الفقه اليوم
د. حسام الدين عفانة: تحريم الخلوة بالمخطوبة ..... المجلس الأوربي للأفتاء: زواج الرجل ممن زنى بها صحيح بالإجماع ..... صدر حديثا: كتاب أضواء على السياسة الشرعية ..... صقر: السائل الذى يخرج من القبل - الذكر أو الفرج - عادة أربعة أنواع ..... من بدع شهر شوال: عيد الأبرار ..... فتوى الشيخ ابن حميد عن حكم اللحوم المستوردة من الخارج معلبة وغير معلبة ..... من فتاوى نور على الدرب: حكم تناول الحبوب المنشطة ..... بحث فقهي: أحكام صلاة الوتر ..... د.الدالي: شرط الشركة الشرعي الاشتراك في الربح والخسارة، ولا بأس بالتجارة في العملة بشرط التقابض. ..... الماجد: التاتو من الوشم ويحرم استعماله ..... فقهاء: حـكم أخذ قرض ربوي من البنوك من أجل الزواج ..... ابن باز: حكم من طلق فيما بينه وبين نفسه ..... الفوزان: انتشار الرشوة يحدث في المجتمع ضررًا بيّنًا ..... د.الشبيلي: يجوز شراء الأسهم من الشركات التي تقترض أو تودع بالربا بضوابط ..... بحث فقهي: طلاق الحائض ..... المنيع: إعانة "حافز" يحرم أخذها لمن لا نية له بالعمل ..... قرارات وتوصيات المؤتمرات بتحريم الفوائد الربوية ..... ابن عثيمين: لسجود السهو ثلاثة أسباب : ..... بحث فقهي: المثامنة في العقار للمصلحة العامة ..... الخثلان: السفر للدراسة في الغرب فيه خطر كبير على دين العبد ..... بحث فقهي: حول نجاسة دم الآدمي .....
الأربعاء 24 شوال 1435 هـ     الموافق     20-8-2014 م موقع الفقه الإسلامي

البحـث
 البحث المتقدم   
الصفحة الرئيسة الكشاف الفقهي نوازل فقهية بحوث فقهية رسائل جامعية المنتدى الفقهي الفقه اليوم الرابطة الفقهية يستفتونك مستشارك الفقه والحياة
    اختيارات القراء
  الأكثر قراءة
 الأكثر تعليقا
 الأكثر إرسالا
 الأكثر طباعة
   البحوث الفقهية / المعاملات


أحكام خيار المجلس
اسم الباحث  الدكتور / شوقي إبراهيم عبد الكريم علام
المصدر  مجلة كلية الشريعة - طنطا
التحكيم  محكم
المقدمة  الحمد لله رب العالمين، خلق الإنس والجن ليكفهم بعبادته، وتوحيده، وتقديسه، قال تعالى: " ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلا لِيَعْبُدُونِ " ، وأرسل سبحانه وتعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم إليهم ليعزروه ويوقروه ويطيعوه وينصروه، أرسله بشريعة بها سعادة البشرية في الدنيا والآخرة، إن هم ارتسموا طريقها ونهجوا نهجها وعملوا بما فيها.
وبعــد:
فلما كان عقد البيع من أهم العقود، لعموم الحاجة إليه، إذ لا يخلو مكلف غالبا من بيع أو شراء، حتى قال القاضي الزنجاني المالكي ونقله ابن العربي: "إن البيع والنكاح عقدان يتعلق بهما قوام العالم، لأن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان محتاجا إلى الغذاء مفتقرا إلى النساء، وخلق له ما في الأرض جميعا، كما أخبر في كتابه، ولم يتركه سدى يتصرف كيف شاء باختياره".
وعقد البيع ـ وغيره من العقود ـ يقوم في الأساس على الرضا، وهو لا يوجد تاما كاملا إلا إذا رضي العاقدان بمحل العقد، ومما يساعد على تمام رضاهما تشريع الخيار، فهو يعالج ما قد يوجد من أوجه نقص في المعقود عليه، أو في الإقدام على التعاقد دون تبصر أو ترو، وهذه الأوجه تؤثر في الحقيقة على الرضا، ومن ثم يستطيع المتعاقدان تدارك ذلك بفسخ العقد بناء على حقهما في الخيار.
فمن هذا المنطلق تبرز أهمية الخيار في العقد، وهي ثابتة لكل أنواع الخيار، طالما أنها تبرز وتظهر رضا المتعاقدين على نحو صحيح، ومن هذه الخيارات: خيار المجلس، ويجد أهميته في أنه يعاصر مرحلة العقد ذاتها، أي أنه يتصل اتصالا مباشرا بالرضا، ونظرا لأهميته هذه أردت بحثه ودراسته مستقلة به، تبين حقيقته وما يترتب عليه من آثار تتصل بالعقد، وبالعاقدين، وتبين أيضا كيفية انتهاءه، بما يترتب عليه من لزوم العقد، بعد أن كان غير لازم أثناء قيام خيار المجلس.
ولتمام الفائدة عرضت بأسلوب موجز لما عليه القانون المدني في خصوص خيار المجلس.
والله تعالى هو الموفق، ومنه العون على كل أمر.
" رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وإلَيْكَ أَنَبْنَا وإلَيْكَ المَصِيرُ ".

1 ـ تمهيد ومدخل للبحث:
قال الإمام القرافي رحمه الله تعالى: "اعلم أن الأصل في العقود اللزوم، لأن العقود أسباب لتحصيل المقاصد من الأعيان، والأصل ترتيب المسببات على أسبابها".
وبهذا وضح الإمام القرافي الأصل العام في العقود، وهو اللزوم، فبمجرد تكوين العقد تترتب عليه آثاره الشرعية ، ولا يحق لأحد طرفيه أن يتخلى عن التزامه المترتب على العقد، وترتيب الآثار في هذه الحالة جبري على المتعاقدين، لأنهما فعلا السبب، وهو الإيجاب والقبول ـ من باب الخطاب الجعلي الشرعي ـ، وترتيب المسبب ليس من فعلهما، بل هو من فعل الشارع.
وهذا هو مقتضى لزوم العقود، لكن هذا الأصل العام قد يرد عليه بعض الأمور العارضة التي تؤثر على اللزوم، يقتضيه ضمان رضا المتعاقدين، وتأكد كل منهما أن العقد يحقق رغبته ومصلحته)
ومن هذه العوارض: الخيارات، ونظرا لطبيعتها هذه فهي ترد في أحوال خاصة، يكون فيها وضع أحد المتعاقدين في حاجة إلى تبين وجوه المصلحة الناتجة عن هذا العقد، إما لشكه في هذه المصلحة وقت التعاقد، أو نقص خبرته، أو عدم علمه الكامل بالمعقود عليه. أو أنه يرغب في عدم الاستمرار في التزامه بعد ثبوت الرضا، أو يرغب في عدم تنفيذ العقد.
ففي كل هذه الحالات وأمثالها أعطى الشارع للمتعاقدين أو أحدهما حق فسخ العقد عن طريق اختياره ذلك، سواء عن طريق خيار المجلس أو غيره من أنواع الخيارات.
ومن هنا يتضح أن الخيار في العقد شرع للاستيثاق من أن الرضا في العقد قام على أساس من العلم الصحيح ، أو أن الرضا موجود ولكن هناك رغبة في عدم الاستمرار في الالتزام، أو عدم تنفيذ العقد، وهو ما يعالجه خيار المجلس، بصفة خاصة.
وإذا كان هذا الغرض يتحقق بأنواع الخيارات التي يشترطها العاقد بنفسه، فإنه يتحقق أيضا ـ من وجهة نظر بعض الفقهاء ـ بخيار المجلس الذي ثبت بنص الشارع.
وعلى هذا فخيار المجلس له أهمية عملية في العقود من حيث إنه رخصة تعطى للمتعاقدين التروي والتفكر فيما يحققه العقد من مصالحهما، وأنهما هل يستمران فيما عقدا أو يفسخانه.
هذا على حين يرى البعض الآخر عدم مشروعية خيار المجلس، ومن ثم لا يترتب عليه من وجهة نظرهم هذا الغرض، بل إنه يتحقق بمجرد الإيجاب والقبول.
وأمام التطورات الحديثة والسريعة في مجال التعاقد في الوقت الحاضر، والتي تستدعي تفكيرا عميقا قبل التعاقد، وقد يكون هذا التفكير صائبا، وقد لا يكون في محله، وقد يعلم العاقد بذلك بعد إتمام الصفقة وانتهاء المجلس؛ وقد يكون العلم به وهو ما زال في المجلس العقد، وبعد الإيجاب والقبول، فهل نعطي له الفرصة لمراجعة نفسه، ومن ثم نعطي له الحق في فسخ هذا العقد الذي ما زال مجلسه قائما، أو نحكم بلزوم العقد بمجرد الإيجاب والقبول، ومن ثم نحرمه من هذا الحق.
ـ من كل هذا، وللإجابة على هذه التساؤلات نرى أهمية بحث هذا الموضوع، سواء من ناحيته التشريعية وموقف الفقهاء منه، أو ناحيته الواقعية، ومدى حاجة العاقدين إليه، وما يترتب على ذلك من آثار.
 

الخاتمة  بعد أن انتهينا بحمد الله تعالى وفضله من بحث هذا الموضوع يمكن أن نعرض لأهم النتائج المستخلصة منه، على النحو التالي:
(1) الأصل في العقود ـ من حيث الجملة ـ اللزوم، وخيار المجلس أمر عارض مقرر بنص من الشرع، ولا يرد إلا على عقد صحيح لازم، فيفقده اللزوم مدة مجلس العقد.
(2) الوصف الشرعي للعقد الذي يدخله خيار المجلس في وقت قيامه أنه عقد غير لازم، يحق لأحد العاقدين فسخه بإرادته المنفردة، دون توقف على إرادة الآخر.
(3) خيار المجلس مشروع لقوة أدلة الرأي القائل به، وهي أدلة قائمة على أساس حكمة التشريع الإسلامي بصفة عامة والخيار بصفة خاصة، وقد تم مناقشة ما استدل به الرأي الآخر، وبقى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا" سالما عن المعارضة، صريحا في إثبات خيار المجلس.
(4) مجلس العقد من الأمور الهامة في مجال التعاقد، ورتب عليه التشريع الإسلامي أمورا كثيرة، منها خيار الرجوع والحق في القبول، وبصفة خاصة وهامة خيار المجلس، وهو الحالة التي ينشغل فيها المتعاقدان بالتعاقد، فهو أعم من أن يكون الزمان أو المكان الذي يوجد فيه المتعاقدان.
(5) خيار المجلس يثبت ما دام المجلس قائما، ويقوم المجلس في التعاقد بين الحاضرين ما لم يتفرقا عنه، أما في التعاقد بين الغائبين، فالفضل عدم ثبوت خيار المجلس فيه، لما فيه من صعوبة في التطبيق، تؤدي إلى غرر.
(6) لا ينتقل الملك في زمن خيار المجلس إلى المشتري، ومن ثم لا ينتقل إليه الضمان إلا إذا تم قبضه للمبيع.
(7) خيار المجلس مقرر في الأصل لأطراف العقد، ولا ينتقل إلى الغير إلا في أحوال معينة، منها وفاة أحد العاقدين، أو فقده لأهلية العقد، فينتقل الخيار إلى الورثة في حالة الوفاة بناء على مذهب الشافعية، وينتقل الولي أو الحاكم في حالة فقد الأهلية.
(8) المدة التي يستغرقها خيار المجلس مدة قصيرة في العادة، لضرورة التفرق بين العاقدين لأمور تستدعى ذلك، منها الوضوء والصلاة، وغير ذلك.
(9) يبدأ خيار المجلس فور قبول من وجه إليه الإيجاب، وينتهي بوجود أحد أسباب انتهائه وهي:
1 ـ التفرق بالأبدان.
2 ـ التخاير .
3 ـ الموت على مذهب الحنابلة.
(10) لا ينتهي خيار المجلس بالإكراه، لأنه يعيب الإرادة، ويبقى حق المتعاقد المكره في الخيار إلى زوال الإكراه عنه، فإذا زال ثبت خيار المجلس في مجلس زوال الإكراه.
(11) نوصي المشرع المصري أن يضيف بعض المواد إلى القانون المدني يعالج فيها أحكام خيار المجلس، على نحو ما فعل القانون المدني اليمني.
هــذا: وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 
تحميل البحث  أضغط هنا للتحميل




تعليقات حول الموضوع

الآراء المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع أو مجلس إدارته أو القائمين عليه؛ لذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة في جو من الاحترام كما أنه سيتم حذف أي تعليق يتضمن الآتي:
1- همزا أو لمزا أو هجوما على أشخاص أو جهات معينة.
2- شتما أو نبذا أو استهزاءً أو كلماتٍ غيرَ مهذبة.
3- الخروج عن فكرة الموضوع.

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
 اسمك
عنوان التعليق
التعليق  
إدخل الكود
جميع الحقوق محفوظة لموقع الفقه الإسلامي 2008 م
تصميم وتطوير أيزوتك لاستشارات نظم الجودة وتكنولوجيا المعلومات