الفقه اليوم
اللجنة الدائمة : تحري ليلة القدر وكيفية إحياء هذه الليلة ..... مقال فقهي: فضل ليلة القدر وأحكام الاعتكاف ..... المصلح: اعتكاف المرأة لا يكون إلا في المسجد ..... د. الركبان يبين حكم التوكيل بإخراج زكاة الفطر ..... مقال فقهي: العشرة الأواخر والدعاء ..... ابن باز: زكاة الفطر في رمضان مقدارها صاع من جميع الأقوات ..... اللجنة الدائمة: وقت زكاة الفطر ..... اللجنة الدائمة: زكاة الفطر لا تسقط بخروج الوقت ..... الأوقاف الجزائرية: زكاة الفطر لا تسقط عن واجدها ..... ابن باز: زكاة الفطر فرض على كل مسلم ..... المصلح: تخصيص ليلة سبع وعشرين بالعمرة من المحدثات ..... ابن عثيمين: ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ليلة القدر فيها ..... اللجنة الدائمة: لا بأس لمن صنع طعامًا ليلة السابع والعشرين أو تصدق بصدقة أو زاد في الصلاة ..... ابن عثيمين: إخراج زكاة الفطر نقوداً لا تصح ..... اللجنة الدائمة: لا يجوز صيام ليلة عيد الفطر لإكمال ثلاثين يومًا ..... ابن عثيمين: لا فرق بين مصلى العيد، ومسجد الجامع ..... ابن باز: صلاة العيد سنة مؤكدة لا ينبغي تركها إلا لعذر شرعي ..... اللجنة الدائمة: تكبيرات صلاة العيد وما يقال بينها ..... ابن عثيمين: التكبير الجماعي لا أصل له في السنة ..... مقال فقهي: في زكاة الفطر والأضحية معانٍ تعبدية بعيدا عن نفع الفقير ..... الشيخ ابن عثيمين: أحكام وآداب عيد الفطر .....
الأربعاء 03 شوال 1435 هـ     الموافق     30-7-2014 م موقع الفقه الإسلامي

البحـث
 البحث المتقدم   
الصفحة الرئيسة الكشاف الفقهي نوازل فقهية بحوث فقهية رسائل جامعية المنتدى الفقهي الفقه اليوم الرابطة الفقهية يستفتونك مستشارك الفقه والحياة
    اختيارات القراء
  الأكثر قراءة
 الأكثر تعليقا
 الأكثر إرسالا
 الأكثر طباعة
   الفقه اليوم/ الفقه والحياة
أرسل لصديق طباعة

تابع سلسلة اقتصاديات البيت المسلم من منظور إسلامي , الخدم رؤية فقهية مقارنة.(2-2)

د. نورة سيد أحمد مصطفي

صفة الخادم ، للفقهاء في صفة الخادم محل اتفاق ومحل اختلاف.
أولاً : محل الاتفاق بين الفقهاء.
 اتفق الفقهاء من (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) [1]  علي أنه يجب أن يكون الخادم في البيت إما امرأة مسلمة حرة كانت أو أمة، أو صبياً مميزاً لم يبلغ الحُلُم، أو محرماً للزوجة المخدومة أو ممسوحاً أو مجبوباً.
 فلا يجوز أن يكون رجلاً كبيراً ممن لا يحل له النظر إلي أهل البيت، لأن الخادم يلزم المخدوم في غالب أحواله فلا يسلم من النظر [2] .  
ثانياً : محل الاختلاف بين الفقهاء.
اختلف الفقهاء في الحكم إذا كان الخادم في البيت امرأة ذمية أو رجلاً كافراً،علي مذهبين :
المذهب الأول :
 للحنفية [3] والأصح عند الشافعية [4]  والحنابلة في أحد الوجهين [5] .
عدم جواز استخدام المرأة الذمية والرجل الكافر في البيت.
ومحل ذلك في كافرة غير محرم للمسلمة وغير مملوكة لها أما الكافرة المحرم
للمسلمة والمرأة المملوكه لها فيجوز خدمتهما في البيت لجواز نظرهما إليها [6] .
المذهب الثاني :
للمالكية [7]  والمرجوح عند الشافعية [8 والوجه الثاني عند الحنابلة [9] .
جواز خدمة الذمية في البيت.
أدلة المذاهب
أدلة المذهب الأول:
استدل أصحاب المذهب الأول علي عدم جواز خدمة المرأة الذمية والرجل الكافر في البيت : من الكتاب والمعقول.
 أما الكتاب :
فقوله تعالي ] وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلي جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنََّ[ [10] .
وجه الدلالة : دلت الآية علي أنه لا يجوز إبداء النساء زينتُهُن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن وبناء علي ذلك فلا يجوز   استخدام الذمية في البيت لعدم جواز نظرها إلي المسلمة، فلو جاز نظرها إليها لم يبق للتخصيص فائدة [11 .
أما المعقول فمن ثلاثة أوجه:
الوجه الأول : أن نظر الذمية إلي المسلمة حرام [12]  ، لأنها ربما تحكيها للكافر [13] .
الوجه الثاني : أنه لا تؤمن عداوتها الدينية [14] .
الوجه الثالث :  أن الذمية لا تتعفف من النجاسة [15 .
أدلة المذهب الثاني :
استدل أصحاب المذهب الثاني علي جواز خدمة الذمية في البيت:بالمعقول من وجهين
الوجه الأول: أنه لا يحرُم خدمة الذمية في البيت نظراً إلي اتحاد الجنس كالرجال فإنهم لم يُفرقوا فيهم بين نظر الكافر إلي المسلم وعكسه والمسلم إلي المسلم [16] . 
الوجه الثاني : أن نظر الذمية إلي المسلمة جائز فجازت خدمتها لها [17] .
الرأي الراجح
 بعد عرض مذاهب الفقهاء وأدلتهم يبدولي ـ والله تعالي أعلم ـ رجحان المذهب الأول وهو مذهب الحنفية والأصح عند الشافعية وأحد الوجهين عند الحنابلة القائل بعدم جواز استخدام المرأة الذمية والرجل الكافر في البيت المسلم وذلك للأسباب الآتية :
أ-   لقوة أدلتهم التى استدلوا بها، وسلامة حجتهم من المعارضة.
ب- عدم وجود أدلة قوية تؤيد ما ذهب إليه أصحاب المذهب الثاني.
ج-  فضلاً عن أن الذمية والكافر لا تؤمن عداوتهما الدينية كما أنهما لا يتعففا من النجاسة، وهذا يتنافي مع خدمتهما في البيت المسلم، فلا تجوز خدمتهما فيه.
د-  كما أن لخدمتهما في البيت قد يكون له تأثير سيئ علي سلوك الأولاد وتربيتهم ولذلك فإني أُرجح عدم جواز خدمتهما في البيت المسلم.
تبديل الخادم، وبيان حكم إخراجه من البيت
أولاً :   في حكم تبديل الخادم
اختلف الفقهاء في حكم تبديل الزوج لخادم الزوجة الذي حملته معها الزوجة، أو أخدمها إياه وألفته علي مذهبين:
المذهب الأول :
وهو لجمهور الفقهاء من الحنفية [18]  والمالكية [19] والشافعية [20]  .
أن المتبع في تعيين الخادم الزوج لا الزوجة، بخلاف ما إذا أخدمها خادماً وألفته،أو كانت حملت معها خادماً وأراد إبداله فلا يجوز له لتضررها بقطع المألوف، ولأنها قد لا تتهيأ لها الخدمة بالخادم الذي يجئ به الزوج بدل من خادمها، إلا إن ظهرت منه ريبة أو خيانة، كأن يختلس من ثمن ما يشتريه أو يختلس أمتعة بيته ونحوه فله في هذه الحالة إبداله والإتيان بخادم أمين، ولا يُتوقف هذا علي رضاها [21] .
وقال مالك وابن القاسم : لو قالت الزوجة يخدمني خادمي ويكون عندي ويُنفق عليه زوجي، وقال الزوج خادمي هو الذي يخدمك، فالقول قولها، ويلزمه أن يُنفق علي خادم الزوجة لأن الخدمة لها [22] .
المذهب الثاني : للحنابلة [23] .
أن للزوج إبدال الخادم بخادم آخر إذا أتاها بمن يصلح للخدمة، لأن تعيين الخادم إليه، وليس إليها مالم يكن ملكها فيكون تعيينه إليهما.
 
بعد عرض مذاهب الفقهاء في هذا الحكم يبدولي ـ والله تعالي أعلم ـاختيار المذهب الأول لجمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والزيدية وذلك لأنهم أعطوا لكلا الزوجين حقيهما، للزوج الحق في تعيين الخادم، والاعتراض عليه وتبديله إذا ظهرت منه ريبة أو خيانة، وللزوجة حق الاحتفاظ بخادمها المملوك لها أو المألوف عند عدم ظهور ذلك.                                                                 
ثانياً/ حكم إخراج الخادم من بيت الزوجية:
اختلف الفقهاء في حكم إخراج الخادم من بيت الزوجية علي مذهبين:
المذهب الأول :
لجمهور الفقهاء من الحنفية [24]  ماعدا أبا يوسف، وجمهور المالكية [25] ، والشافعية [26]   والحنابلة [27] .
إلي أن الزوج يملك إخراج ماعدا خادماً واحداً من بيته، ومنعه من دخول البيت.
واستدلوا علي ذلك : بالمعقول من وجهين.
الوجه الأول : لأنه زائد عن الحاجة، وكذا لريبة في الخادم بأن كان الخادم يختلس أمتعة بيته فهذا يمكن أن يكون عذراً للزوج في إخراجه [28 .
الوجه الثاني :   وهو أن الخادم الواحد يكفيها لنفسها، والزيادة تراد لحفظ ملكها أو للتجمل، وليس عليه ذلك [29] .
المذهب الثاني :
لأبى يوسف من الحنفية [30]  والإمام مالك [31] .
لا يجوز للزوج إخراج ماعدا خادم واحد – فإن المرأة إذا كانت ممن يجل مقدارها عن خدمة خادم واحد أنفق الزوج علي مالا بدلها منه من الخدم ممن هو أكثر من الخادم الواحد أو الاثنين أو أكثر من ذلك [32] .
وقال مالك : إن كان لا يصلح للمرأة إلا أكثر من خادم فعليه أن يُنفق علي أكثر من خادم، وليس له إخراجه.
الرأي الراجح
بعد عرض مذاهب الفقهاء وأدلتهم يبدو لي ـ والله تعالي أعلم ـ رجحان المذهب الأول لجمهور الفقهاء القائل بأن للزوج إخراج ما عدا خادم واحد من بيته وذلك:
أ–   لقوة أدلتهم وسلامة حجتهم.
ب– لعدم وجود دليل لأصحاب المذهب الثاني.
 
 إخدام المعسر  [33]   وبيان نفقة الخادم
أولاً  / حكم إخدام المعسر 
اختلف الفقهاء في وجوب الإخدام علي الزوج المعسر للزوجة التي تستحق الخدمةعلي مذهبين :
المذهب الأول :
لجمهور الفقهاء من الحنفية [34]  والمالكية [35]  والحنابلة [36] .
وجوب الإخدام علي الزوج الموسر فقط لأن كفايتها واجبة عليه، أما إذا كان معسراً فلا يجب عليه الإخدام.
ويجب علي الزوجة في هذه الحالة أن تخدم نفسها الخدمة الداخلية، وعلي الزوج أن يكفيها الأعمال الخارجية [37] .
المذهب الثاني : للشافعية [38] .
وجوب الإخدام للزوجة إذا كانت ممن تُخَدم ويستوي فيه الموسر، والمتوسط، والمعسر، والحر والعبد كسائر المؤن.
أدلة المذاهب ومناقشتها
أدلة المذهب الأول:
واستدل أصحاب المذهب الأول: من الكتاب والآثار والمعقول.
أما الكتاب :
فقوله تعالي ] وَمتعوهن علي المُوسِع قَدَرُه وعلي المُقْتِر قَدَرُه[   [39 .
وقوله تعالي ] ليُنْفِقْ ذُو سِعَةٍ مِنْ سِعَتِه [  [40] .
وجه الدلالة : الآيتان تدلان علي أن التكليف بحسب الوسع، وأن النفقة علي الرجال بحسب حالهم [41] .
أما الآثار :
َفما روى عنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ : { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ عَلي ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ بِخِدْمَةِ الْبَيْتِ , وَقَضَى عَلي عَلِيٍّ بِمَا كَانَ خَارِجًا مِنْ الْبَيْتِ مِنْ الْخِدْمَةِ } [42] .
وجه الدلالة :إنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يوجب لفاطمة على علي ـ رضي الله عنه ـ خادماً لإعساره [43] .
و نوقش هذا الاستدلال  :
بأنه لم يثبت أنهما تنازعا في ذلك فلم يوجبه، وأما مجرد عدم إيجابه من غير تنازع فهو لما طُبع عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـمن المسامحة بحقوقه وحقوق أهله علي أنها واقعة حال محتملة فلا دليل فيه [44] .
أما المعقول فمن ثلاثة أوجه :
الوجه الأول: أن الواجب علي المعسر أدنى الكفايةوهىقد تكتفيبخدمة نفسها [45] .
الوجه الثاني: ولأن الخدم لزيادة التنعم فلا يلزمه إلا حالة اليسار [46] .
الوجه الثالث: ولأن وجوب النفقة علي الزوج للكفاية، فكما لا يزدها علي قدر الكفاية في نفقتها فكذلك في نفقة خادمها [47] .
أدلة المذهب الثاني:
استدل أصحاب المذهب الثاني علي وجوب الإخدام للزوجة إذا كانت ممن تخدم ويستوي فيه الموسر والمتوسط والمعسر والحر والعبد : بالمعقول من وجهين.:
الوجه الأول : أن الخدمة واجب من الواجبات كسائر المؤن [48] .
الوجه الثاني : ولأن ذلك من المعاشرة بالمعروف المأمور بها من قبل الحق سبحانه وتعالي [49] .
الرأي الراجح
  بعد عرض مذاهب الفقهاء وأدلتهم ومناقشتها يبدولي ـ والله تعالي أعلم ـ رجحان المذهب الأول لجمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة القائل بوجوب الإخدام علي الزوج الموسر فقط، وعدم وجوبه علي الزوج المعسر وذلك للأسباب الآتية :
أ-   لقوة أدلتهم التي استدلوا بها، وسلامة حجتهم.
ب- لضعف ما استدل به أصحاب المذهب الثاني، حيث إنه لا يمكن مساواة الخدمة بسائر المؤن الواجبة فالخادم من الممكن الاستغناء عنه بمعونة الزوج لها في البيت، أو بخدمة الزوجة لنفسها، بخلاف سائر المؤن.
ج- كما أن المعاشرة بالمعروف ممكن تحققها بدون الخادم، وذلك بنحو أن يكفيها الزوج بنفسه حال إعساره وعدم قدرته علي نفقة الخادم إذا كانت مِمَنْ تُخْدَم، أو أنها تكتفي بخدمة نفسها إذا كانت ممن لا تُخدَم.
 
ثانياً : بيان نفقة الخادم
اختلف الفقهاء في تقدير نفقة الخادم علي مذهبين :
المذهب الأول :
 لجمهور الفقهاء من الحنفية [50]  والمالكية [51]  والحنابلة [52] .  
أن نفقة الخادم تشمل الطعام والمسكن والملبس إلا أن الحنفية :
        يرون أن نفقة الخادم لا تُقدر بالدراهم كنفقة المرأة، بل يُفرض له ما يكفيه بالمعروف علي أن لا تبلغ نفقته نفقة المرأة لأنه تبع لها، فتنقص نفقة الخادم عن نفقتها [53] .
 المذهب الثاني : مذهب الشافعية [54] .
أن نفقة الخادم مساوية لنفقة المخدوم في الجنس والنوع وناقصة في القدر [55] .
وكذلك للخادمة كسوة تليق بحالها صيفاً وشتاءًا، ونفقة الخادم علي الموسر[ مد وثلث ]  [56]  ، وعلي المعسر والمتوسط [ مد ].
واستدلوا علي ذلك بالمعقول:
     فلأن النفس لا تقوم بدونه غالباوإن كان فيه تسوية بين نفقة الخادمة والمخدومة [57] .              
ونوقش هذا الاستدلال :
بأنه ليس بقوى فإن المقصود الكفاية، وذلك مما تختلف فيه طباع الناس وأحوالهم، ويختلف باختلاف الأوقات أيضاً ففي التقدير بمقدار معين إضراراً بأحدهما [58] .
الرأي الراجح
بعد عرض مذاهب الفقهاء وأدلتهم ومناقشتها يبدولي ـ والله تعالي أعلم ـ رجحان المذهب الأول لجمهور الفقهاء القائل.
بأن نفقة الخادم لا تُقدر بالدراهم كنفقة المرأة، بل يُفرض له ما يكفيه بالمعروف، علي أن لا تبلغ نفقته نفقة المرأة لأنه تبع لها، فتنقص نفقة الخادم عن نفقتها.
وذلك لقوة أدلتهم التى استدلوا بها وسلامة حجتهم من المعارضة.
 بخلاف ما ذهب إليه أصحاب المذهب الثاني فإنه قد تم مناقشة ما استدلوا به  مما يُضعف من حجتهم ويقوى وجهة أصحاب المذهب الأول.
 
 طلب المرأة نفقة الخادم
اختلف الفقهاء في حكم طلب المرأة نفقة الخادم. 
 وصورة ذلك : لو قالت المرأة لزوجها أنا أخدم نفسي وطلبت الأجرة أو نفقة الخادم علي مذهبين :
المذهب الأول :
لجمهور الفقهاء من الحنفية [59]  والشافعية [60]  والحنابلة [61]  .
أن المرأة لو قالت لزوجها أنا أخدم نفسي وطلبت الأجرة أو نفقة الخادم، فإن الزوج لا يلزمه قبول ذلك، لأن الأجر عليه فتعيين الخادم إليه.
وذهب الحنفية [62]  : إلي أنه لا يجوز لها أخذ الأجرة علي خدمتها لزوجها أو لنفسها، لأنها لو أخذت الأجرة علي ذلك لأخذتها علي عمل واجب عليها فكان في معنى الرشوة، وهذا إذا كان بها علة لا تقدر علي الطبخ والخبز أو كانت من بنات الأشراف. أما إن كانت تقدر علي ذلك وهى ممن تخدم نفسها تُجبر علي ذلك.
المذهب الثاني : للمالكية [63] .
أن المرأة لو طلبت نفقة خادمِهِا فقال أخدُمُهَا بخادمي أو أكرى من يخدُمها بقدر نفقة خادمها أن القول قولها إلا [ لريبة ] في الخادم كأن يدعى الزوج أن خادمتها تفسدها عليه، وتسرق ماله فأراد إخراجها لذلك لم يقبل قوله إلا ببينة أو يعرف ذلك جيرانه [64] .
أدلة المذهب الأول:
استدل أصحاب المذهب الأول  : بالمعقول من وجهين.
الوجه الأول : أن في إخدامها توفيرها علي حقوقه وترفيهها ورفع قدرها وذلك يفوت بخدمتها لنفسها [65] .
الوجه الثاني: أنها أسقطت حقها وله أن لا يرضى به لابتذالها بذلك [66] .
الرأي الراجح
بعد عرض مذاهب الفقهاء وأدلة المذهب الأول يبدولي ـ والله تعالي أعلم ـ رجحان المذهب الأول لجمهور الفقهاء القائل بأن المرأة لو قالت لزوجها أن أخدم نفسي وطلبت منه الأُجرة أو نفقة الخادم فإن الزوج لا يلزمه قبول ذلك،وذلك لقوة أدلتهم، وسلامة حُجتهم من المعارضة.
كذلك اختلف الفقهاء فيما لو قال الزوج أنا أخدمك بنفسي ليسقط مؤنة الخادم علي مذهبين :
المذهب الأول :
لجمهور الفقهاء من الحنفية [67]  والأصحعند الشافعية  [68] والراجح عندالحنابلة [69] .
أنه ليس للزوج ذلك، ولم يلزم الزوجة الرضا به.
والحنفية : إلي أن الزوج لو قال لامرأته لا أنفق علي أحد من خدمك ولكن أعطى خدماً من خدمي ليخدمك، فأبت المرأة لم يكن للزوج ذلك، ويُجبر علي نفقة خادم واحد من خدم المرأة [70] .
المذهب الثاني :
للمالكية [71] و الشافعيةفي قول" وهو المرجوح"  [72]  والحنابلة [73] .
أن للزوج أن يخدم زوجته بنفسه ويلزمها الرضا به لأن الكفاية تحصل بهذا، وذلك إذا كانت ممن لا تخدم نفسها فإن كانت ممن تخدم نفسها فليس علي الزوج إخدامها [74] .
أدلة المذهب الأول:
واستدل أصحاب المذهب الأول : بالمعقول من وجهين.
الوجه الأول : لأن في ذلك غضاضة عليها لكون زوجها خادماً لها وتُعير به [75] .
الوجه الثاني : لأنها تستحي منه، ولو فيما لا يُستحيا منه كغسل ثوب واستيفاء ما يُطبخ، لأنها تستحي منه غالباً و تتعير به [76] .
بعد عرض مذاهب الفقهاء وأدلتهم يبدو لي ـ والله تعالي أعلم ـ أن أجمع بين المذهبين وعلي ذلك فلو كان الزوج موسراً ليس له أن يقول لزوجته أنا أخدمك بنفسي ليسقط نفقة الخادم، ولم يلزم الزوجة الرضا به وهذا ما ذهب إليه الجمهور، أما إن كان الزوج معسراً فله أن يخدم زوجته بنفسه ويلزمها الرضا به لأن الكفاية تحصل بهذا وذلك إذا كانت ممن لا تخدم نفسها، فإن كانت ممن تخدم نفسها فليس علي الزوج إخدامها وهذا ما ذهب إليه المالكية والمرجوح عند الشافعية وكذا الحنابلة.
 
 
 
 
 
 


([1] بدائع الصنائع للكاسانى5 /125، تبين الحقائق للزيلعى 2 /146. الفواكه الدوانى لنفراوى2 /70، مواهب الجليل للحطاب 5 /393,  أسنى المطالب للأنصارى3 /427، مغنى المحتاج للخطيب الشربينى5 /161، كشاف القناع للبهوتى5 /463-464،   المغنى لابن قدامة8 /160.
([2]رد المحتار علي الدر المختار لابن عابدين6 /382.
([3])   تبين الحقائق للزيلعى2 /146، رد المحتار علي الدر المختار لابن عابدين6 /382.
([4])  أسنى المطالب للأنصارى3 /427، شرح المنهاج 8 /315.
([5] مطالب أولي النهى للرحيبانى/ 5 /620، المغنى لابن قدامة8 /160.
([6] تحفة الحبيب للبجيرمى3 /383، مغنى المحتاج للخطيب الشربينى4 /213.
([7] الفواكه الدوانى لنفراوى2 /70-69، بلغة السالك للصاوى3 /292-293.
([8])   تحفة الحبيب للبيجرمى3 /383، شرح المنهاج 6 /193.
([9] مطالب أولي النهى للرحيبانى5 /620.
([10])   سورة النور / آية  31 .
([11]أحكام القرآن للقرطبى12/236-237.
([12] أسنى المطالب للأنصارى3 /427, تحفة الحبيب للبيجرمى /383، نهاية المحتاج للرملي 6 /193.
([13] تحفة الحبيب للبيجرمى3 /383.
([14] أسنى المطالب للأنصارى3 /427.
([15])   شرح المنهاج 8 /315، مغنى المحتاج للخطيب الشربينى4 /213.
([16])   شرح المنهاج 6 /193.
([17]كشاف القناع للبهوتى5 /464، مطالب أولي النهى للرحيبانى5 /620.
([18])   البحر الرائق لابن نجيم4 /199،198، رد المحتار علي الدر المختار لابن عابدين3 /590،589.
([19])   الفواكه الدوانى لنفراوى2 /70، شرح مختصر خليل للخرشى4 /187 -188.
([20] مغنى المحتاج للخطيب الشربينى /161.
([21] البحر الرائق لابن نجيم 4/198-199.
([22])   شرح مختصر خليل للخرشى 4/188.
([23])   الفروع لابن مفلح 5 /580، كشاف القناع للبهوتى5 /464.
([24] البحر الرائق لآبن نجيم4 /198، رد المحتار علي الدر المختار لآبن عابدين3 /589.
([25] شرح مختصر خليل للخرشى4 /187-188، الفواكه الدوانى لنفراوى2 /69-70.
([26] أسنى المطالب للأنصارى3 /428، مغنى المحتاج للخطيب الشربينى5 /161.
([27] المغنى لابن قدامة8 /160.
([28] رد المحتار علي الدر المختار لابن عابدين3 /589.
([29] المغنى لابن قدامة8 /160.
([30] رد المحتار علي الدر المختار لابن عابدين3 /589.
([31] شرح مختصر خليل للخرشى 4 /187-188, الفواكه الدوانى لنفراوى 2 /69-70.
([32]رد المحتار علي الدر المختار لابن عابدين 3 /599.
([33] تعريف " المعسر " لغة : مأخوذ من العسر، واليسار والإعسار أي الغنى والإفتقار.- طلبة الطلبة /46 –  تعريف " المعسر " شرعاً : هو مَنْ لم يفضل عن قوته وقوت مؤنة يومه وليلته، وعن ما يليق بهما من مسكن وملبس وخادم يحتاجها ابتداء( التجريد لنفع العبيد 2 /46-47).
([34] البحر الرائق لابن نجيم4 /198-199، مجمع الأنهر لدمادا أفندى1 /487.
([35])   الفواكه الدوانى لنفراوى 2 /70.
([36] المغنى لابن قدامة8 /160.
([37] رد المحتار علي الدر المختار لابن عابدين3 /589، الفواكه الدوانى لنفراوى2 /70. إلا أن محمداً من الحنفية : ذهب إلي أنه إن كان للزوجة خادم فعليه نفقته وإن كان معسراً، لأنه لما كان لها خادم علم أنها لا ترضى بالخدمة بنفسها، فكان علي الزوج نفقة خادمها، وإن لم يكن لها خادم فلا يجب عليه ذلكالبحر الرائق لابن نجيم4 /198-199، فتح القدير لابن الهمام4 /388.
([38])   الغرر البهية في شرح البهجة الوردية للأنصارى/4/388، مغنى المحتاج للخطيب الشربينى5 /161.
(3) سورة البقرة زء من آية - 236 .
([40] سورة الطلاق/ آية-7.
([41] أحكام القرآن للقرطبي 3/195، ج18/164 -165، تفسير القرآن العظيم  لابن كثير 2/385، ج14/40 -41.
([42])   سبق تخريجه/208.
([43])   المغنى لابن قدامة8 /160.
([44])    شرح المنهاج 8 /315.
([45] الفواكه الدوانى لنفراوى2 /70.
([46] المغنى لابن قدامة8 /160
([47])   المبسوط للسرخسى5 /181.
([48] الغرر البهية في شرح البهجة الوردية للأنصارى4 /388.
([49] شرح النيل لمحمد أطفيش14 /152.
([50] رد المحتار علي الدر المختار لابن عابدين3 /590،589 ، المبسوط للسرخسى5 /182.
([51] المدونة للإمام مالك2 /266.
([52] المغنى لابن قدامة8 /160..
([53] البحر الرائق لابن نجيم4 /198-199، وذهب أبى حنيفة ومحمد ووافقهم المالكية:إلي أنه لا يلزم الزوج إلا نفقة خادم واحد لها، لأن الواحد يقوم بالأمرين فلا ضرورة إلي اثنين.وذهب أبو يوسف : إلي أن النفقة تُفرض لخادمين، لأنها تحتاج إلي أحدهما لمصالح الداخل، وإلي الآخر لمصالح الخارج.
 وذهب الحنابلة : إلي أن نفقة الخادم ومؤنته وكسوته تكون مثل ما لامرأة المعسر، إلا أنها لا يجب لها المشط والدهن لرأسها والسدْرُ، لأن ذلك يُراد للزينة والتنظيف، ولا يُراد ذلك من الخادم، لكن إن احتاجت لخُف كي تخرج إلي شراء الحوائج لزمه ذلك (المغنى لابن قدامة/ 8 /160).
([54] الغرر البهية للأنصارى4 /389،388، فتوحات الوهاب للجمل4 /494-495.
([55] فتوحات الوهاب للجمل4 /495،494.
([56] "المُد ": وهو ربع الصاع، وهو ملء يدى الرجل المتوسط(مقدمة فقه الزكاة للقرضاوى1.
([57] أسنى المطالب للأنصارى3 /428،427.
([58] المبسوط للسرخسى5 /182.
([59] البحر الرائق لابن نجيم4 /199، وبدائع الصنائع للكاسانى4 /24.
([60] أسنى المطالب للأنصارى3 /427، الغرر البهية في شرح البهجة للأنصارى4 /388.
([61] المغنى لابن قدامة8 /160.
([62] بدائع الصنائع للكاسانى4 /24.
([63] التاج والإكليل للعبدرى5 / 547( ولم أعثر للمالكية علي دليل يؤيد مذهبهم فيما توفر لدى من المراجع)..
([64] التاج والإكليل للعبدرى 5/547.
([65] البحر الرائق لابن نجيم4 /198.
([66])   التاج المذهب للصنعانى2 /280.
([67])   البحر الرائق لابن نجيم4 /199 
([68] مغنى المحتاج للخطيب الشربينى5 /161-162.
([69] مطالب أولي النهى للرحيبانى5/621، المغنى لابن قدامة8 /160.
([70] البحر الرائق لابن نجيم4 /199.
([71] التاج والإكليل للعبدرى5 /547، المدونة للإمام مالك2 /188.
([72] فتوحات الوهاب للجمل4 /494.
([73] المغنى لابن قدامة8 /160.
([74] المدونة للإمام مالك2 / 188، المنتقى للباجى2 /184،.
([75] فتوحات الوهاب للجمل4 /494.
([76] المرجع السابق

 


تعليقات حول الموضوع

الآراء المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع أو مجلس إدارته أو القائمين عليه؛ لذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة في جو من الاحترام كما أنه سيتم حذف أي تعليق يتضمن الآتي:
1- همزا أو لمزا أو هجوما على أشخاص أو جهات معينة.
2- شتما أو نبذا أو استهزاءً أو كلماتٍ غيرَ مهذبة.
3- الخروج عن فكرة الموضوع.

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
 اسمك
عنوان التعليق
التعليق  
أدخل الكود
جميع الحقوق محفوظة لموقع الفقه الإسلامي 2008 م
تصميم وتطوير أيزوتك لاستشارات نظم الجودة وتكنولوجيا المعلومات