العدة أمر واجب، وهنا يكون قد اجتمع واجبان، وهما بقاءها في البيت لقضاء العدة وخروجها لأداء فريضة الحج، مشيرًا إلى أنّ لهذا قرر الفقهاء، وقالوا: بأنه لا يُترك الواجب إلا لواجب ، فإن خرجت للحج فترة العدة لأداء فريضة فلا حرج عليها في ذلك مادام الأمر قد تعلق بالضرورة الملحة بشرط وجود محرم.
ويتفق الشّيخ محمد عبد الرحمن- وكيل وزارة الأوقاف بالقاهرة- مع الرأي السابق قائلا: إنّ سفر المرأة قبل انتهاء عدتها وهي أربعة أشهر وعشرًا أو وضع الحمل. فقد تعلّق بها واجبان واجب الحج، وواجب العدة، والآراء في حل هذه المشكلة متعددة .
وقال: إن الأئمة الأربعة قالوا: بأنها لا تخرج من عدتها ولا تسافر فهي تعتبر غير مستطيعة ولا يجب الحج علي غير المستطيع، ويمكنها أن تحج في عام آخر حتى قال بعضهم: لو سافرت بالفعل ثم جاءها خبر وفاة زوجها عادت من سفرها إن لم تصل إلى الميقات .
وقال داوود: المأمورة به هو الاعتداد وليس المُكث في البيت، وسار عليه بعض التابعين مشيرًا إلى أنه يمكن الأخذ برأي عائشة في الحج الواجب لأول مرة، وذلك لعدم تكرار الفرصة عند تعقد الأمور وتنظيم سفر الحجاج وتأييده، أمّا الحج المندوب وهو ما كان غير المرة الأولى فلا تخرج له ما دامت في العدة، مشيرًا إلى أنه إذا كان السفر بعد انتهاء عدتها كان لها السفر دون حرج.