الفقه اليوم
المصلح: اعتكاف المرأة لا يكون إلا في المسجد ..... د. الركبان يبين حكم التوكيل بإخراج زكاة الفطر ..... مقال فقهي: العشرة الأواخر والدعاء ..... ابن باز: زكاة الفطر في رمضان مقدارها صاع من جميع الأقوات ..... اللجنة الدائمة: زكاة الفطر لا تسقط بخروج الوقت ..... ابن باز: زكاة الفطر فرض على كل مسلم ..... المصلح: تخصيص ليلة سبع وعشرين بالعمرة من المحدثات ..... ابن عثيمين: ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ليلة القدر فيها ..... اللجنة الدائمة: لا بأس لمن صنع طعامًا ليلة السابع والعشرين أو تصدق بصدقة أو زاد في الصلاة ..... ابن عثيمين: إخراج زكاة الفطر نقوداً لا تصح ..... اللجنة الدائمة: لا يجوز صيام ليلة عيد الفطر لإكمال ثلاثين يومًا ..... ابن عثيمين: لا فرق بين مصلى العيد، ومسجد الجامع ..... ابن باز: صلاة العيد سنة مؤكدة لا ينبغي تركها إلا لعذر شرعي ..... اللجنة الدائمة: تكبيرات صلاة العيد وما يقال بينها ..... ابن عثيمين: التكبير الجماعي لا أصل له في السنة ..... مقال فقهي: في زكاة الفطر والأضحية معانٍ تعبدية بعيدا عن نفع الفقير ..... الشيخ ابن عثيمين: أحكام وآداب عيد الفطر ..... المصلح: جواز صيام ست من شوال قبل قضاء رمضان ..... ابن باز: صيام الست من شوال ليست معينة من الشهر ..... مقال فقهي: حكم صيام التطوّع قبل قضاء الواجب ..... اللجنة الدائمة: لا يجوز صيام التطوع بنيتين .....
السبت 06 شوال 1435 هـ     الموافق     2-8-2014 م موقع الفقه الإسلامي

البحـث
 البحث المتقدم   
الصفحة الرئيسة الكشاف الفقهي نوازل فقهية بحوث فقهية رسائل جامعية المنتدى الفقهي الفقه اليوم الرابطة الفقهية يستفتونك مستشارك الفقه والحياة
    اختيارات القراء
  الأكثر قراءة
 الأكثر تعليقا
 الأكثر إرسالا
 الأكثر طباعة
   النوازل الفقهية / متفرقات


الطرق العامة أحكامها والمسئولية عنها
اسم الباحث  الدكتور / عبد الرحمن بن حسن النفيسه
المصدر  موقع الفقه الإسلامي
التحكيم  ــــ
المقدمة  الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وبعد:
فالحديث عن المسئولية سهل في لفظه ، ولكنه ليس سهلاً في دلالته ومعناه ، لأنه يعني تحديد من يلتزم شرعاً بأداء واجب ترتب عليه أداءه إمّا بحكم ولايته الأصلية ، أو التبعية ، أو بحكم مسئوليته الخُلُقيّة • والحديث عن هذا الالتزام يعني وجوب أدائه فعلاً وفق الأسس والقواعد التي تحدده، والحديث عن هذا الأداء يعني ترتبه علي الملتزم حتى في الحالات التي يستطيع فيها نقله إلى شخص آخر •
فالحديث عن المسئولية ينصب إذن في مجمله على جانبين : الجانب المادي ، والجانب الخُلُقِي : ويمثل الأول تنفيذ هذا الالتزام ممن يملك سلطة التنفيذ ، ومن هنا وُضِعَت القواعد الآمرة والناهية، ووضُعِت بجانبها الجزاءات • وبقدر قوة هذه القواعد وحمايتها يتم أداء المسئولية• وبهذا ورد القول المأثور عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (والله ما يزع الله بسلطان أعظم مما يزع بالقرآن)•
ويمثل الجانب الخُلُقِي التنفيذ الذاتي للالتزام ، وهذا يتطلب تنشئة الإنسان وتربيته على هذا الجانب • ومع أهمية الجانب المادي في أداء المسئولية إلا أن الجانب الخلقي يظل عاملاً هاماً في كل الأحوال • وعندما نتحدث عن المسئولية تجاه فعل مّا فإننا نتحدث عن تأثير هذا الفعل على من له علاقة به ؛ فأداء المسئولية في إدارة الآلات مثلاً ، يحمي الإنسان من خطرها ، وأداء المسئولية في عمل الطبيب يحمي الإنسان من الخطأ ، وأداء المسئولية في عمل القاضي يحفظ حقه في ماله وهكذا •
قلت : والحديث عن أحكام الطرق والمسئولية عنها ذو أهمية كبرى لكونها تمثل ضرورة في حياة الإنسان أينما كان ، فإذا كان في منزله استقراره وحياته الخاصة ، فإن في الطريق العام نفاذه إلى الحياة العامة بما فيها من سعيه ، وعلاقاته ومصدر عيشه • ولقد شعر الإنسان بحكم فطرته بهذه الضرورة ، فشق له طريقاً بين الجبال والأودية ، وفي كل مكان وجد نفسه فيه ، واستعان على السير في طريقه بما سخره الله له من الآيات الكونية ، فاهتدى بالشمس فعرف بها مشرقه ومغربه ومكانه، واهتدى بالقمر والنجوم فعرف بهما مساره في متاهات البر والبحر :
وفي ذلك خاطبه الله بما يعرفه ويستشعره في حياته مبيناً له ما سخره له من المنافع ، ومنها السبل التي ينتشر من خلالها في الأرض فقال تعالى: وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهاراً وسبلاً لعلكم تهتدون • وقال تعالى: الذي جعل لكم الأرض مهداً وجعل لكم فيها سبلاً لعلكم تهتدون •
وقال تعالى على لسان نبيه نوح فيما بيَّنه لقومه من المنافع التي يسرها الله لهم: والله جعل لكم الأرض بساطاً ، لتسلكوا منها سبلاً فجاجاً •
وقد أثَّرت الطرق في حياة الإنسان تأثيراً مباشراً من حيث أمنه، وتنقله، وتنميته ، فالأمن فيها كان من أهم القضايا التي واجهها ، وكانت هذه المواجهة شغله الشاغل فحينما يختل الأمن في هذه الطرق ينحسر في مكانه ثم ينعكس هذا الإنحسار على حياته كلها • ولهذا كانت قوة الدولة -أي دولة- تقاس بمدى قدرتها على حماية الطرق العامة وتأمين السير فيها •
ففي القرن الثامن عشر كانت الطرق العامة في أوروبا وغيرها تخضع لقطاع الطرق واللصوص ، ولم تشهد تلك البلدان الأمن والاستقرار إلا في القرن التاسع عشر بعدما أحكمت السلطات فيها هيمنتها على الطرق وأمَّنَتْها لآلات النقل من قطارات وغيرها • ولا تزال قضية الأمن في الطرق العامة قضية أساسية في مفاهيم الدول السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، فلا تعتبر الدولة مستقرة إلا إذا كانت طرقها سالكة، ومعابرها آمنة وقد تعدى مفهوم الأمن فيها حمايتها من قطاع الطرق، ليشمل - وفقاً للتطور التقني المعاصر - قواعد السير وإجراءاته ، ومراقبته في إطار المحافظة على النفس من جراء الاستخدام الآلي الحديث •
وبالنسبة لأهمية الطرق في تنقل الإنسان نرى أنها كانت منذ الأزل منفذاً له في نقل ضروراته وحاجاته ، وكانت القوافل تعبر به من مكان إلى آخر • وفي ذلك ذكر الله ما يسره لخلقه من الأنعام لحمله ونقل أثقاله عبر هذه الطرق: وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس• وبعدما وهب الله الإنسان المزيد من العلم والمعرفة ، وطوَّر أساليب النقل وما صَحِبَ ذلك من تعبيد الطرق بعد التحول الصناعي، أصبح للسيارات والقطارات أثرها الاقتصادي المحسوس في خفض تكاليف النقل ، وتيسير الاتصال بين الإنسان رغم تباعد مكانه •
أما بالنسبة لتأثير الطرق على تنمية الإنسان ومعاشه فقد انعكس عاملا الأمن وتطور النقل على عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية فكان للطرق البرية أثرها المباشر في تطور الزراعة ، فبعد أن كان الإنتاج الزراعي يقتصر على قضاء الحاجات المحلية تطور إلى إنتاج تجاري شامل يستهدف الربح والمضاربة على نحو انعكس على عملية التنمية بأكملها •
تطور الضرر على الطرق العامة :
ومع تطور الطرق وتطور وسائل السير عليها على نحو يختلف مع ما كانت عليه في الأزمنة الغابرة ، تطور الضرر فيها على نحو يمكن وصفه بالكوارث • ورغم أن الإنسان يفزع اليوم عندما تحدث كارثة طيران ويذهب ضحيتها عدد من المسافرين ، ويفزع عندما تقع حادثة فيضان أو بركان ويذهب ضحيتها عدد من الناس ، وما يأخذه هذا الفزع من صدى إنساني عبر وسائل الإتصال الإعلامية - رغم هذا فإنه لا يفزع لما يقع على الطرق من حوادث وما تسببه من وفاة وتشويه وإعاقة الآلاف أو الملايين من الناس • ففي كل عام يتعرض ثلاثة ملايين في العالم لأضرار بالغة من حوادث السيارات • وفي الولايات المتحدة الأمريكية ، وأوروبا وحدهما يصاب ويعاق كل عام حوالي مائة ألف شخص بسبب هذه الحوادث• وقد لا يتصور المرء أن ما يحدث من وفيات وإصابات في عام واحد في دولة واحدة أكثر بكثير مما حديث لها في ماضيها من حروب ومجاعات •
فما هو السبب ؟ ولماذا لا يفزع الناس من حوادث الطرق ما دامت على هذا النحو من الكوارث ؟ والجواب على هذا لعله من وجهين: أولهما- أنهم في الغالب لا يطلعون على هذه الحوادث ، حيث أن معرفتها تظل موقوفة على المصابين ذاتهم وذويهم ، كما تظل الاحصاءات العامة عنها محصورة في سجلات الدولة التي تقع فيها ، أو في سجلات منظمة الصحة العالمية أو المنظمات الاجتماعية التابعة للأمم المتحدة •
وثاني الوجهين- أن الناس ربما تعودوا على هذه الحوادث كجزء من حياتهم المعاصرة ، فلا يفزعون إذا قُتِلَ المئات منهم على الطرق العامة بسبب السرعة أثناء الاحتفاء بمناسبة من مناسباتهم ، أو بسبب عدم الاهتمام بآلاتهم قبل أو أثناء سيرها على الطرق العامة •
ومما لا ريب فيه أن الإنسان المعاصر يواجه خطراً من حوادث الطرق ربما أكثر بكثير من خطر الأوبئة التي واجهها سلفه في ماضيه • وقد بدأت الدول تدرك هذه المخاطر على تفاوت بينها في إيجاد الحلول العملية••  فإذا كان البعض منها يحاول التخفيف من نسبة حوادث الطرق باستعمال التقنية في مراقبتها ومتابعة السير عليها وعلى الأخص التحكم في السرعة والالتزام بحدودها ، فإن البعض الآخر ما زال يعاني من ارتفاع نسبة الحوادث بسبب ضعف قدرته التقنية ، أو بسبب قصور نظمه في مواجهة مرتكبي الحوادث وتطبيق الجزاءات عليهم •
ومما لا ريب فيه أيضاً أن الخطر سيزداد ويتعاظم إذا لم تُول هذه المشكلة ما تستحقه من العناية حفاظاً على حياة الإنسان التي أمر الله سبحانه وتعالى بالحفاظ عليها ورعايتها ودفع غوائل الأخطار عنها •
اهتمام الإسلام بالطرق العامة :
لقد اهتم الإسلام اهتماماً بالغاً بالإنسان في دينه ، ونفسه ، وعقله، وماله ، وعرضه وجعل هذه الأسس من الضرورات التي يجب المحافظة عليها سواء منه ذاته أو من غيره • ولما كانت الطرق العامة مظنة الخطر على هذه الضرورات ، فقد اهتم الإسلام بالمحافظة عليها بالنسبة لسلامتها وأمنها ، ووضع للتعدي عليها عقوبة تتناسب مع أهمية أمنها لمناطه المباشر بحياة الأمة ومصالحها قال تعالى: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم•
كما اهتم الإسلام بالطرق العامة من حيث تنظيمها، والتزام الآداب فيها، وجعل لذلك من القواعد ما ييسر للإنسان مروره ، ويحفظ ضروراته•  وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهتم بالطرق في حضره وسفره ، فقد ورد أنه بعث من ينادي: (•• إن من ضيق منزلاً أو قطع طريقاً فلا جهاد له)• ولما أَذِنَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ببناء البصرة والكوفة خُطَّتْ الشوارع فيها على عرض عشرين ذراعاً ، وطول أربعين ذراعاً ، وخطت الأزقة بتسعة أذرع ، والقطائع ستون ذراعاً •
وفي هذا البحث طرح موجز لعدد من أحكام الطرق العامة في الفقه الإسلامي من حيث ملكيتها ، وحق الانتفاع منها ، وحظر الإحداث فيها، وما يترتب على المحدث فيها من مسئولية وجزاء ، وما يحق لولي الأمر من تنظيمها وحمايتها على النحو الذي يكفل انتفاع الأمة منها ، ويدرأ مخاطرها •
وقد تم تقسيم هذا البحث إلى ثلاثة فصول كما يلي :
الفصل الأول  : ملكية الطرق العامة وحق الانتفاع منها ، وفيه مبحثان•
الفصل الثاني : الالتزامات المترتبة على الانتفاع بالطرق العامة ، وفيه ثلاثة مباحث •
الفصل الثالث : المسئولية المترتبة على الأذى والضرر في الطرق العامة،     وفيه ثلاثة مباحث •
الخاتمة  إن للطرق العامة أهمية كبرى في حياة الإنسان فيما يتعلق بحركته وتنميته وللمسئولية عنها جانبان: الجانب المادي : وإطاره ومحتواه القواعد الشرعية الامرة والناهية وما يحميها من جزاءات • والجانب الخُلُقِي ويتمثل في أداء المسئولية طوعاً وهذا يتطلب تنشئة الإنسان وتربيته على هذا الجانب •
ومع تطور الطرق وتطور وسائل السير عليها على خلاف ما كانت عليه في الماضي ، فقد تطور الضرر فيها على نحو يمكن وصفه بالفواجع ، ففي كل عام يتعرض الملايين من البشر لحوادث الطرق وينتج عنها أضرار بالغة من وفيات وجراح وتشويه وإعاقة ، وربما أن ما يحدث في دولة واحدة من الأضرار في سنة واحدة أكثر مما قد أصابها في ماضيها من حروب ومجاعات •
والخطير في الأمر أن الناس لا تفزع لهذه الحوادث ، ربما لأن معرفتهم بها محدودة نظراً لمحدودية الاعلان عنها ، أو لأنهم قد تعودوا عليها وكأنها أصبحت جزءاً من حياتهم المعاصرة •
ومن منطلق اهتمام الإسلام بالإنسان والمحافظة عليه ، ولكون الطرق مظنة الخطر فقد اهتم الإسلام بها بالنسبة لسلامتها ، ووضع للتعدي عليها عقوبة تتناسب مع أهمية أمنها لمناطه المباشر بحياة الأمة ومصالحها، كما اهتم بها من حيث تنظيمها والتزام الآداب فيها وجعل لذلك من القواعد ما ييسر للإنسان مروره ، ويحفظ ضروراته • وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهتم بالطرق في حضره وفي سفره فقد بعث من ينادي أن من ضيق منزلاً أو قطع طريقاً فلا جهاد له • ولما بُنِيت البصرة والكوفة في زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه خُطَّت الشوارع فيها على نحو واسع في طولها وعرضها •
والطرق العامة ملك مشترك ، ومناطه في الأصل مصلحة الناس في تسهيل مرورهم وقضاء حوائجهم ، واشتراكهم فيه مبني علي قواعد الشريعة ومقاصدها فالله سبحانه وتعالى قد هيأ لخلقه ما يحتاجونه من الحاجات في وجودهم ومعاشهم ، ومن هذه المنافع ما لا ينفرد به إنسان دون آخر كالمساجد والطرقات والأرض والموات ونحو ذلك •
ويترتب على الملكية العامة للطرق عدم جواز تملكها بالإحياء أو الاقطاع، كما يترتب على ذلك وجوب استرداد ما يغصبه منها غاصب ، وعدم سريان التقادم عليها ، كما يترتب على هذه الملكية الانتفاع العام بها ، ولهذا الانتفاع صفتان : الأولى- الانتفاع الدائم وهو المرور للإنسان والحيوان ووسائل النقل ، ويدخل في باب المصالح المرسلة ما يضعه ولي الأمر من قواعد للمحافظة على الطريق وحريمه • الصفة الثانية- الانتفاع المؤقت ويقصد به قضاء حاجة موقوتة كالوقوف في الطريق لقضاء الحاجات أو الجلوس فيه للاستراحة أو التجارة وهذا الانتفاع مقيد بما لا يكون فيه ضرراً على المارة ، وألا يضيق الطريق وأن يكون الانتفاع به مستقلاً عن أصل الطريق •
ويترتب على الانتفاع بالطريق العام التزامات على المنتفعين منه من حيث وجوب امتناعهم عن التعدي عليه ، أو إحداث الأذى أو الضرر فيه والتزامهم بآدابه • ومن هذه الالتزامات عدم التعدي عليه بالأخذ منه أو من حريمه سواء كان الطريق واسعاً أو غير واسع ، وعدم الاحداث فيه بما يسبب الضرر للمنتفعين منه ، أو للطريق ذاته بما يتنافى مع العرف أو القواعد المنظمة له ، كإخراج جزء أو أجزاء من المباني إلى الطريق بما يتعارض مع تنظيمه •
ومن الالتزام بآداب الطريق كف الأذى وجامعه كل ما يتأذى منه الإنسان في نفسه ، أو سمعته ، أو ماله ابتداء من التعدي عليه بجريمة كبرى وانتهاءاً بوضع ما يكرهه في طريقه ولو كان من الصغائر • ومن ذلك ما يسبب للمارة تلويث ملابسهم ، أو تعريضهم للقاذورات أو الأوحال ونحو ذلك من كل فعل تستقذره النفوس ، وتنفر منه الطباع أو يتنافى مع نظافة الطريق •
كما يترتب على الانتفاع بالطريق مسئولية خُلُقية في إزالة الأذى منه وتنبني هذه المسئولية على أن كل واحد من أعضاء الأمة مسئول خُلُقيّاً عن المشاركة في تحقيق النفع لها، والاهتمام بها والنصح لها ودفع الأذى عنها•
ولما كان الطريق العام مرفق هام يتعلق أمنه واستقراره وسلامته بمصالح الأمة كلها ، فقد رتبت الشريعة مسئولية على من يسبب الأذى والضرر له ذاته أو المنتفعين منه وهذه المسئولية على نوعين: الأول- عقاب يطاله في بدنه عندما يعتدي على المارة في أنفسهم أو أموالهم أو أعراضهم، أو عندما يرهبهم أو يكدر عليهم أمنهم وتعرف هذه الجريمة بقطع الطريق أو الحرابة ، ومفهومها الخروج على المارة لأخذ المال على سبيل المغالبة على وجه يعطل الطريق من الانتفاع منه • وتختلف عقوبة هذه الجريمة باختلاف الفعل وطبيعته ، فإذا كان الفعل مثلاً جريمة قتل فعقوبته القتل • وتعتبر هذه العقوبة حداً من حدود الله ، وهذا الحد لا يحتمل العفو أو الاسقاط أو الابراء أو الصلح والعلة في ذلك أنه وإن كانت هذه الجريمة تمس حقاً خاصاً كالقتل أو السرقة إلا أنها تمس حق الناس كلهم لأن الطريق ملكهم ، ومكان مرورهم فكان الاعتداء بمثابة الاعتداء عليهم جميعاً •
النوع الثاني من المسئولية- ضمان ما ينتج عن الضرر في الطريق العام وينشأ هذا الضرر من التعدي على الطريق ذاته كما لو حفر فيه بالوعة فسقط فيها أحد المارة أو أخرج سائلاً من مصنعه أو معمله فأدى إلى الاضرار بالمارة ، ففي ذلك يجب عليه الضمان • كما ينشأ الضرر عن سوء استعمال الطريق ، ومن ذلك كل ما يخالف نظمه وقواعده كسير الناقلة في الاتجاه المعاكس ، أو السير بسرعة غير مسموح بها في المنعطفات أو المفارق أو الأماكن المزدحمة •
ولما كان سوء استعمال أدوات السير على الطريق يؤدي إلى فواجع ومعاناة ، فإن من الواجب تشديد العقوبة على المخالف لحماية نفسه منه، وحماية غيره منه اتباعاً لما أمرت به الشريعة في أحكامها ومقاصدها من الحفاظ على الأنفس والأموال وسائر الحقوق • ومن هذه الأحكام تشديد العقوبة عندما تقتضيها طبيعة الجرم ، وتصرفات الفاعل ، فمن دهس برعونته وطيشه طفلاً فأعاقه عن ممارسة حياته وجعله عالة على نفسه وعلى أهله مدة طويلة من الزمن فإن الضمان الشرعي له ينبغي أن يُكيف بما يكفي لإعاشته وعلاجه ، وما تستلزمه حياته• ومن تسبب بفعل تجاوزه نظم المرور في الاضرار بأسرة بأكملها فلن يردعه عن ارتكاب مثل هذا الفعل مجرد دفعه للضمان ، بل يردعه إلى جانب ذلك تعزيره بما تقتضيه هذه العقوبة من زجر وردع له ولغيره ، في وقت أصبحت تسيطر فيه نزعات الاستخفاف بنفس الإنسان التي أودعها الله أمانة عند الإنسان نفسه ، وعند الناس أجمعين في قوله تعالى: من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً •
صدق الله العظيم وهو المستعان ونعم المولى ونعم النصير وصلى الله وسلم وبارك على خاتم أنبيائه ورسله •
تحميل البحث  لتحميل البحث   اضغط هنا




تعليقات حول الموضوع

الآراء المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع أو مجلس إدارته أو القائمين عليه؛ لذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة في جو من الاحترام كما أنه سيتم حذف أي تعليق يتضمن الآتي:
1- همزا أو لمزا أو هجوما على أشخاص أو جهات معينة.
2- شتما أو نبذا أو استهزاءً أو كلماتٍ غيرَ مهذبة.
3- الخروج عن فكرة الموضوع.

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
 اسمك
عنوان التعليق
التعليق  
إدخل الكود
جميع الحقوق محفوظة لموقع الفقه الإسلامي 2008 م
تصميم وتطوير أيزوتك لاستشارات نظم الجودة وتكنولوجيا المعلومات