الفقه اليوم
صقر: السائل الذى يخرج من القبل - الذكر أو الفرج - عادة أربعة أنواع ..... من بدع شهر شوال: عيد الأبرار ..... من فتاوى نور على الدرب: حكم تناول الحبوب المنشطة ..... بحث فقهي: أحكام صلاة الوتر ..... د.الدالي: شرط الشركة الشرعي الاشتراك في الربح والخسارة، ولا بأس بالتجارة في العملة بشرط التقابض. ..... الماجد: التاتو من الوشم ويحرم استعماله ..... فقهاء: حـكم أخذ قرض ربوي من البنوك من أجل الزواج ..... ابن باز: حكم من طلق فيما بينه وبين نفسه ..... د.الشبيلي: يجوز شراء الأسهم من الشركات التي تقترض أو تودع بالربا بضوابط ..... بحث فقهي: طلاق الحائض ..... المنيع: إعانة "حافز" يحرم أخذها لمن لا نية له بالعمل ..... قرارات وتوصيات المؤتمرات بتحريم الفوائد الربوية ..... ابن عثيمين: لسجود السهو ثلاثة أسباب : ..... بحث فقهي: المثـامنة في العقار للمصلحة العامة ..... بحث فقهي: حول نجاسة دم الآدمي ..... د.الشبيلي : حكم الشراء بالهامش من شركات المتاجرة بالعملات ..... الماجد: حكم لبس الكعب العالي والملابس الضيقة للنساء ..... ابن عثيمين: من مبطلات الصلاة الصلاة بالثياب التي تصف البشرة ..... اللجنة الدائمة: سن التكليف للذكور والإناث ..... د. عفانة: سؤال الكهان والعرَّافين لمعرفة السارق واسترجاع المسروق من كبائر الذنوب ..... ابن عثيمين: كيفية سجود التلاوة .....
السبت 27 شوال 1435 هـ     الموافق     23-8-2014 م موقع الفقه الإسلامي

البحـث
 البحث المتقدم   
الصفحة الرئيسة الكشاف الفقهي نوازل فقهية بحوث فقهية رسائل جامعية المنتدى الفقهي الفقه اليوم الرابطة الفقهية يستفتونك مستشارك الفقه والحياة
    اختيارات القراء
  الأكثر قراءة
 الأكثر تعليقا
 الأكثر إرسالا
 الأكثر طباعة
   البحوث الفقهية / الزكاة


الديات والزكاة
اسم الباحث  الدكتور / علي محي الدين القرداغي
المصدر  بحوث ندوات بيت الزكاة الكويتي
التحكيم  محكم
المقدمة  التعريف بالدية لغة واصطلاحا :
الدية - لغة - مصدر : ودي يدي دية ، وأصلها : وديا ، فحذفت الواو ، وعوض عنها بالتاء . قال الفيروزآبادي : " الدية بالكسر : حق القتيل ، وجمعها : ديات ، ووداه - كدعاه - : أعطي ديته " ، وقال ابن منظور : " نقول : وديت القتيل : إذا أعطيت وديته ، واتديت ، أي أخذت ديته ، وإذا أمرت منه قلت أد فلانا ، وللاثنين ، أديا ، وللجمع : أدوا " . وقال أحمد المقري الفيومي : " ودي القاتل القتيل يديه دية : إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس ، سمي ذلك المال دية تسمية بالمصدر .." هذا وقد ورد لفظ " دية " في القرآن مرتين.
الدية اصطلاحا ، وشمولها للنفس وما دونها :
و" الدية " وإن كانت تطلق في اللغة على بدل النفس فقط ، لكنها شاع استعمالها عند أكثر الفقهاء في بدل النفس ، وما دونها أيضا ، وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر ، فذكر أن الدية هي ما جعل في مقابلة النفس ، ولكن البخاري وغيره أوردوا تحت باب الديات ما يتعلق بالقصاص ، بناءا على أن كل ما يجب فيه القصاص فيجوز العفو عنه على مال فتكون الدية أشمل . وهذا ما ذهب إليه الجمهور من المالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، والظاهرية ، في حين ذهب الحنفية إلى أن الدية إنما تطلق على سبيل الحقيقة على ما يقابل النفس ، وأن ما يقابل ما دونها سموه بالأرش ، حيث قال الحصكفي الحنفي : " الدية في الشرع اسم للمال الذي هو بدل النفس .. والأرش : اسم للواجب فيما دون النفس " (1) في حين صرح غيرهم بالتعميم فقال ابن حجر الهيثمي : " الدية شرعا : مال وجب على حر بجناية في نفس ، أو غيرها " (2) .ويقول ابن قدامة : " من أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه الدية ، وما فيه شيئان ففي كل واحد منهما نصف الدية " (3) ،ويقول ابن مفلح : " الدية وهي - في الأصل - مصدر يسمى به المال المؤدى إلى المجني عليه ، أو أوليائه كالخلق بمعنى المخلوق … كل من أتلف إنسانا ، أو جزءا منه بمباشرة ، أو سبب ، فعليه ديته " (4) ، وقد رجح القليوبي الشافعي أن " الحكومة " أو " الأرش " تسمى دية (5).
هذا ، وإن جماعة من الفقهاء قالوا : الدية في الحر ، والقيمة في العبد ، ونحوه ، بناء على أن الدية ثابتة محددة في النفس حيث هي مائة ابل ، أو ألف دينار على خلاف فيه وكذلك في الأعضاء حيث حدد لكل عضو ديته ، وأما العبد فإذا أتلف فالواجب فيه القيمة مهما بلغت ، وكذلك بقية الأموال ، في حين لم يوافق على ذلك في العبد آخرون (6).
والذي يظهر رجحانه هو إطلاق لفظ " الدية " على ما يقابل النفس وما دونها وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أطلق الدية على المال الذي يدفع في مقابل الجناية على الأعضاء في أكثر من حديث ورواية ، منها قوله : " دية أصابع اليدين ، والرجلين سواء ، عشرة من الإبل لكل أصبع " قال الترمذي : " حديث حسن صحيح .. " (7) وغيره حتى ترجم البخاري باب دية الأصابع (8). ثم أن استعمال القرآن الكريم للدية بمعنى دية النفس لا يعني حصرها في بدل النفس ، بل هو استعمال لها في بعض أفرادها.
فعلى ضوء ذلك التعريف المختار للدية هو : أنها : المال الواجب بالجناية على الإنسان في نفسه ، أو ما دونها من الأعضاء.
وقولنا : " المال الواجب " جنس يشمل الأموال الواجبة بالجناية ، أو بعقد أو بغيرهما ، وقولنا :" بالجناية على الإنسان .. " خرج به المال الواجب بعقد ، أو بإتلاف شيء آخر عدا النفس وما دونها ، ثم إن هذا التعريف يشمل كل مال واجب بالجناية على النفس وما دونها سواء كان يجب مباشرة- كما في القتل الخطأ ونحوه- أو يجب بدلا عن القصاص فيما إذا كان الموجب القصاص ، ثم يسقط لأي سبب كان ، فيثبت بدله الدية . على خلاف وتفصيل في مدى اعتبارها بدلا أم لا ؟ لا تسمح طبيعة البحث بالخوض فيهما (9).
ومن الجدير بالتنويه به هو أن " الدية " في الواقع هي بدل المتلف الذي يدخل في باب ضمان المتلفات ، ولكنها مع ذلك خصصها الشرع ببدل الإنسان : نفسه ، أو أعضائه ، أو قواه ، تنبيها على كرامة الإنسان ، وتخصيصا لما يتعلق بها بمصطلحات خاصة.
الخاتمة  المناقشة :
وقد ناقش الحنفية ومن معهم أدلة الشافعية ومن معهم ، حيث قال الجصاص : " ومعلوم أن الحمالة وسائر الديون سواء ، لأن الحمالة هي الكفالة ، والحميل هو الكفيل ، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أجاز له المسألة لأجل ما عليه من دين الكفالة وقد علم مساواة دين الكفالة لسائر الديون فلا فرق بين شيء منها ، فينبغي أن تكون إباحة المسألة لأجل الحمالة محمولة على أنه لم قدر على أدائها ، وكان الغرم الذي لزمه بإزاء ما في يده من ماله كما نقول في سائر الديون "(100).
ويمكن الجواب عن هذه المناقشة بسهولة ، حيث لا يسلم القول بالمساواة بين دين لمصلحة نفسه ، ودين لمصلحة عامة ، لوجود اختلاف جوهري بينهما ، ولو سلم ذلك لغة ، فإن الشرع قد جاء وفرق بينهما ، فحديث قبيصة الصحيح ظاهر في أن المسألة تحل لغني إذا كان قد تحمل حمالة ، حيث يعطى له بقدرها ، كما أن الحديث الثاني نص في أن الغني يعطى له مع غناه إذا كان غارما ، فلا ينبغي القول بالمساواة بينهما مع ثبوت تفرقة بينهما في السنة الصحيحة .
ويمكن أن نناقش أدلة الحنفية بما يأتي :
أولا : لا نسلم تخصيص الغارمين بالمدينين الذين يصبحون بعد أداء ديونهم فقراء لأحاديث السابقة .
ثانيا : أن هذا الحديث عام وقد خصص بالأحاديث الصحيحة الثابتة التي تدل على أن الزكاة تدفع إلى الشخص مع غناه في خمس أحوال منها حالة الغرم كما سبق . وقضية التخصيص واردة وشائعة ، حتى أصبح القول بأنه " ما من عام إلا وقد خص " شائعا منتشرا .
ومن جهة أخرى أن الحنفية ومن معهم أباحوا إعطاء الزكاة للعامل عليها حتى ولو كان فقيرا ، فبأي شيء خصصوا الحديث العام نخصص به .
وأيضا أن القول بأن الفقر هو المدار يؤدي إلى إلغاء التعدد في المصارف ، فلما كان الله تعالى ذكر ثمانية أصناف لابد أن نبقي كل صنف على استقلاله .
الترجيح :
وبعد هذه المناقشة التي تبين فيها ضعف أدلة الرأي الثاني وعدم قدرتها أمام المناقشة ، وقوة أدلة الرأي الأول لا يسعنا إلا أن نرجح رأي الشافعية والحنابلة والظاهرية ، بالإضافة إلى أن القول به يتمشى وروح الإسلام ، ويحقق المعاني النبيلة التي يريد من خلالها الإسلام الإبقاء على روح الشهامة والنخوة الإسلامية ، والتشجيع لإصلاح ذات البين ، حيث أمر الله تعالى بذلك فقال : " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم " (101) ، فإذا كان الإسلام يعطي لقضاء ديون بسب مصالح فردية من نفقة ونحوها فمن طريق أولى يكون الإنفاق من الزكاة لهؤلاء المدينين لإصلاح ذات البين ، وإطفاء نار الفتنة ، وإسكان الثائرة ، فهم بأعمالهم قد فعلوا معروفا - فكان من المعروف حمله عنه من الصدقة لئلا يجحف ذلك بسادات القوم المصلحين ، أو يوهن عزائمهم " (102)
تحميل البحث  اضغط هنا لتحميل البحث




تعليقات حول الموضوع

الآراء المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع أو مجلس إدارته أو القائمين عليه؛ لذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة في جو من الاحترام كما أنه سيتم حذف أي تعليق يتضمن الآتي:
1- همزا أو لمزا أو هجوما على أشخاص أو جهات معينة.
2- شتما أو نبذا أو استهزاءً أو كلماتٍ غيرَ مهذبة.
3- الخروج عن فكرة الموضوع.

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
 اسمك
عنوان التعليق
التعليق  
إدخل الكود
جميع الحقوق محفوظة لموقع الفقه الإسلامي 2008 م
تصميم وتطوير أيزوتك لاستشارات نظم الجودة وتكنولوجيا المعلومات