الفقه اليوم
المصلح: اعتكاف المرأة لا يكون إلا في المسجد ..... د. الركبان يبين حكم التوكيل بإخراج زكاة الفطر ..... مقال فقهي: العشرة الأواخر والدعاء ..... ابن باز: زكاة الفطر في رمضان مقدارها صاع من جميع الأقوات ..... اللجنة الدائمة: زكاة الفطر لا تسقط بخروج الوقت ..... ابن باز: زكاة الفطر فرض على كل مسلم ..... المصلح: تخصيص ليلة سبع وعشرين بالعمرة من المحدثات ..... ابن عثيمين: ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ليلة القدر فيها ..... اللجنة الدائمة: لا بأس لمن صنع طعامًا ليلة السابع والعشرين أو تصدق بصدقة أو زاد في الصلاة ..... ابن عثيمين: إخراج زكاة الفطر نقوداً لا تصح ..... اللجنة الدائمة: لا يجوز صيام ليلة عيد الفطر لإكمال ثلاثين يومًا ..... ابن عثيمين: لا فرق بين مصلى العيد، ومسجد الجامع ..... ابن باز: صلاة العيد سنة مؤكدة لا ينبغي تركها إلا لعذر شرعي ..... اللجنة الدائمة: تكبيرات صلاة العيد وما يقال بينها ..... ابن عثيمين: التكبير الجماعي لا أصل له في السنة ..... مقال فقهي: في زكاة الفطر والأضحية معانٍ تعبدية بعيدا عن نفع الفقير ..... الشيخ ابن عثيمين: أحكام وآداب عيد الفطر ..... المصلح: جواز صيام ست من شوال قبل قضاء رمضان ..... ابن باز: صيام الست من شوال ليست معينة من الشهر ..... مقال فقهي: حكم صيام التطوّع قبل قضاء الواجب ..... اللجنة الدائمة: لا يجوز صيام التطوع بنيتين .....
الخميس 04 شوال 1435 هـ     الموافق     31-7-2014 م موقع الفقه الإسلامي

البحـث
 البحث المتقدم   
الصفحة الرئيسة الكشاف الفقهي نوازل فقهية بحوث فقهية رسائل جامعية المنتدى الفقهي الفقه اليوم الرابطة الفقهية يستفتونك مستشارك الفقه والحياة

دخول | بحث | موضوعات نشطة | الأعضاء

التورق والتوريق : التعريف والحكم خيارات
رجب
اضيفت: 22/ربيع الثاني/1430 09:00:27 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :


بين التورق والتوريق

التورق والتوريق مشتقان من جذر لغوي واحد، وهو (ورِق)، والهدف من المعاملتين واحد، وهو الحصول على النقد، ففي التورق يقوم


الشخص ببيع السلعة التي أشتراها من أجل الحصول على النقد، وفي الثانية تقوم المؤسسة بتصكيك الأصول وبيعها للحصول على النقد أيضا،


وإن كان ثمة خلاف في الصور والأساليب بين التورق والتوريق كما سنرى فيما بعد


د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين

رجب
اضيفت: 22/ربيع الثاني/1430 09:06:21 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :


 كلمة (التوريق) تعريب لمصطلح اقتصادي حديث وهو(Securitization) الذي يعني: جعل الدين المؤجل في ذمة


الغير – في الفترة ما بين ثبوته في الذمة وحلول أجله – صكوكًا قابلة للتداول في سوق ثانوية. وبذلك يمكن أن تجرى عليه عمليات


التبادل والتداول المختلفة، وينقلب إلى نقود ناضة بعد أن كان مجرد التزام في ذمة المدين.

وقد اشتقت هذه التسمية مما جاء في اللغة من قولهم: أورق الرجل ؛ إذا صار ذا ورق. والورق: الدراهم المضروبة من الفضة.


وذلك كناية عن كثرة النقود في يده. ومن المعلوم أن الدائن يصير بالتوريق ذا نقود سائلة (ورق) بعد أن كان مجرد صاحب دين مؤجل


في ذمة الغير، وكذا سائر من انتقلت إليه ملكية ذلك الصك. . . ونظير ذلك مصطلح (التورق) في الفقه الحنبلي الذي يعني (أن


يشتري الشخص سلعة نسيئة، ثم يبيعها نقدًا لغير البائع بأقل مما اشتراها به، ليحصل بذلك على النقد) . حيث إن قصد ذلك الشخص


بالبيعتين هو الحصول على الدراهم الناضة (النقود السائلة) لا غير.( )

وقد أطلق بعض العلماء المعاصرين على هذه العملية اسم (التصكيك) وذكر أنها تقوم في الأساس على خلق أوراق مالية قابلة للتداول،


مبنية على حافظة استثمارية ذات سيولة متدنية . هذا وقد اكتسبت هذه الأوراق المالية (وثائق تداول الديون) أهمية كبرى في أسواق


المال العالمية في السنوات الأخيرة، حيث فتحت الباب على مصراعيه لتداول الديون واستثمار الأموال في هذا السبيل الميسر المنظم.( )

وفي ذلك يقول الدكتور القري: " لقد بدأت فكرة تداول الديون عندما قامت مؤسسة تمويل بناء المساكن في الولايات المتحدة


Government National Mortgage Association والمشهور باسم Ginne Mea –


والتي تتولى عملية تمويل بناء المنازل – سنة 1968م بالتمويل لا عن طريق الإقراض المباشر، ولكن عن طريق توفير السيولة لمؤسسات


الإقراض الخاصة، التي تقوم عندئذ بتقديم القروض. ثم تقوم المؤسسة بشراء تلك القروض (الديون) التي تقدمها المؤسسات لبناء


المساكن، ومن ثم بتمكينها من التوسع في الإقراض. ولقد ولد ذلك سوقًا ثانوية لقروض بناء المساكن، سرعان ما توسعت، ودخلت فيها


مؤسسات أخرى غير المؤسسة المذكورة Ginne Mea، مما أدى إلى تطورها، بحيث لم تعد تقتصر على قروض بناء المساكن، بل


شملت كل أنواع الديون، كتلك الناتجة عن تمويل شراء السلع الاستهلاكية والسيارات وقروض بطاقات الائتمان والقروض الخاصة بإنشاء


الأصول الرأسمالية .. إلخ، وقد أمكن بهذه الطريقة تحويل الديون طويلة الأجل وقليلة السيولة إلى أصول سائلة.

وتتم عملية تداول الديون وتنميطها بطرق مختلفة، فقد يبيع المصدر الأصلي (أي البنك مثلاً) الدين برمته إلى مالك جديد، يقوم بعد شرائه


تلك الديون بقبض أقساط التسديد والفوائد المترتبة على القرض وعلى التأخير. .. إلخ. وتقتصر مهمة المصدر الأصلي على خدمة


العلاقة بينهما، وتسمى Pass – Throughs. وقد تبقى ملكية الدين للمصدر الأصلي، وتبقى العلاقة مستمرة بينه وبين


المدين، ولكنه – أي المصدر الأصلي – يقوم ببيع تيار الفوائد المتوقع من ذلك القرض، فيكون الدين مستحقًا للمصدر الأصلي، ويتحمل هو


المخاطرة المتضمنة فيه، ولكنه يستعجل قبض الفوائد بأخذها من طرف ثالث معجلة (بمبالغ أقل طبعًا) وتسمى Pay –


Throughs، أي أن المصدر يقبض مقدمًا الفوائد المتوقع دفعها فقط. أما الطريقة الثالثة، فهي إصدار سندات مضمونة بتلك الديون،


ثم بيعها، فتكون الديون الأصلية ضمانًا لتلك السندات فقط، وتسمى Mortgage Baked.

وفي كل الحالات تقوم عملية تداول الديون على التنميط، إذ يقوم الدائن الأصلي بتوزيع تلك القروض إلى مجموعات متشابهة في مقدار


المخاطرة المتضمنة فيها (أي ملاءة المدين) وتواريخ استحقاقها، ومعدلات الفوائد عليها، ثم يصدرها على شكل أدوات قابلة للتداول،


وبذلك تستطيع أن تحول الدين قليل السيولة إلى سيولة كاملة.

وقد توسعت هذه العمليات حتى صار جل الديون قابلاً للتنضيض بهذه الطريقة، بما في ذلك الديون على الدول (دول العالم الثالث) للبنوك 
الدولية.

****************


  - القاموس المحيط ص 1198، أساس البلاغة ص 496، المصباح المنير 2/ 441.

  - بيع الدين أحكامه وتطبيقاته المعاصرة للدكتور نزيه حماد مجلة مجمع الفقه 11/ 1/ 186.


 

رجب
اضيفت: 22/ربيع الثاني/1430 09:59:35 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :



التورق والتورق المنظم

أجاز المجمع الفقهي التورق الفردي، ومنع التورق المصرفي المنظم، فأما التورق الذي أجازه في المرة الأولى فهو التورق الفردي غير


المنظم، وصورته أن يذهب الشخص إلى البنك مثلا ليشتري بضاعة بالتقسيط مع أنه لا يريد البضاعة، ولكنه يريد ثمنها، فإذا اشتراها بالتقسيط


ذهب بها إلى السوق فباعها نقدا بأرخص من الثمن الذي اشتراها به ليستفيد بالثمن، واشترط المجمع حينئذ أن لا يبيع المشتري السلعة لنفس


البائع الأول ولا لوكيله حتى لا يقعا في بيع العينة المحرم، ويكون الأمر مجرد صورة ربوية.

ثم حدث أن توسعت بعض البنوك الإسلامية والأفراد في تطبيق التورق، فأحدثوا صورة صار يطلق عليها (التورق المصرفي) أو (التورق


المنظم) وهذا هو الذي حرمه المجمع في دورته السابعة عشرة، وصورة التورق المنظم هذا أن يتفق العميل مع البنك على أن يبيعه البنك


سلعة مقسطة، ثم يقوم البنك نيابة عنه ببيعها له في السوق نقدا بسعر أقل، ويقوم البنك بكافة الإجراءات نيابة عن العميل(فيقوم ببيعها لنفسه


على أنه وكيل للعميل، ويقوم ببيعها ثانية لغيره على أنه وكيل عن العميل) ثم يقوم البنك بإعطاء الثمن الذي باع به السلعة للعميل، ويسجل


عليه ثمنا أعلى هو ثمنها مؤجلة، فيعود الأمر إلى أخذ العميل مبلغا ليرد بدلا منه مبلغ أعلى، وهذه الصورة أقرب إلى العينة إن لم تكن هي


هي .

وإليك قرارا المجمع:-

أولا : قرار الجواز :-

إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة التي بدأت يوم السبت 11 رجب


1419 هـ الموافق 31 /10 / 1998 م قد نظر في موضوع حكم بيع التورُّق .

وبعد التداول والمناقشة، والرجوع إلى الأدلة، والقواعد الشرعية، وكلام العلماء في هذه المسألة قرر المجلس مايأتي :

أولا : أن بيع التورُّق : هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع، للحصول على النقد (


الورق ) .

ثانياً :أن بيع التورق هذا جائز شرعاً، وبه قال جمهور العلماء، لأن الأصل في البيوع الإباحة، لقول الله تعالى: " وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ


الرِّبا "[البقرة : 275] ولم يظهر في هذا البيع رباً لا قصداً ولا صورة، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين، أو زواج أو غيرهما


.

ثالثا :جواز هذا البيع مشروط، بأن لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول، لا مباشرة ولا بالواسطة، فإن فعل


فقد وقعا في بيع العينة، المحرم شرعاً، لاشتماله على حيلة الربا فصار عقداً محرماً .

رابعا :إن المجلس : - وهو يقرر ذلك - يوصي المسلمين بالعمل بما شرعه الله سبحانه لعباده من القرض الحسن من طيب أموالهم،


طيبة به نفوسهم، ابتغاء مرضاة الله، لا يتبعه منّ ولا أذى وهو من أجل أنواع الإنفاق في سبيل الله تعالى، لما فيه من التعاون والتعاطف،


والتراحم بين المسلمين، وتفريج كرباتهم، وسد حاجاتهم، وإنقاذهم من الإثقال بالديون، والوقوع في المعاملات المحرمة، وأن النصوص


الشرعية في ثواب الإقراض الحسن، والحث عليه كثيرة لا تخفى كما يتعين على المستقرض التحلي بالوفاء، وحسن القضاء وعدم المماطلة


.

وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه سلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين . انتهى





د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 



 


 

رجب
اضيفت: 22/ربيع الثاني/1430 10:02:50 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :



ثم جاء القرارُ الجديدُ من المجمعِ الفقهي الإسلامي ليس ناسخاً للقرارِ السابقِ، وإنما تحذيراً وتنبيهاً للمصارفِ من استغلالِ هذه المعاملةِ في


غيرِ وجهها الشرعي، ونصُ القرارِ ما يلي :

إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، في المدة من 19-23 / 10


/ 1424 هـ الذي يوافقه 13-17 / 12 / 2003 م، قد نظر في موضوع: (التورق كما تجريه بعض المصارف في الوقت


الحاضر)

وبعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة حول الموضوع، والمناقشات التي دارت حوله، تبين للمجلس أن التورق الذي تجريه بعض المصارف في


الوقت الحاضر هو :

قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة (ليست من الذهب أو الفضة) من أسواق السلع العالمية أو غيرها، على المستورق بثمن


آجل، على أن يلتزم المصرف - إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة - بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر،


وتسليم ثمنها للمستورق .

وبعد النظر والدراسة، قرر مجلس المجمع ما يلي :

أولاً : عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه في التمهيد للأمور الآتية :

1 ) أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من يشترطها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعاً،


سواء أكان الالتزام مشروطاً صراحة أم بحكم العرف والعادة المتبعة .

2 ) أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة.

3 ) أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها من المصرف في معاملات البيع والشراء التي


تجري منه والتي هي صورية في معظم أحوالها، هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدم من تمويل.. وهذه المعاملة غير


التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء، وقد سبق للمجمع في دورته الخامسة عشرة أن قال بجوازه بمعاملات حقيقية وشروط محددة بينها


قراره.. وذلك لما بينهما من فروق عديدة فصلت القول فيها البحوث المقدمة..

فالتورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل تدخل في ملك المشتري، ويقبضها قبضاً حقيقياً وتقع في ضمانه، ثم يقوم ببيعها هو


بثمن حال لحاجته إليه، قد يتمكن من الحصول عليه وقد لا يتمكن، والفرق بين الثمنين الآجل والحال لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على


المعاملة لغرض تبرير الحصول على زيادة لما قدم من تمويل لهذا الشخص بمعاملات صورية في معظم أحوالها، وهذا لا يتوافر في المعاملة


المبينة التي تجريها بعض المصارف .

ثانياً : يوصي مجلس المجمع جميع المصارف بتجنب المعاملات المحرمة، امتثالاً لأمر الله تعالى .

كما أن المجلس إذ يقدر جهود المصارف الإسلامية في إنقاذ الأمة الإسلامية من بلوى الربا، فإنه يوصي بأن تستخدم لذلك المعاملات الحقيقية


المشروعة دون اللجوء إلى معاملات صورية تؤول إلى كونها تمويلاً محضاً بزيادة ترجع إلى الممول .

والله أعلم . ( )





د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 



 


 

عبد الأحد
اضيفت: 22/ربيع الثاني/1430 11:57:55 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو مشارك

Joined: 07/01/30
مشاركات:
نقاط:

يقول الأستاذ الدكتور نزيه حماد: 1-التورق مصطلح فقهي جرى استعماله على ألسنة فقهاء الحنابلة دون غيرهم من أهل العلم، ومرادهم به "أن يشتري المرء سلعةً بالنسيئة، ثم يبيعها لغير بائعها نقداً بأقل مما اشتراها به، ليحصل بذلك على النقد"، وهذا المفهوم الاصطلاحي مستمدٌ من المعنى اللغوي للكلمة، وهو: سعي المرء بكلفة ومشقةٍ للحصول على النقد. (نظراً لاشتقاقها من "الورق" الذي يعني في أصل الوضع الدراهم الفضية، التي هي مقصود المتورّق وغرضه، ثم توسّع في مدلول الكلمة حتى شملت تحصيل مطلق النقود على ذلك النحو).

ويستعمل الشافعية مصطلح "الزرنقة" بدل التورق، أما بقية الفقهاء فقد عرفوا مفهوم التورق، وتكلموا عنه في معرض كلامهم عن "العينة" أو "بيوع الآجال"، ولكن من غير إطلاق تسمية خاصة عليه.

2- وقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة في المذهب إلى جواز التورق، وخالفهم في ذلك ابن تيمية، وذهب إلى كراهته، وهي رواية عن أحمد، وحكي عنه أنه اختار حرمته، وهي رواية ثالثة عن أحمد. وقد ارتضى ابن القيم مذهب شيخه ابن تيمية بحظر هذه المعاملة.

3- وظهر لنا بعد النظر والتأمل في أدلة الفريقين ومناقشتها بإنصاف وتجرد أن حجج جمهور الفقهاء المجيزين للتورق صحيحةٌ قويةٌ، سالمةٌ من لا يراد عليها، بخلاف أدلة المانعين، فإنها ضعيفةٌ واهيةٌ لا تصمد أمام النقد العلمي النزيه، البعيد عن التقليد والتعصب، ولا يصحّ الركون إليها أو الاعتماد عليها.

4- أما عن التطبيقات المعاصرة للتورق، فقد بينّا توجه كثير من المؤسسات المالية الإسلامية المعاصرة إلى التعامل ب"التورق المصرفي المنظّم" كبديل شرعي للقرض الربوي، الذي تقدمه البنوك التقليدية من جهة، وكبديل عملي منسق مبرمج للتورق الفردي، الذي يكلف المتورق عادةً خسائر مالية فادحة، وكثيراً من المشقة والعناء من جهة أخرى، وأنه يقوم على قاعدة التورق الشرعي وآليته، غير أنه يجري وفق منظومة تعاقدية مستحدثة أفضل، تكفل حصول العميل على السيولة النقدية المطلوبة في الوقت المرغوب، من غير تعرض للصعوبات والخسائر البالغة التي تكتنف عملية التورق الفردي عادةً، وذلك عن طريق شراء المصرف للعميل سلعة أو أكثر من سوق السلع الدولية (التي تتسم أسعارها بالثبات النسبي، لتقيه مخاطر التقلبات الحادة في أسعار غيرها) ثم بيعها نقداً لطرف ثالث بالنيابة عن العميل بعد ثبوت ملكيتها له، بغية توفير النقد المطلوب له.

5- وقد تبين لنا بعد المناقشة المستفيضة للتورق المصرفي المنظم أنّ حكمه الشرعي- إذا وقعت سائر عقوده ووعوده على الوجه الشرعي- هو الجواز والمشروعية، بشرط أن تباع السلعة أو السلع التي يشتريها العميل لشخص ثالث، لا علاقة للمصرف به، وأن لا تؤول المعاملة بأي وجه من الوجوه إلى رجوع السلعة إلى بائعها بثمن معجل أقلّ مما باعها به نسيئة.

عبد الأحد
اضيفت: 23/ربيع الثاني/1430 12:10:37 ص
الترتيب: Member
المجموعات: عضو مشارك

Joined: 07/01/30
مشاركات:
نقاط:

إن المصارف تجري نوعين من عقود التورق:



النوع الأول:التورق الحقيقي، وهو أن يحتاج شخص إلى النقد فيشتري سلعة من البنك بثمن مؤجل، ثم يبيعها على غير البنك نقداً.



مثاله: أن يحتاج شخص لثمانين ألف ريال نقداً ولم يجد من يقرضه قرضاً حسناً، فيشتري من البنك سيارة بمئة ألف ريال مؤجلة إلى أربع سنوات، ثم يبيع السيارة في السوق على غير البنك والمعرض الأول الذي اشتراها منه البنك بثمانين ألف ريالٍ نقداً.



وهذا التورق جائز بثلاثة شروط:



1-
أن يتملك البنك السلعة ويقبضها قبل أن يبيعها على العميل.



2-
ألا يبيع العميلُ السلعة المشتراة حتى يملكها ملكاً حقيقياً ويقبضها من البنك القبض المعتبر شرعاً.



فمثلاً: لو احتاج عميلٌ لعشرة آلاف ريال نقداً، فاشترى أسهماً مباحة من البنك باثني عشر ألف ريالٍ بالتقسيط، ثم باعها العميل بنفسه في السوق بعشرة آلاف ريالٍ نقداً، فيجب في هذه الحال أن تسجل الأسهم في محفظة العميل حتى يتحقق القبض الشرعي قبل أن يبيعها في السوق.



3-
ألا يبيع العميل السلعة على البنك ولا على الشخص الذي باعها على البنك أولاً، وألا يكون هناك تواطؤ أو عرف بذلك؛ لأن هذا من العينة المحرمة، فلو اشترى سيارة بالتقسيط من البنك فلا يجوز أن يبيعها نقداً على البنك نفسه، ولا على لعرض الذي باعها على البنك وإنما يبيعها على غيرهما.



ومن أمثلة التورق الحقيقي:



تقسيط السيارات لدى الراجحي، وبرنامج وطني للتورق في الأسهم لدى الراجحي، وكلاهما من التورق الحقيقي الجائز.



النوع الثاني: التورق المنظم، وهو شراء السلعة من البنك بالأجل مع توكيله ببيعها قبل أن يقبضها -أي العميل-.



مثاله: أن يحتاج شخص لسبعين ألف ريالٍ نقداً فيشتري من البنك معادن بثمانين ألف ريالٍ بالتقسيط ويوكل البنكَ ببيعها في السوق بسبعين ألف ريال نقداً، أو يوكل البائعَ الأولَ الذي باع السلعة على البنك بأن يبيعها لصالح العميل ويقبض ثمنها ويسلمه إليه.



والأغلب أن يكون التورق المنظم في السلع الدولية كالمعادن، وقد يكون في السلع المحلية كالحديد والأرز والمكيفات والسيارات وغيرها.



والفرق بينه وبين التورق الحقيقي، أن العميل في التورق المنظم لا يقبض السلعة ثم يبيعها بنفسه، فليس أمامه إلا خيار واحد وهو أن يوكل البنك ببيعها، بينما في التورق الحقيقي يكون العميل بالخيار بين أن يحتفظ بالسلعة أو يبيعها بنفسه في السوق؛ لأنه قبضها قبضاً يتمكن به من التصرف فيها بما يشاء.



وقد تضع بعض البنوك خياراتٍ متعددة للعميل في نماذج التورق المنظم، بأن تخيره بين أن يقبض السلعة بنفسه أو يوكل البنك، أو يوكل طرفاً ثالثاً له علاقة بالبنك، وهذا التخيير في الواقع شكلي؛ لأن التورق المنظم إنما يكون في سلعٍ يصعب على العميل قبضها أو التصرف فيها، ولهذا لو اختار العميل أن يقبض السلعة فسيجد أمامه عراقيل كثيرة، أقلها أنه سيخسر في السلعة خسارة مضاعفة، مما يضطره حتماً إلى توكيل البنك أو من يختاره البنك.



وهذا التورق محرم؛ لما يلي:



1-
أن العقد حيلة على الربا، فالعميل لم يقبض من البنك إلا نقوداً وسيرد إليه تلك النقود بعد أجل بزيادة، فحقيقته قرض من البنك للعميل بفائدة، والسلعة المسماة في العقد إنما جيء بها حيلة لإضفاء الشرعية على العقد، ولهذا فإن العميل لا يسأل عن السلعة ولا يماكس في ثمنها بل ولا يعلم حقيقتها؛ لأنها غير مقصودة أصلاً، وإنما المقصود من المعاملة هو النقود، ويقتصر دور العميل على التوقيع على أوراقٍ يُزعم فيها أنه ملك سلعةً ثم بيعت لصالحه ثم أودع ثمنها في حسابه.



2-
أن الصورة المفترضة لهذا العقد هي أن النقد الذي يأخذه العميل هو ثمن السلعة التي بيعت له، وهذا الأمر يكذبه الواقع؛ فإن عقود التورق المنظم تجري على سلعٍ موصوفة أي غير معينة، فهي ليست مملوكة لا للبنك الذي باعها على العميل، ولا للعميل الذي وكل البنك في بيعها، بل ولا للمورد الذي يبيع على البنك، فهو يعقد صفقات مع البنك بكمياتٍ أكبر مما عنده حقيقة من السلع.



ومما يؤكد عدم ارتباط مبلغ التمويل بالسلعة وثمنها أن البنك يلتزم بإيداع المبلغ المتفق عليه في حساب العميل خلال فترة وجيزة مع أن من المعلوم أن بيع أي سلعة مهما كانت لا يخلو من المخاطرة إما لتقلب الأسعار أو لعدم وفاء المشتري أو لظهور عيبٍ في السلعة أو التأخر في البيع، أو لغير ذلك، ومع ذلك يتم إيداع المبلغ المتفق عليه دون تأخيرٍ أو نقصان.



3-
أن هذا العقد يؤدي إلى العينة الثلاثية، وهي محرمة، ففي السلع المحلية –كالسيارات مثلاً- يشتري البنك السيارة من المعرض ثم يبيعها على العميل بالأجل، ثم يوكل العميلُ المعرضَ ببيعها ثم يبيعها المعرض على البنك، ثم يبيعها البنك على عميلٍ آخر، وهكذا تدور أوراق السيارة مئات المرات بين البنك والعميل والمعرض، والسيارة في مكانها لم تتحرك[1]، مما يؤكد أن المعاملة ما هي إلا مبادلة مالٍ بمالٍ وأن السلعة إنما أدخلت حيلة، وهذا التدوير وإن لم يكن مشروطاً في العقد أو متفقاً عليه إلا أنه معروف، والقاعدة عند أهل العلم: " أن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً".



ولا يختلف الأمر في السلع الدولية عما هو عليه في السلع المحلية، فإن من المعتاد أن البنك يشتري المعدن من أحد الموردين ثم يبيعه على العميل ، ثم يتوكل عن العميل في بيعه فيبيعه على المورد الأول نفسه أو على موردٍ آخر يكون متواطئاً مع المورد الأول على نقل ملكية المعدن إليه –أي إلى الأول-. فيتم تداول شهادة الحيازة الخاصة بالمعدن بين هذه الأطراف عشرات المرات، والمعدن في مكانه لم يتحرك.



4-
أن كلاً من البنك والعميل يبيع السلعة قبل قبضها، وفي حديث حكيم بن حزام -رضي الله عنه- مرفوعاً:" ابن أخي ابتعت شيئاً فلا تبعه حتى تقبضه". رواه أحمد.



وقبض صورة من شهادة الحيازة للمعدن، أو صورةٍ من البطاقة الجمركية للسيارة لا يكفي في تحقق القبض الشرعي؛ لأن الصورة لا تعد وثيقة بالتملك، بل المشاهد أن المعرض الذي يتعامل مع البنوك في التورق المنظم يبيع السيارة الواحدة في وقتٍ واحدٍ لعدة بنوك، ويسلم كلاً منهم صورة البطاقة الجمركية؛ لأنه يدرك تماماً أن لا أحد من العملاء يطلب تسلم السيارة، وكذلك الحال في التورق الدولي، فالمورد يبيع المعدن نفسه في وقتٍ واحدٍ على بنوكٍ مختلفة ويسلم كلاً منهم صورة من شهادة الحيازة للمعدن الذي عنده.



وتوكيل البنك أو المورد الأول بالقبض لا يصح أيضاً؛ لأن كلاً منهما –أي البنك والمورد- بائع، فالسلعة مقبوضة له أصلاً، فلو صح توكيله لم يكن لاشتراط القبض أي معنى.



ولأجل هذه التجاوزات فإن اشتراط قبض السلع قبل بيعها وإن كان مختلفاً فيه إلا أنه في مثل هذه العقود التي يقصد منها التمويل لا ينبغي أن يكون من المسائل الخلافية، وذلك لتجنب الصورية في العقد، وللبعد عن مضارعة التمويل الربوي.



4-
أن العميل يوكل البنك في بيع السلعة قبل أن يتملكها، وفي حديث حكيم بن حزام –رضي الله عنه-:" لا تيع ما ليس عندك".رواه الخمسة.



5-
أن العميل لم يتحمل مخاطرة السلعة أو ضمانها، فهي لم تدخل في ضمانه، وفي حديث عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما-: " نهى عن ربح ما لم يضمن".رواه الخمسة.



6-
وبما سبق يتبين أن العقد ملفقٌ من جملة من رخص المذاهب التي قد يسوغ الخلاف في واحدة منها إذا انفردت أما مع اجتماعها فأحرى بالعقد أن يكون صورياً لا حقيقياً. والحكم على العقد يجب أن يكون عليه بمجموعه لا بأفراده، فعقد يكون الشراء فيه بالأجل، والبيع بالنقد، والسلعة غير معينة ولا مقبوضة، والبائع هو الممول والوكيل بالبيع والوكيل بالقبض والوكيل بتسلم الثمن، والمبلغ مضمون، والزيادة بسبب الأجل بقدر سعر الفائدة في السوق. فبالله مالفرق بين عقدٍ كهذا وبين التمويل الربوي؟ ألا ما أحسن مقولة ابن عباس –رضي الله عنهما- في العينة: " هي دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة"، وأقول: إن التورق المنظم نقودٌ بنقود دخلت بينهما سلعة، ولا يكتسب الشرعية بتسميته تورقاً مباركاً، أو تورق التيسير، أو تورق الخير، أو تورق اليسر؛ إذ العبرة في العقود بحقائقها لا بألفاظها.


 


 

رجب
اضيفت: 23/ربيع الثاني/1430 09:48:44 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :


قرار رقم: 92 (4 / 11)

بشأن: بيع الدين وسندات القرض وبدائلها الشرعية

في مجال القطاع العام والخاص

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد:

فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الحادي عشر بالمنامة في دولة البحرين، من 25 – 30 رجب 1419 هـ (14 – 19 نوفمبر 1998).

بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع (بيع الدين وسندات القرض وبدائلها الشرعية في مجال القطاع العام والخاص)، وفي ضوء المناقشات التي وجهت الأنظار إلى أن هذا الموضوع من المواضيع المهمة المطروحة في ساحة المعاملات المالية المعاصرة.

قرر ما يلي:

أولاً: أنه لا يجوز بيع الدين المؤجل من غير المدين بنقد معجل من جنسه أو من غير جنسه لإفضائه إلى الربا، كما لا يجوز بيعه بنقد مؤجل من جنسه أو من غير جنسه لأنه من بيع الكالئ بالكالئ المنهي عنه شرعًا. ولا فرق في ذلك بين كون الدين ناشئًا عن قرض أو بيع آجل.

ثانيًا: التأكيد على قرار المجمع رقم 60 / 11 / 6 بشأن السندات في دورة مؤتمره السادس بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 17 – 23 شعبان 1410هـ الموافقة 14 – 20 مارس 1990م. وعلى الفقرة (ثالثًا) من قرار المجمع رقم 64 / 2 / 7 بشأن حسم (خصم) الأوراق التجارية، في دورة مؤتمره السابع بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 7 – 12 ذي القعدة 1412هـ الموافق 9 – 14 مايو 1992م.

ثالثًا: استعرض المجمع صورًا أخرى لبيع الدين ورأى تأجيل البت فيها لمزيد من البحث، والطلب من الأمانة العامة تشكيل لجنة لدراسة هذه الصور، واقتراح البدائل المشروعة لبيع الدين ليعرض الموضوع ثانية على المجمع في دورة لاحقة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 

رجب
اضيفت: 23/ربيع الثاني/1430 09:51:30 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :


قرار المجمع الفقهي في موضوع بيع الدين

 إن مجلـس المجمـع الفقهـي الإسلامـي فـي دورته السادسة عشرة المنعقـدة بمكـة المكرمـة، في المدة من 21-26/10/1422هـ الذي يوافقه: 5-10/1/2002م، قد نظر في موضوع: (بيع الدين). وبعد استعراض البحوث التي قدمت، والمناقشات المستفيضة حول الموضوع، وما تقرر في فقه المعاملات من أن البيع في أصله حلال، لقوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا)[البقرة: 275]. ولكــن البيع له أركان وشروط لابد من تحقق وجودها، فإذا تحققت الأركان والشروط، وانتفت الموانع كان البيع صحيحًا، وقد اتضح من البحوث المقدمة أن بيع الدين له صور عديدة؛ منها ما هو جائز، ومنها ما هو ممنوع، ويجمع الصور الممنوعة وجود أحد نوعي الربا: ربا الفضل، وربا النّساء، في صورة مّا، مثل بيع الدين الربوي بجنسه، أو وجود الغرر الذي يفسد البيع؛ كما إذا ترتب على بيع الدين عدم القدرة على التسليم ونحوه؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ.


وهناك تطبيقات معاصرة في مجال الديون تتعامل بها بعض المصارف والمؤسسات المالية، بعض منها لا يجوز التعامل به؛ لمخالفته للشروط والضوابط الشرعية الواجبة في البيوع.

وبناء على ذلك قرر المجمع ما يلي:

أولاً: من صور بيع الدين الجائزة: بيع الدين للمدين نفسه بثمن حَــالّ؛ لأن شرط التسليم متحقق؛ حيث إن ما في ذمته مقبوض حكمًا، فانتفي المانع من بيع الدين، الذي هو عدم القدرة على التسليم.

ثانيًا: من صور بيع الدين غير الجائزة:

أ- بيع الدين للمدين بثمن مؤجل أكثر من مقدار الدين؛ لأنه صورة من صور الربا، وهو ممنوع شرعًا، وهو ما يطلق عليه (جدولة الدين).

ب- بيع الدين لغير المدين بثمن مؤجل من جنسه، أو من غير جنسه؛ لأنها من صور بيع الكالئ بالكالئ (أي الدين بالدين) الممنوع شرعًا.

ثالثًا: بعض التطبيقات المعاصرة في التصرف في الديون:

أ- لا يــجوز حسم الأوراق التجارية ( الشيكات، السندات الإذنية، الكمبيالات )؛ لما فيه مـن بيع الدين لغير المدين على وجه يشتمل على الربا.

ب- لا يجوز التعامل بالسندات الربوية إصدارًا، أو تداولاً، أو بيعًا؛ لاشتمالها على الفوائد الربوية.

ج- لا يجوز توريق (تصكيك) الديون بحيث تكون قابلة للتداول في سوق ثانويـة؛ لأنه في معنى حسم الأوراق التجارية المشار لحكمه في الفقرة(أ).

رابعـــًا: يرى المجمع أن البديل الشرعي لحسم الأوراق التجارية، وبيع السندات، هو بيعها بالعروض (السلع) شريطة تسلم البائع إياها عند العقد، ولو كان ثمن السلعة أقل من قيمة الورقة التجارية؛ لأنه لا مانع شرعًا من شراء الشخص سلعة بثمن مؤجل أكثر من ثمنها الحالي.

خامسًا: يوصي المجمع بإعداد دراسة عن طبيعة موجودات المؤسسات المالية الإسلامية، من حيث نسبة الديون فيها، وما يترتب على ذلك من جواز التداول أو عدمه.

والله أعلم

د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 

رجب
اضيفت: 23/ربيع الثاني/1430 09:56:21 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :

قرار المجمع الفقهي بشأن فسخ الدين في الدين

ثم عرض الموضوع مرة أخرى في الدورة الثامنة عشر للمجمع الفقهي بعنوان: فسخ الدين في الدين وخرج المجمع بهذا القرار:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه وبعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 10-14/3/1427هـ الذي يوافقه 8-12/4/2006م قد نظر في موضوع : (فسخ الدين في الدين).

وبعد الاطلاع على قرار المجمع بشأن موضوع بيع الدين في دورته السادسة عشرة المنعقدة في مكة المكرمة في المدة من 21-26/10/1422هـ الذي يوافقه 5-10/1/2002م والذي جاء فيه ما نصه [ثانيا : من صور بيع الدين غير الجائزة :

أ‌. بيع الدين للمدين بثمن مؤجل أكثر من مقدار الدين ؛ لأنه صورة من صور الربا، وهو ممنوع شرعاً، وهو ما يطلق عليه ( جدولة الدين ).

وبعد الاستماع إلى البحوث المقدمة، والمناقشات المستفيضة والتأمل والنظر في الصور التي ذكرت في البحوث والمناقشات في موضوع : ( فسخ الدين في الدين ) أو ما يسميه بعض أهل العلم (قلب الدين) قرر المجمع ما يأتي :

يعد من فسخ الدين في الدين الممنوع شرعاً كل ما يفضي إلى زيادة الدين على المدين مقابل الزيادة في الأجل أو يكون ذريعة إليه ويدخل في ذلك الصور الآتية :

1. فسخ الدين في الدين عن طريق معاملة بين الدائن والمدين تنشأ بموجبها مديونية جديدة على المدين من أجل سداد المديونية الأولى كلها أو بعضها، ومن أمثلتها: شراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل ثم بيعها بثمن حال من أجل سداد الدين الأول كله أو بعضه.

فلا يجوز ذلك ما دامت المديونية الجديدة من أجل وفاء المديونية الأولى بشرط أو عرف أو مواطأة أو إجراء منظم ؛ وسواء في ذلك أكان المدين موسراً أم معسراً وسواء أكان الدين الأول حالاً أم مؤجلاً يراد تعجيل سداده من المديونية الجديدة، وسواء اتفق الدائن والمدين على ذلك في عقد المديونية الأول أم كان اتفاقاً بعد ذلك، وسواء أكان ذلك بطلب من الدائن أم بطلب من المدين. ويدخل في المنع ما لو كان إجراء تلك المعاملة بين المدين وطرف آخر غير الدائن إذا كان بترتيب من الدائن نفسه أو ضمان منه للمدين من أجل وفاء مديونيته.

2. بيع المدين للدائن سلعة موصوفة في الذمة من غير جنس الدين إلى أجل مقابل الدين الذي عليه، فإن كانت السلعة من جنس الدين فالمنع من باب أولى.

3. بيع الدائن دينه الحال أو المؤجل بمنافع عين موصوفة في الذمة.

أما إن كانت بمنافع عين معينة فيجوز.

4. بيع الدائن دين السلم عند حلول الأجل أو قبله للمدين بدين مؤجل سواءٌ أكان نقداً أم عرْضاً، فإن قبض البدل في مجلس العقد جاز. ويدخل في المنع جعل دين السلم رأس مال سلم جديد.

5. أن يبيع الدائن في عقد السلم سلعة للمدين – المسلم إليه – مثل سلعته المسلم فيها مرابحة إلى أجل بثمن أكثر من ثمن السلعة المسلم فيها، مع شرط أن يعطيه السلعة التي باعها له سداداً لدين السلم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 

رجب
اضيفت: 23/ربيع الثاني/1430 10:00:06 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :


وأخيرا عرض مجمع الفقه الإسلامي في دورته قبل الأخيرة (العام الماضي) لموضوع بيع الدين وأكد على قراراته السابقة وخرج بهذا القرار


قرار رقم 158 (7/17)

بشأن بيع الدين

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السابعة عشرة بعمان (المملكة الأردنية الهاشمية ) من 28 جمادى الأولى إلى 2 جمادى الآخرة 1427هـ، الموافق 24 – 28 حزيران (يونيو) 2006م ،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع بيع الدين، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

واطلاعه على قرار المجمع رقم : 101(4/11) بشأن موضوع : بيع الدين وسندات المقارضة، والذي نص على أنه " لا يجوز بيع الدين المؤجل من غير المدين بنقد معجل من جنسه أو من غير جنسه ... الخ " ،

وبعد الاطلاع أيضاً على قرار المجمع رقم : 139(5/15) بشأن موضوع بطاقات الائتمان، والذي ذكر " أن على المؤسسات المالية الإسلامية تجنب شبهات الربا أو الذرائع التي تؤدي إليه كفسخ الدين بالدين " ،

قرر ما يأتي :

أولاً :  يعدّ من فسخ الدين بالدين الممنوع شرعاً كل ما يُفضي إلى زيادة الدين على المدين مقابل الزيادة في الأجل أو يكون ذريعة إليه، ومن ذلك فسخ الدين بالدين عن طريق معاملة بين الدائن والمدين تنشأ بموجبها مديونية جديدة على المدين من أجل سداد المديونية الأولى كلها أو بعضها، سواء أكان المدين موسراً أم معسراً، وذلك كشراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل ثم بيعها بثمن حال من أجل سداد الدين الأول كله أو بعضه .

ثانياً : من صور بيع الدين الجائزة :

(1) بيع الدائن دينه لغير الدين في إحدى الصور التالية :

(‌أ) بيع الدين الذي في الذمة بعملة أخرى حالة، تختلف عن عملة الدين، بسعر يومها .

(‌ب) بيع الدين بسلعة معينة .

(‌ج) بيع الدين بمنفعة عين معينة .

(2) بيع الدين ضمن خلطة أغلبها أعيان ومنافع هي المقصودة من البيع .

 كما يوصي بإعداد دراسات معمقة لاستكمال بقية المسائل المتعلقة بهذا الموضوع وتطبيقاته المعاصرة .

والله أعلم


 




د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 

عبد الأحد
اضيفت: 23/ربيع الثاني/1430 10:41:51 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو مشارك

Joined: 07/01/30
مشاركات:
نقاط:

إن مجلـس المجمـع الفقهـي الإسلامـي برابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقـدة بمكـة المكرمـة، في الفترة من 19-23/10/1424هـ الذي يوافقه: 13-17/12/2003م، قد نظر في موضوع: ( التورق كما تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر).

وبعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة حول الموضوع، والمناقشات التي دارت حوله، تبين للمجلس أن التورق الذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر هو: قيـام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة ( ليست من الذهب أو الفضة ) من أسواق السلع العالمية أو غيرها، على المستورق بثمن آجل، على أن يلتزم المصرف – إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة – بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر، وتسليم ثمنها للمستورق.

وبعد النظر والدراسة، قرر مجلس المجمع ما يلي:




أولاً: عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه في التمهيد للأمور الآتية:

1 - أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من يشتريها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعاً، سواء أكان الالتزام مشروطاً صراحة أم بحكم العرف والعادة المتبعة.

2 - أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة.

3 - أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها من المصرف في معاملات البيع والشراء التي تجري منه والتي هي صورية في معظم أحوالها، هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدم من تمويل. وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء، والذي سبق للمجمع في دورته الخامسة عشرة أن قال بجوازه بمعاملات حقيقية وشروط محددة بينها قراره.. وذلك لما بينهما من فروق عديدة فصلت القول فيها البحوث المقدمة. فالتورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل تدخل في ملك المشتري ويقبضها قبضاً حقيقياً وتقع في ضمانه، ثم يقوم ببيعها هو بثمن حال لحاجته إليه، قد يتمكن من الحصول عليه وقد لا يتمكن، والفرق بين الثمنين الآجل والحال لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على المعاملة لغرض تسويغ الحصول على زيادة لما قدم من تمويل لهذا الشخص بمعاملات صورية في معظم أحوالها، وهذا لا يتوافر في المعاملة المبينة التي تجريها بعض المصارف.



ثانياً: يوصي مجلس المجمع جميع المصارف بتجنب المعاملات المحرمة، امتثالاً لأمر الله تعالى. كما أن المجلس إذ يقدر جهود المصارف الإسلامية في إنقاذ الأمة الإسلامية من بلوى الربا، فإنه يوصي بأن تستخدم لذلك المعاملات الحقيقية المشروعة دون اللجوء إلى معاملات صورية تؤول إلى كونها تمويلاً محضاً بزيادة ترجع إلى الممول.


 


 

رجب
اضيفت: 24/ربيع الثاني/1430 08:21:46 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم


  خطورة الدين وأثره على الأفراد والحكومات( )

أ- عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين"( ). وفي رواية له "القتل سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين".

ب- عن محمد بن عبد الله بن جحش قال: كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قاعدًا حيث توضع الجنائز فرفع رأسه قبل السماء، ثم خفض بصره فوضع يده على جبهته، فقال سبحان الله، سبحان الله، ما أنزل من التشديد، قال. فعرفنا وسكتنا حتى إذا كان الغد سألت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقلنا: ما التشديد الذي نزل؟ قال –صلى الله عليه وسلم- "في الدين والذي نفسي بيده لو قتل رجل في سبيل الله، ثم عاش، ثم قتل، ثم عاش، ثم قتل، وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضي دينه"( ).

ج- وعنه أن رجلا جاء إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال مالي يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله؟ قال –صلى الله عليه وسلم- الجنة: قال: فلما ولي، قال –صلى الله عليه وسلم- إلا الدين سارني به جبريل – عليه السلام – آنفا( ).

وعن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – أن رجلا أتي النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال أرأيت إن جاهدت بنفسي ومالي فقتلت صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر أدخل الجنة؟ قال: نعم، فأعاد ذلك مرتين أو ثلاثا، قال: "نعم إن لم يكن عليك دين ليس عندك وفاؤه"( ).

د- وعن سهل بن حنيف أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: "أول ما يهراق دم الشهيد يغفر له ذنبه كله إلا الدين"( ).

وفي الباب أحاديث بذات المعني عن أبي قتادة، وأبي هريرة وأنس بن مالك، وأبي أمامة، وابن عباس وبذلك فإن هذا المعني ورد في أحاديث عن تسعة من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم - .

ويستثني مما سبق الشهيد الذي ترك مالا يستطيع به الورثة أن يسددوا عنه دينه، أو يجد من يسدد عنه، أو حيل بينه وبين السداد وكان عازما على السداد، أو كان مستدينا في غير معصية، أو تحمله الله عنه وأرضي غريمه.

ويستفاد من الأحاديث السابقة ما يلي:

أ‌- أن على الورثة المسارعة بسداد دين ميتهم، فالشهيد لا يغفر له الدين فكيف بغيره.

ب‌- ويستفاد أيضا أهمية التخفف من الديون.

ت‌- ويستفاد من قوله –صلى الله عليه وسلم- "نعم" ثم قال بعد ذلك: "إن لم يكن عندك دين ليس عندك وفاؤه" فهذا محمول على أنه أوحى إليه به في الحال ولهذا قال النبي –صلى الله عليه وسلم- "إلا الدين فإن جبريل قال لي ذلك"( ).

 الدين قد يؤدي بصاحبه إلى الكذب وخلف الوعد:

روى الإمام البخاري عن عائشة رضي الله عنها – أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كان يدعو في صلاته ويقول: "اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم" فقال له قائل: ما أكثر ماتستعيذ به يارسول الله من المغرم؟ قال –صلى الله عليه وسلم- : إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف"( ).

وقد أورد الإمام البخاري هذا الحديث تحت عنوان "باب من استعاذ من الدين"، قال ابن حجر: قال المهلب: يستفاد من هذا الحديث سد الذرائع( ) لأنه –صلى الله عليه وسلم- استعاذ من الدين، لأنه في الغالب ذريعة إلى الكذب في الحديث والخلف في الوعد مع ما لصاحب الدين عليه من المقال. ويحتمل أن يراد بالاستعاذة من الدين الاستعاذة من الاحتياج إليه حتى لا يقع في هذه الغوائل، أو من عدم القدرة على وفائه حتى لا تبقي تبعته، ولعل ذلك هو السر في إطلاق الترجمة ثم رأيت في حاشية ابن المنير: لا تناقض بين الاستعاذة من الدين وجواز الاستدانة لأن الذي استعيذ منه غوائل الدين فمن أدان وسلم منها فقد أعاذة الله وفعل جائزًا"( ).

 الدين يجلب الخوف ويمنع الأمن

عن عقبة بن عامر-رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها". قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم "الدين"( ).

نفس المؤمن معلقة بدينه

فعن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه" ( ).

هل يعدل الدين بالكفر؟

الذي يثير هذا السؤال في الذهن ما رواه أبو سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: "أعوذ بالله من الكفر والدين" فقال رجل يا رسول الله: أتعدل الكفر بالدين؟ قال: "نعم"( ).

والمراد من الاستعاذة من الدين – ما سبق أن بيناه – الاستعاذة من الاحتياج إليه لما في ذلك من ذل النفس، وامتنان الغريم، ولعل المراد من الحديث هو كفران النعمة، فإن الذي يستدين كثيرًا قد ينتهي به الأمر إلى السخط وعدم الرضا بما رزق الله.

 يقضي الدين من حسنات المدين يوم القيامة:

عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- : "من مات وعليه دينار أو درهم قضي من حسناته ليس ثمّ دينار ولا درهم"( ).

وعن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما – عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره، ومن مات وعليه دين فليس ثم دينار ولا درهم ولكنها الحسنات والسيئات، ومن خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه حبس في ردغة الخبال( ) حتى يأتي بالمخرج مما قال"( ).

ويقول الأستاذ الدكتور محمد بن علي القري : تعد مسألة الديون من أهم وأخطر القضايا الاقتصادية المعاصرة، ومع ذلك فإن الكتابات فيها من المنظور الإسلامي قليلة جدًا، رغم تأثيرها المباشر على حياة الناس في كل مكان، وسوف نورد أدناه بعض المعلومات المختصرة التي تبين أهمية وخطورة المسألة محل البحث.

إن العالم يغرق في الديون، على مستوى الأفراد، والشركات والحكومات وفيما بين الدول.

- فعلى مستوى الأفراد، تدل الإحصاءات في بعض البلدان أن الدين يستغرق نحو (90%) من الدخل الشهري للسواد الأعظم من الأفراد يسددون ديونهم الناتجة عن شراء المنزل بالأجل والسيارة والأثاث والقروض المصرفية... إلخ.

- وعلى مستوى الشركات، تمثل الديون المصدر الأهم للتمويل. ولذلك صارت أسواق المال العالمية أسواقًا للديون وليس لحقوق الملكية (الأسهم) وتفضل الشركات في كل أنحاء العالم إصدار سندات الدين وليس أسهم الاشتراك والملكية. ففي الولايات المتحدة حيث تتوفر الإحصاءات لا تمثل الأسهم أكثر من (4.5%) من مجمل مصادر التمويل للشركات المساهمة من أسواق المال، بينما أن نحو (93%) منها كان بإصدار سندات الدين (هذا إضافة إلى القروض المصرفية) .

- وعلى مستوى الحكومات، تصل الديون على الحكومة في بعض الدول إلى أكثر من (100%) من الناتج المحلي الإجمالي للقطر، وتصل قروض حكومة الولايات المتحدة على سبيل المثال إلى نحو (50%) من مجموع مدخرات المواطنين السنوية، وهي تدفع في كل عام فوائد على قروضها بلغت سنة 1992م (293) بليون دولار. كما أن (70%) من إيرادات الضرائب في إيطاليا تخصص لدفع الفوائد على القروض الحكومية التي لا حيلة للحكومة في تسديد أصلها، ولا قدرة لها إلا على دفع الفوائد السنوية عليها، وليست حكومات بلاد المسلمين مختلفة عن ذلك.

وكذلك حال الدول وبخاصة النامية منها، فقد بلغت ديون الأقطار النامية إلى الدول الصناعية سنة 1991م ترليون و600 مليون دولار تدفع عليها فوائد تبلغ نحو 60 ألف مليون دولار سنويًّا .

وقد نما حجم المداينات على مستوى العالم بمعدلات عالية في السنوات الأخيرة؛ إذ تدل الإحصاءات على أن الاقتراض للدولة من الأسواق الخارجية ارتفع من (36.4) مليون دولار سنويًّا في سنة 1974 م إلى (1,8) ترليون دولار في سنة 1993م .

لا ريب أن ظاهرة الديون تثير مسائل كثيرة تحتاج إلى نظر ومن أهمها المعاملات التي تجري في الديون بعد ثبوتها في الذمم، ومن أهم ذلك بيع الدين.

إن بيع الدين بأنواعه وصوره المتعددة هو في يوم الناس هذا قوام عمل الأسواق المالية التي تتداول فيها الأموال بآلاف البلايين من الدولارات. ( )

:


د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 

فضل الله
اضيفت: 24/ربيع الثاني/1430 08:35:50 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو منتسب

Joined: 17/12/29
مشاركات:
نقاط:

إن مجلـس المجمـع الفقهـي الإسلامـي برابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقـدة بمكـة المكرمـة، في الفترة من 19-23/10/1424هـ الذي يوافقه: 13-17/12/2003م، قد نظر في موضوع: ( التورق كما تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر).

وبعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة حول الموضوع، والمناقشات التي دارت حوله، تبين للمجلس أن التورق الذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر هو: قيـام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة ( ليست من الذهب أو الفضة ) من أسواق السلع العالمية أو غيرها، على المستورق بثمن آجل، على أن يلتزم المصرف – إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة – بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر، وتسليم ثمنها للمستورق.

وبعد النظر والدراسة، قرر مجلس المجمع ما يلي:




أولاً: عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه في التمهيد للأمور الآتية:

1 - أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من يشتريها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعاً، سواء أكان الالتزام مشروطاً صراحة أم بحكم العرف والعادة المتبعة.

2 - أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة.

3 - أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها من المصرف في معاملات البيع والشراء التي تجري منه والتي هي صورية في معظم أحوالها، هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدم من تمويل. وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء، والذي سبق للمجمع في دورته الخامسة عشرة أن قال بجوازه بمعاملات حقيقية وشروط محددة بينها قراره.. وذلك لما بينهما من فروق عديدة فصلت القول فيها البحوث المقدمة. فالتورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل تدخل في ملك المشتري ويقبضها قبضاً حقيقياً وتقع في ضمانه، ثم يقوم ببيعها هو بثمن حال لحاجته إليه، قد يتمكن من الحصول عليه وقد لا يتمكن، والفرق بين الثمنين الآجل والحال لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على المعاملة لغرض تسويغ الحصول على زيادة لما قدم من تمويل لهذا الشخص بمعاملات صورية في معظم أحوالها، وهذا لا يتوافر في المعاملة المبينة التي تجريها بعض المصارف.

ثانياً: يوصي مجلس المجمع جميع المصارف بتجنب المعاملات المحرمة، امتثالاً لأمر الله تعالى. كما أن المجلس إذ يقدر جهود المصارف الإسلامية في إنقاذ الأمة الإسلامية من بلوى الربا، فإنه يوصي بأن تستخدم لذلك المعاملات الحقيقية المشروعة دون اللجوء إلى معاملات صورية تؤول إلى كونها تمويلاً محضاً بزيادة ترجع إلى الممول.


 


 


 

فضل الله
اضيفت: 24/ربيع الثاني/1430 08:47:59 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو منتسب

Joined: 17/12/29
مشاركات:
نقاط:

حكم التورق العكسي أو المرابحة العكسية


المقصود بـ "التورق العكسي" ويسمى أيضاً بـ ""المرابحة العكسية" أن العميل (المودِع) يوكل البنك في شراء سلعة معينة ، ويسلم العميل البنك الثمن نقداً ، ثم يقوم البنك بشراء هذه السلعة من العميل بثمن مؤجل ، وبربح يتم الاتفاق عليه مع العميل .

وهذه المعاملة محرمة ، وهي لا تختلف عن التورق المنظم الذي تجريه البنوك ، إلا في تبدل الأدوار بين العميل والبنك ، فالأصل أن العميل هو المشتري ، والبنك هو البائع ، والأمر هنا بالعكس ، لذلك هم يسمونها "التورق العكسي") بيان تحريم التورق المنظم والمؤاخذات الشرعية عليه .

وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بتحريم هذه المعاملة الواردة في السؤال ، ونصه :

"الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ؛ نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته التاسعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 22ـ27/شوال/1428هـ الذي يوافقه 3ـ8/نوفمبر/2007م قد نظر في موضوع : ( المنتج البديل عن الوديعة لأجل) ، والذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر تحت أسماء عديدة ، منها : المرابحة العكسية ، والتورق العكسي أو مقلوب التورق ، والاستثمار المباشر ، والاستثمار بالمرابحة ، ونحوها من الأسماء المحدثة أو التي يمكن إحداثها .

والصورة الشائعة لهذا المنتج تقوم على ما يلي :

1. توكيل العميل ( المودِع ) المصرف في شراء سلعة محددة ، وتسليم العميل للمصرف الثمن حاضراً .

2. ثم شراء المصرف للسلعة من العميل بثمن مؤجل ، وبهامش ربح يجري الاتفاق عليه .

وبعد الاستماع إلى البحوث والمناقشات المستفيضة حول هذا الموضوع ، قرر المجلس عدم جواز هذه المعاملة ؛ لما يلي:

1. أن هذه المعاملة مماثلة لمسألة العينة المحرمة شرعاً ، من جهة كون السلعة المبيعة ليست مقصودة لذاتها ، فتأخذ حكمها ، خصوصاً أن المصرف يلتزم للعميل بشراء هذه السلعة منه .

2. أن هذه المعاملة تدخل في مفهوم (التورق المنظم) وقد سبق للمجمع أن قرر تحريم التورق المنظم بقراره الثاني في دورته السابعة عشرة ، وما علل به منع التورق المصرفي من علل يوجد في هذه المعاملة .

3. أن هذه المعاملة تنافي الهدف من التمويل الإسلامي ، القائم على ربط التمويل بالنشاط الحقيقي ، بما يعزز النمو والرخاء الاقتصادي .

والمجلس إذ يقدر جهود المصارف الإسلامية في رفع بلوى الربا عن الأمة الإسلامية ، ويؤكد على أهمية التطبيق الصحيح للمعاملات المشروعة والابتعاد عن المعاملات المشبوهة أو الصورية التي تؤدي إلى الربا المحرم فإنه يوصي بما يلي :

1. أن تحرص المصارف والمؤسسات المالية علــى تجنب الربا بكافة صوره وأشكاله ؛ امتثالاً لقوله سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) .

2. تأكيد دور المجامع الفقهية ، والهيئات العلمية المستقلة ، في ترشيد وتوجيه مسيرة المصارف الإسلامية؛ لتحقيق مقاصد وأهداف الاقتصادي الإسلامي .

3. إيجاد هيئة عليا في البنك المركزي في كل دولة إسلامية ، مستقلة عن المصارف التجارية ، تتكون من العلماء الشرعيين والخبراء الماليين ؛ لتكون مرجعاً للمصارف الإسلامية ، والتأكد من أعمالها وفق الشريعة الإسلامية .


 

رجب
اضيفت: 25/ربيع الثاني/1430 11:46:00 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :

ملخص البحوث التي عرضت في مجمع الفقه الإسلامي

عقد مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي مؤتمره الحادي عشر في مدينة المنامة بمملكة البحرين في الفترة ما بين 25-30 من رجب 1419هـ الموافق 14- 19 نوفمبر 1998 م وقدم في هذه الدورة ستة بحوث .

قدم البحث الأول : القاضي محمد تقي العثماني قاضي القسم الشرعي للمحكمة العليا بباكستان ونائب رئيس دار العلوم بكراتشي وكان بعنوان : بيع الدين والأوراق المالية وبدائلها الشرعية .

ثم ذكر أن بيع الدين له صور مختلفة تكلم عنها الفقهاء، وهي:

1- بيع الدين بالدين في ذمة مشتريه.

2- بيع الدين بالدين في ذمة طرف ثالث.

 وهذان القسمان قد يعبر عنهما ببيع الكالئ بالكالئ.

3 - بيع الدين من المديون بالعروض.

4- بيع الدين من المديون بالنقد.

وهذان القسمان يعبر عنهما ببيع الدين ممن عليه الدين.

5- بيع الدين من غير المديون بالعروض.

6- بيع الدين من غير المديون بالنقد.

 وهذان القسمان يعبر عنهما ببيع الدين من غير من عليه الدين.

وناقش هذه الأنواع جميعا وخلص إلى أن للفقهاء رأيان في هذه المسألة بعضهم منع بيع الدين بكافة صوره وأشكاله وأنواعه والبعض الآخر أجاز بشروط لا تتوافر في التطبيقات المعاصرة لبيع الدين ومن أهمها شروط المالكية في بيع الدين لغير المدين وهي :

1- أن يكون المديون حاضرًا، لا غائبًا.

2- أن يكون المديون مقرًّا بالدين.

3- أن يكون الدين مما يجوز بيعه قبل قبضه، فلا يجوز بيعه إذا كان طعامًا، فإنه لا يجوز بيعه قبل قبضه.

4- أن يباع الدين بغير جنسه، فإن كان الدين دراهم، وبيع بالدراهم فإنه لا يجوز، وزاد الدسوقي أنه إن كان من جنسه، فلا بد من التساوي .

5- أن لا يباع دين الذهب بالفضة أو بالعكس، لكونه صرفًا وانعدم فيه التقابض.

6- أن لا يكون بين المدين ومشتري الدين عداوة، حتى لا يكون في البيع إعنات للمدين بتمكين عدوه منه. وزاد الدسوقي عليها شرطين:

الأول: أن يكون الثمن نقدًا، وهو ظاهر لأنه إن كان دينًا صار بيع الدين بالدين، وقد مر امتناعه.

والثاني: أن يكون المديون ممن تأخذه الأحكام، ليمكن تخليص الحق منه عند القاضي إذا امتنع عن الأداء.

ثم انتقل إلى تداول الأوراق المالية المعاصرة ويرى أنها – على تنوع أسمائها – ترجع إلى نوعين كبيرين: النوع الأول: السندات، والثاني: الكمبيالات.

السندات: في الاصطلاح المعاصر وثيقة يصدرها المديون لمقرضه اعترافًا منه بأنه استقرض من حاملها مبلغًا معلومًا يلتزم بأدائه في وقت معلوم. وإن هذه السندات تصدر عادة لعرضها على الجمهور ليحصلوا عليها بأداء المبلغ المكتوب على وجهها حتى يصيروا مقرضين ذلك المبلغ لمصدر السند.

وإن هذه السندات ربما تصدرها الشركات المساهمة التجارية أو الصناعية حينما تحتاج إلى اقتراض مبالغ كبيرة من المال لإنجاز مشاريعها، ولا تجد أفرادًا أو مؤسسات تقرضها الأموال بالحجم المطلوب، فتعرض هذه السندات على الجمهور.

وربما تصدر مثل هذه السندات من قبل الحكومات التي تريد أن تمول عجز ميزانيتها فتقترض من الجمهور.

وإن هذه السندات، سواء أصدرتها الشركات أو أصدرتها الحكومة إنما تلتزم بأداء فوائد ربوية إلى من يحملها، فالسند الذي قيمته الاسمية مائة مثلاً تستحق أن يدفع لحاملها مائة وخمس عشرة بعد سنة. ويحق له أن يبيع هذا السند في السوق، وإنها تباع وتشترى بثمن يتراضى عليه الفريقان، فمن حصل على هذا السند بمائة، فإنه يبيعه إلى آخر بمائة وخمسة، ويشتريه ذلك الآخر بهذا الثمن لأنه يرجو أن يحصل على مائة وخمس عشرة في نهاية المدة.


النوع الثاني : من الأوراق المالية التي تتداول في السوق اليوم تسمى كمبيالة، وهي عبارة عن الوثيقة التي يكتبها المشتري للبائع في بيع مؤجل، ويعترف فيها بأنه وجب في ذمته ثمن المبيع، وأنه يلتزم بأدائه في تاريخ آجل. وإن البائع حامل الكمبيالة ربما يريد استعجال الحصول على مبلغها، فلا ينتظر إلى تاريخ نضج الكمبيالة، بل يبيعها إلى طرف ثالث بأقل من قيمتها الاسمية ويسمى (حسم الكمبيالة) أو (خصم الكمبيالة) والعادة في سوق الأوراق أن مقدار هذا الحسم نسبة من مبلغ الكمبيالة تحدد على أساس مدة نضجها، فكلما كانت مدة نضجها أكثر كانت نسبة الحسم أكثر، وكلما كانت المدة أقل، كانت نسبة الحسم أقل.

وإن معظم العلماء المعاصرين خرجوا حكم الكمبيالة على أساس أنه بيع دين بنقد أقل منه، وحرموه من هذه الجهة.

وخلص في نهاية بحثه أن عمليات بيع الدين بالدين التي تقوم بها البنوك أو الأفراد غير جائزة بصورتها الحالية وأن الحل يكمن في الصور المباحة مثل المشاركات أو الأسهم وغيرها...( )


د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين

عبد الأحد
اضيفت: 26/ربيع الثاني/1430 10:35:11 ص
الترتيب: Member
المجموعات: عضو مشارك

Joined: 07/01/30
مشاركات:
نقاط:

بما أن التورق له صلة ببيع العينة  فنود أن نوضح بيع العينة ونسلط الضوء عليه فهو :

أن يبيع السلعة بثمن مؤجل ، ثم يشتريها مرة أخرى نقدا بثمن أقل .

فتكون الصورة النهائية حصول النقد للمشتري ، وسوف يسدده بأكثر منه بعد مدة ، فكأنَّه قرضٌ في صورة بيع .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (9/96) :

" للعينة المنهيّ عنها تفسيرات ، أشهرُها : أن يبيع سلعةً بثمن إلى أجل معلوم ، ثمّ يشتريها نفسها نقداً بثمن أقلّ ، وفي نهاية الأجل يدفع المشتري الثّمن الأوّل ، والفرق بين الثّمنين هو رباً ، للبائع الأوّل . وتؤول العمليّة إلى قرض عشرة ، لردّ خمسة عشر ، والبيع وسيلة صوريّة إلى الرّبا " .

ولظهور الحيلة الربوية في هذا النوع من البيوع ، ذهب جماهير أهل العلم من السلف والخلف إلى تحريمه والمنع منه . حتى قال محمد بن الحسن الشيباني في إحدى صور العينة – كما في "فتح القدير" (7/213) - : هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ، اخترعه أَكَلَةُ الربا .

وقد دل على تحريم بيع العينة ما رواه ابْن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ ) .

رواه أبو داود (3462) وصححه الطبري في "مسند ابن عمر" (1/108) ، وابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (29/30) والألباني في "السلسلة الصحيحة" (رقم/11).

وقد عقد الإمام عبد الرزاق الصنعاني في "المصنف" (8/184) بابا قال فيه :

" باب الرجل يبيع السلعة ثم يريد اشتراءها بنقد :

أخبرنا معمر والثوري عن أبي إسحاق عن امرأته : أنها دخلت على عائشة في نسوة ، فسألتها امرأة فقالت : يا أم المؤمنين ! كانت لي جارية ، فبعتها من زيد بن أرقم بثمانمائة إلى أجل ، ثم اشتريتها منه بستمائة ، فنقدته الستمائة ، وكتبت عليه ثمانمائة ، فقالت عائشة : بئس والله ما اشتريت ! وبئس والله ما اشترى ! أخبري زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب ، فقالت المرأة لعائشة : أرأيت إن أخذت رأس مالي ورددت عليه الفضل ، قالت : ( من جاءه موعظة من ربه فانتهى ) الآية ، أو قالت : ( إن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ) الآية " انتهى .

قال ابن عبد الهادي في "تنقيح التعليق" (2/558) : إسناد جيد . وصححه الزيلعي في "نصب الراية" (4/16)

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (8/223) :

" مثال بيع العينة : أنا بعت على زيد سيارة بعشرين ألفاً إلى سنة ، ثم إني اشتريتها من هذا الرجل بثمانية عشر ألفاً ، فهذا حرام لا يجوز ؛ لأنه يتخذ حيلة إلى أن أبيع السيارة بيعاً صورياً بعشرين ألفاً ، ثم أعود فأشتريها بثمانية عشر ألفاً نقداً ، فيكون قد أخذ مني ثمانية عشر ألفاً وسيوفيني عشرين ألفاً وهذا ربا ، فهذا لا يجوز ؛ لأنه حيلة واضحة ، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( دراهم بدراهم وبينهما حريرة ) ، وهذه تسمى مسألة العِينة ؛ لأن الرجل أعطى عيناً وأخذ عيناً ، والعين : النقد ؛ الذهب والفضة .

واعلم أنه كلما احتال الإنسان على محرم لم يزدد إلا خبثاً ، فالمحرم خبيث ، فإذا احتلت عليه صار أخبث ؛ لأنك جمعت بين حقيقة المحرم وبين خداع الرب عزّ وجل ، والله سبحانه وتعالى لا


ِتخفى عليه خافية ، وإنما الأعمال بالنيات " انتهى باختصار .

وفي كتب الفقهاء توسع في ذكر صور تلحق بالعينة ، وضوابط لتحريم هذا البيع يمكن في مراجعتها في هذه المراجع : "بدائع الصنائع" (5/198) ، "مواهب الجليل" (4/391) ، "الأم" (3/78) ، "إعلام الموقعين" (3/166)




 


 

رجب
اضيفت: 26/ربيع الثاني/1430 11:53:45 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :


عقد مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي مؤتمره الحادي عشر في مدينة المنامة بمملكة البحرين في الفترة ما بين 25-30 من رجب 1419هـ الموافق 14- 19 نوفمبر 1998 م وقدم في هذه الدورة ستة بحوث .


وكان البحث الثاني للدكتور علي محي الدين القره داغي أستاذ الفقه والأصول بجامعة قطر بعنوان: أحكام التصرف في الديون دراسة فقهية مقارنة .

وبعد أن تحدث عن تعريف الدين لغة واصطلاحا ذكر تقسيمات الدين، وأسباب الديون وتفاقمها، وأحكام التصرف في الديون، وخلص إلى أن ما يجري من بيع الدين المؤجل لشخص آخر بثمن معجل أقل من الدين لا يجوز أبدًا عند الشافعية، وليس عليه أي قول من أقوال الإمام الشافعي، ولا وجه من وجوه أصحابه، وإنما هو نابع من عدم فهم بعض العبارات المطلقة الواردة في جواز بيع الدين دون الخوض في مرادها وما تتطلبها قواعد المذهب في مسائل الصرف ونحوها.

كما أن ذلك لا يجوز عند أحد من الفقهاء السابقين – حسب علمي – بل هو داخل في ربا النسيئة، ولا يختلف عن سندات الدين التي صدر بحظرها قرارات المجامع الفقهية.

ثم ختم بخلاصة أحكام التصرف في الدين فقال:

ينقسم التصرف في الدين إلى تصرف من الدائن، وتصرف من المدين، ثم إن التصرف من الدائن قد يكون مع المدين نفسه أو مع غيره.

1 – تصرف الدائن في دينه، للمدين نفسه أو لغيره:

التصرف في الدين إذا كان بتمليكه للمدين نفسه فإما أن يكون الدين مملوكا للدائن بصورة مستقرة، كبدل القرض وثمن المبيع والمهر بعد الدخول، وإما أن يكون ملكه له غير مستقر كالأجرة قبل استيفاء المنفعة والمهر قبل الدخول.

 – تصرف المدين في الدين للمدين نفسه فيما ملكه مستقر عليه:

 – لا خلاف بين الفقهاء في جواز تمليك الدائن للمدين نفسه دينا استقرت ملكيته، لأن ذلك التصرف يقع من المالك فيما استقر ملكه عليه وهو من قبيل الاستبدال ( البيع ) أو الهبة (الإسقاط). والدليل على ذلك من السنة قول ابن عمر، رضي الله عنه: كنت أبيع الإبل بالدنانير وآخذ مكانها الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ مكانها الدنانير، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فسألته عن ذلك فقال:لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شيء.

- ويستثنى من جواز تمليك الدين بعوض (عند جمهور الفقهاء) بدل الصرف و رأس مال السلم، فلا يجوز التصرف فيهما قبل القبض، لأن ذلك يخل بشرط صحتهما وهو القبض قبل الافتراق وإذا باع الذهب الذي في الذمة بفضة اشترط قبضها في المجلس.

- وفي تمليك الدين للمدين يجوز عند بعض الفقهاء أن يكون العوض نفسه دينا ويسمى ذلك (تطارح الدينين) وهو إن يبيع دينا له بدين عليه للمدين ولكن شريطة حلول أجل الدينين وبراءة الذمتين، إذ يعتبر حلول الأجلين بمثابة التقابض، ولذا يسمي هؤلاء الفقهاء هذه المعاملة (الصرف في الذمة) . وأما حديث النهي عن بيع الكالئ بالكالئ – أي الدين بالدين – فالمراد الدين الواجب بالدين الواجب، أي السلف المؤجل من الطرفين. وههنا دينان ساقطان، وليس في تحريم ذلك نص ولا تترتب في هذا مفسدة بيع الدين بالدين (حيث تبقى الذمة مشغولة مع وجود العقد، والمقصود من العقود القبض فلم يحصل)، أما هنا فقد حصلت بالبيع براءة كل منهما من دين صاحبه.

- كما يجوز أيضا عند بعض الفقهاء تمليك الدين بجعله رأس مال للسلم، لأنه قبض حكمي، فلم يتحقق فيه انتفاء قبض رأس مال السلم، لأنه بالتمليك للمدين صار مقبوضا فارتفع المانع ويسمى هذا (بيع الساقط بالواجب).

- في حالة بيع الدائن دينه إلى المدين نفسه بشيء موصوف في الذمة يشترط قبض العوض قبل التفرق كي لا يكون بيع دين بدين، أما إذا كان العوض شيئا معينا فلا يشترط قبضه اكتفاء بتعينه.

– تصرف المدين في الدين للمدين نفسه فيما لم يستقر ملكه عليه:

التصرف من الدائن مع المدين في دين غير مستقر الملك، كالأجرة قبل استيفاء المنفعة، والمسلم فيه، والمهر قبل الدخول إذا كان بغير عوض فهو جائز، لأنه إسقاط. أما بعوض فيختلف الحكم في السلم عن غيره.

– بيع السلم:

يجوز عند بعض الفقهاء الاعتياض عن الدين المسلم فيه إذا كان بثمن المثل أو دونه لا أكثر منه لأنه لا يندرج بهذا القيد في جر منفعة بالسلف، أما إذا كان بأكثر ففيه ذلك المحظور. وبعض الفقهاء منع ذلك مطلقا لأن دين السلم غير مستقر لاحتمال فسخه بانقطاع المسلم فيه، فلا يصح البيع أصلا.

 – غير دين السلم من الديون التي لم يستقر ملك الدائن لها. يجوز الاستبدال عن تلك الديون.

2- تمليك الدائن دينه لغير مدينه:

يجوز عند بعض الفقهاء تمليك الدائن دينه لغير مدينه بعوض وبغير عوض إذا انتفى غرر العجز عن تسليمه، ولم يقترن به شيء من المحظورات كربا النسيئة، وبيع الدين بالدين.

يتم هذا عن طريق الحوالة، وأحكامها معروفة.

وفى جميع الأحوال لا يجوز بيع الدين لغير من هو عليه بأقل من قدره نظير الأجل الذي ينتظر إليه مشتري الدين (خصم الكمبيالات والسندات) لأن هذا من الربا المحرم

د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 

رجب
اضيفت: 26/ربيع الثاني/1430 11:54:47 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :


عقد مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي مؤتمره الحادي عشر في مدينة المنامة بمملكة البحرين في الفترة ما بين 25-30 من رجب 1419هـ الموافق 14- 19 نوفمبر 1998 م وقدم في هذه الدورة ستة بحوث .


وكان البحث الثالث للدكتور نزيه حماد بعنوان بيع الدين: أحكامه وتطبيقاته المعاصرة .

وبعد أن تكلم عن حقيقة الدين، وأحكام بيع الدين، تحدث عن التطبيقات المعاصرة لبيع الدين وتحدث في ثلاث مسائل :

- المسألة الأولي : التعامل بسندات القرض .

- المسألة الثانية :حسم الكمبيالات .

- المسألة الثالثة : التوريق( تصكيك الديون) ثم خرج بحكم التوريق في الفقه الإسلامي فيقول: أما عن الحكم الشرعي للتوريق ومدى مشروعيته، فالنظر الفقهي يقتضي التفريق بين نوعين من المديونية: مديونية النقود، ومديونية السلع (عروض التجارة). وبيان ذلك فيما يلي:

أ – توريق الدين النقدي:

 إذا كان الدين الثابت في الذمة المؤجل السداد نقودًا، فقد اتفقت كلمة الفقهاء على عدم جواز توريقه، وامتناع تداوله في سوق ثانوية، سواء بيع بنقد معجل من جنسه – حيث إنه يكون من قبيل حسم الكمبيالات، وينطوي على ربا الفضل والنساء باتفاق الفقهاء - أو بيع بنقد معجل من غير جنسه، لاشتماله على ربا النساء، وذلك لسريان أحكام الصرف عليه شرعًا. ولا فرق في ذلك الحكم بين ما إذا كان سبب وجوب الدين النقدي في الذمة قرضًا أو بيعًا أو إجارة أو غير ذلك.

 وبناءً على ذلك فلا يجوز توريق دين المرابحة (المصرفية) المؤجل، وتداوله من قبل المصارف الإسلامية أو الأفراد في سوق ثانوية أو عن طريق البيع المباشر بنقد معجل أقل منه، كما يجري في عمليات توريق الديون المختلفة وتداولها في سوق الأوراق المالية، حيث إن ذلك من الربا باتفاق أهل العلم.

 أما عن حكم بيع صكوك المضاربة لدى البنوك الإسلامية، التي تمثل حصصًا شائعةً في وعاء المضاربة، فيفرق في شأنها بين ثلاث حالات :

الحالة الأولى: أن تكون موجودات وعاء المضاربة سلعًا عينية. فهذه لا حرج شرعًا في بيع صكوكها بنقود معجلة أقل من قيمتها السوقية أو أكثر أو مساوية، ولا حرج أيضًا في شراء المساهم (الجديد) حصة المساهم (الخارج)، لأن ذلك كله من قبيل بيع الأعيان بالنقود المعجلة، ولا ينطوي على صريح الربا أو شبهته، وهو خالٍ أيضًا من الغرر المحظور شرعًا، والأصل فيه الحل والمشروعية.

الحالة الثانية: أن تكون موجودات وعاء المضاربة ديون مرابحات مؤجلة فقط. فهذه الديون لا يحل توريقها، ولا يجوز بيع صكوكها بنقود معجلة أقل من مقدار الديون المؤخرة، كما أنه لا يجوز شراء مساهم (جديد) حصة مساهم (خارج) بنقود ناجزة أقل من المقدار المؤجل الذي تمثله، لاشتمال ذلك على الربا باتفاق أهل العلم.

الحالة الثالثة: أن تكون موجودات وعاء المضاربة خليطًا من سلع عينية (ونحوها من المنافع) وديون مرابحات. وفي هذه الحالة يفرق بين صورتين:

الأولى: أن تكون قيمة الأعيان (ونحوها من المنافع) أكثر من مقدار الدين الموجود في الوعاء، وعندها يسري على هذه الصورة حكم الحالة الأولى، وهو الحل والجواز، إذ ( الأقل تبع للأكثر، و للأكثر حكم الكل )، كما هو مقرر في قواعد الفقه، ولأنه ( يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها )، حسب ما جاء في القواعد الفقهية أيضًا.

والصورة الثانية: أن تكون قيمة الأعيان والمنافع أقل من مقدار دين المرابحة، وعندها يسري على هذه الصورة حكم الحالة الثانية، وهو الحرمة والحظر، إذ (الأقل لا يزاحم الأكثر، ولأن (إقامة الأكثر مقام الكل أصل في الشرع ) كما جاء في قواعد الفقه.

وقد جاء تأكيد ذلك في قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي بجدة حول سندات المقارضة  وسندات الاستثمار ونصه:

"الصورة المقبولة شرعًا لسندات المقارضة بوجه عام لا بد أن تتوافر فيه العناصر التالية:

- أن تكون صكوك المقارضة قابلة للتداول بعد انتهاء الفترة المحددة للاكتتاب، باعتبار ذلك مأذونًا فيه من المضارب عند نشوء السندات، مع مراعاة الضوابط التالية:

أ- إذا كان مال القراض المتجمع بعد الاكتتاب وقبل المباشرة في العمل بالمال ما يزال نقودًا، فإن تداول صكوك المقارضة يعتبر مبادلة نقد بنقد، وتطبق عليه أحكام الصرف .

ب- إذا أصبح مال القراض ديونًا، فتطبق على تداول صكوك المقارضة أحكام تداول التعامل بالديون.

ج- إذا صار مال القراض موجودات مختلطة من النقود والديون والأعيان والمنافع، فإنه يجوز تداول صكوك المقارضة وفقًا للسعر المتراضى عليه، على أن يكون الغالب في هذه الحالة أعيانًا ومنافع .

 غير أن عدم جواز توريق المديونية النقدية باعتباره لونًا من حسم الأوراق التجارية لا يعني إغلاق باب المشروعية بالكلية أمام فكرة توريق الدين النقدي، وذلك لأننا لو طورنا مفهوم التوريق التقليدي السائد، ووضعنا بعض القيود الشرعية على ممارساته لأمكننا الخروج بصورة مقبولة شرعًا للتوريق.

وبيان ذلك: أننا لو صككنا الدين النقدي المؤجل على أساس قصر مبادلته على عروض التجارة (أي السلع العينية) الحاضرة، بأن يجعل ثمنًا لها، لكان ذلك جائزًا شرعًا. ..

 إذا كان الدين الثابت في الذمة – المؤجل الوفاء – سلعيًّا، بأن كان مبيعًا موصوفًا في الذمة، منضبطًا بمواصفات محددة، طبقًا لمقاييس دقيقة معروفة، سواء أكان من المنتجات الزراعية كالحبوب أو الحيوانية كالألبان ومشتقاتها أو الصناعية كالحديد والإسمنت والسيارات والطائرات أو من منتجات المواد الخام كالبترول والغاز الطبيعي أو نصف المصنعة كالنفط والكلنكر وغيرها. . . فإنه يمكن تخريج جواز توريقه على قول الإمام أحمد الذي رجحه ابن تيمية  وابن القيم – وهو وجه عند الشافعية أيضًا – بجواز بيع الدين المؤجل من غير المدين بثمن معجل إذا خلا من الربا، وكذا على مذهب المالكية القائلين بجواز بيعه إذا لم يكن طعامًا، وسلم من الغرر والربا وبعض المحظورات العارضة الأخرى التي ذكروها، مع مراعاة ما تلزم مراعاتها من القيود والشرائط الشرعية

د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 

دمحمد أمين
اضيفت: 27/ربيع الثاني/1430 08:37:01 ص
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 22/04/30
مشاركات:
نقاط:

يوصي العديد من الفقهاء  بمنع التورق المصرفي المنظم ، لما يلي :

أ ـ لما فيه من مخالفة وتجاوز .

ب ـ لما فيه من متاجرة بالدين ، والاستهلاك وتسويق ، وترويج لهما ، وإغراء بهما من خلال الدعاية .

ج ـ لما فيه من تهجير المال ، لتستفيد منه السوق الدولية ،وتحرم منه السوق الداخلية .

د ـ ولأنه غير متعين لتحقيق أمثل ما يناط به من غاية ، منها :

أن يكون بديلا عن القرض الربوي ، لكل من البنك ، والعميل .

أن يكون موردا من موارد البنك ، في الاستثمار قصير الأجل .

فكل ذلك متحقق في المرابحة ، فهي خير منه ـ على ما في تطبيقاتها من مخالفة ينبغي تسديدها .

دمحمد أمين
اضيفت: 27/ربيع الثاني/1430 08:40:52 ص
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 22/04/30
مشاركات:
نقاط:

حكم التورق المصرفي :


وقع التورق المنظم في عهد السلف وإن لم يكن في درجة تنظيم الذي تجريه المصارف اليوم فأفتوا بمنعه وأنه من الربا.

فقد روى عبد الرزاق في مصنفه  عن أبي داود بن أبي عاصم الثقفي: أن أخته قالت له: إني أريد أن أشتري متاعاً عينه، فاطلبه لي. قال: فقلت فإن عندي طعاماً. قال: فبعتها طعاماً يذهب إلى أجل واستوفته، فقالت: انظر لي من يبتاعه مني. قلت: أنا أبيعه لك. قال: فبعته لها، فوقع في نفسي من ذلك شيء، فسألت سعيد بن المسيب، فقال: انظر ألا تكون أنت صاحبه. قال: قلت فأنا صاحبه. قال: فذلك الربا محضاً، فخذ رأس مالك، واردد إليها الفضل.

ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه  عن داود أنه باع من أخته بيعاً إلى أجل، ثم أمرته أن يبيعه فباعه. قال: فسألت سعيد بن المسيب، فقال: أبصر أن يكون هو أنت. قلت: أنا هو. قال: ذلك الربا، فلا تأخذ منها إلا رأس مالك.

وهذه الحادثة أيسر مما تجريه البنوك اليوم بمراحل كثيرة، فلا يوجد اتفاق سابق بين داود وأخته على أن يبيعها أولاً ويبيع لها ثانياً، ولا يوجد عقد وكالة للبائع الأول ببيع السلعة سابق على البيع الأول أو مقارن له، ولا تواطؤ بين البائع الأول والمشتري الثاني، ولا اشتراط لثمن السلعة في البيع الثاني، ومع خلو الحادثة من هذا كله إلا أن سعيداً – رحمه الله – بين أنها من الربا.

أسباب القول بعدم جوازه:

1. الربا .


2. (وهو في معنى ما قبله) أن المستورق لا يقصد السلعة وإنما يقصد النقد، والبيع الحاصل بيع صوري، فتؤول المسألة إلى نقود حالة بنقود مؤجلة أكثر منها.

ومما يدل على صورية البيع:

أن البنك لا يقبض السلع الدولية قبضاً حقيقياً، ولا يقبض الإيصالات الأصلية للمخازن التي تودع فيها هذه السلع، وهي التي تتداول في البورصة، وتنتقل من يد إلى يد تنتهي إلى مستهلك يستطيع أن يتسلم بها ما اشتراه.

والشأن في المستورق أشد؛ فهو لا يقبض السلعة قبضاً حقيقياً ولا حكمياً، ومن ثم فهو يبيع ما لم يقبض، بل ما لم يُعين؛ لأن ما يبيعه البنك على العميل جزء مما تملكه البنك مما هو محدد برقم الصنف، وهذا الرقم لا يكون للأجزاء الصغيرة، ولكنه رقم للوحدة الكبيرة التي يجزؤها البنك على المتورقين

3. أن التوكيل للبنك في التورق المنظم ينافي مقتضى عقد الوكالة؛ لأن ما يعمله البنك باعتباره وكيلاً ينافي مصلحة المستورق، فهو يبيع السلعة بثمن أقل من الثمن الذي اشترى به المستورق. (والعقد إذا كان له مقصود يراد في جميع صوره، وشُرط فيه ما ينافي ذلك المقصود فقد جمع بين المتناقضين؛ بين إثبات المقصود ونفيه، فلا يحصل شيء، ومثل هذا الشرط باطل بالاتفاق). وانضمام الوكالة إلى التورق شرط وإن لم يصرح به؛ فإنه لولا هذه الوكالة لما قبل المستورق بالشراء من البنك ابتداء.

4. ضمان المشتري النهائي: فيتفق البنك مع طرف مستقل يلتزم بشراء السلع التي يتوسط فيها، وهذا الالتزام ضمان للسعر المباع ألا يتجاوز حدوداً معينة؛ حماية من تقلب الأسعار، ويقابل هذا الضمان التزام البنك بالبيع عليه، بمعنى أنه لا يحق للبنك أن يبيع السلع في السوق حتى ولو ارتفع سعرها المتفق عليه مع المشتري الثاني، وبذلك يكون هذا الضمان الطرفين: من البنك بالبيع على المشتري الثاني، ومن المشتري بالشراء بالثمن المحدد.

5. مخالفة التورق المنظم للتورق الذي أجازه جمهور الفقهاء، وهذه المخالفة من وجوه منها:

أ‌. أن البنك يتولى بيع السلعة التي اشتريت منه لمن يشاء، في حين أن المستورق هو الذي يتولى البيع في التورق الفردي، وليس للبائع الأول علاقة ببيع السلعة ولا بالمشتري النهائي.

ب‌. وجود اتفاق سابق بين البنك والمشتري النهائي يتضمن شراء ما يعرضه البنك من سلع بالثمن الذي اشتراها به المصرف كما تقدم في الفقرة ، أما في التورق الفردي فالمستورق هو الذي يبيع سلعته بمثل الثمن الذي اشتراها به أو أقل أو أكثر.

6. أن التورق المنظم يدخل في بيع العينة المحرم؛ لأن البنك هو مصدر السيولة للمستورق في الحالتين، فالنقد يحصل عن طريقه وبواسطته، ولولا علم المشتري بأن البنك سيوفر له النقد الحاضر لاحقاً لما أقبل على هذا العمل ابتداء.

7. أن التورق المصرفي المنظم لا يدخل في بيع العينة الذي أجازه الشافعي؛ لأنه يشترط ألا يكون هناك ارتباط بين البيعتين، وألا تظهر نية الحصول على النقد، وكلا الشرطين غير متحقق هنا.

8. قضاؤه على أهداف البنوك الإسلامية من وجوه:

أ‌. محاكاتها للبنوك الربوية في تقديم التمويل، ومنح الائتمان.

ب‌. الاكتفاء به عن صيغ الاستثمار الأخرى، وقد تجاوزت نسبة التورق 60% من أعمال التمويل في البنك.

ج. الالتباس بين البنك الإسلامي والربوي.

د. إهدار الجهود المبذولة لتوجيه البنوك الإسلامية إلى تمويل في صورة استثمار عن طريق المشاركة والمضاربة والسلم ونحوها.

9. تهجير أموال المسلمين, لأن تجارة التورق المنظم تكون في السوق الدولية، فتُهجر بها أموال المسلمين ليستفيد منها غيرهم.


 

الأعضاء المتصفحين لهذ الموضوع
Guest


الإنتقال للمنتدى
لا يمكنك المشاركة في هذا المنتدى.
لا يمكنك الرد على الموضوعات في هذا المنتدى.
لا يمكنك حذف مشاركاتك في هذا المنتدى.
لا يمكنك تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى.
لا يمكنك انشاء استفتاءات في هذا المنتدى.
لا يمكنك التصويت في استفتاءات هذا المنتدى.

المنتدى الأساسي في نسخة نصية RSS : RSS

جميع الحقوق محفوظة لموقع الفقه الإسلامي 2008 م
تصميم وتطوير أيزوتك لاستشارات نظم الجودة وتكنولوجيا المعلومات