| الحمد لله المتفرد بالجلال والكمال ، المنزه عن الشبيه والمثال ، المحمود علي كل حال في الغدو والآصال ، المان علي خليفته بنعم الايجاد والأفضال ، فله الشكر علي مننه المتوالية بلا انفصال ، علي مر الأيام والليال .
أحمد ه وهوأهل الحمد والثناء ، وأشكره علي التوالي النعماء ، وأستعينه علي ما أبتغيه من خدمة العلماء ، وأستهديه في كل مهمة ترجي ، وكل عويضة كأداء ، فهو المعين والهادي إلي سواء السبيل .
وأصلي وأسلم علي البشير النذير ، الداعي إلي الله بإذنه والسراج المنير ، سيدنا محمد المعصوم من كل نقص وتقصير ، الحاث علي التبشير والتيسير ، صلوات الله عليه وعلي آله وصحبه وتابعيهم إلي يوم المصير .
أما بعد : فإن أولي ما صرفت فيه نفائس الأوقات ، وأولي ما أنفقت فيه العيون الغاليات ، العلم الشريف الذي لا يطمح اليه الا أولوالهم العاليات ، ولا يستلذ متاعبه الا ذووالأنفس الزاكيات ، ولا يسهر علي تحصيله الا الموفقون من أهل العنايات.
وان أجل أنواعه الكثيرات ، وأفضل فنونه العاليات ، علم الكتاب والسنة ، الذي به تشرف كل أمة وتفرح كل مد لهمه ، وهو مشرب كل الأئمة ، فهو أولي ما شمر لادراكه الموفقون ، وأفضل ما اشتعل به الطالبون ، وأجمع العلوم لمن أراد حيازة الفنون .
وهو المنهل العذب الذي معينه لا ينضب ، وثمرته لا تستصعب ، وفوره لا يدرك ولو نيل منه كل مطلب ، ويحسب امرئ أن يبذل فيه قصاري جهده مع صفاء القريحة وسلامة المشرب ، وهو الحال الذي كان عليه أئمة السلف الصالح من كل مذهب ، الذين وفقهم الله لخدمة هذا الدين ، ومكنهم من علومه أيما تمكين ، ووهبهم من علمه ما يميزون به الحق وينفعون به المؤمنين ، وخلدوا ذلك في كتبهم الكثيرة ، ومؤلفاتهم الشهيرة ، وعلي أفواه ذوي البصيرة وحفظ لهم المولي الكريم ، ذلك العمل العظيم ، بأيدي الطالبين ، وعلي مر السنين ، فآتت جهودهم ثمارها ، وأشرقت علي المؤمنين أنوارها ، إذ بها فقهوا في الدين ، ومنها استفادوا وأفادوا الآخرين .
|