كتاب جديد في عالم فقه العقود الحديثة والمعاملات المالية المعاصرة كما هو واضح من عنوانه، من تأليف معالي الشيخ الأستاذ الدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان عضو هيئة كبار العلماء وعضو الهيئة الاستشارية العلمية لمجلة البحوث الفقهية المعاصرة، ويتميز بجودة الإخراج و التصميم والشكل ووضوح المنهج الفقهي. يبحث في فقه المعاملات المالية المعاصرة ويحتوي على المباحث الهامة في العقود والاقتصاد الإسلامي، من مطبوعات دار ابن الجوزي. ويشتمل على عدد من المباحث في نوازل العقود والمعاملات المالية من أمثال: المعاملات المصرفية، المقاصد الشرعية في المعاملات المالية، القواعد المقاصدية في المعاملات المالية، التعرف على الحكم الشرعي في المعاملات الحديثة، عقد التوريد، خيار الشرط نظريا وتطبيقا في المعاملات المصرفية، عقد الإجارة مصدر من مصادر التمويل، الإجارة المنتهية بالتمليك، عقد المزايدة، قرارات مجمع الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي في جدة فيما يخص المعاملات المالية، قرارات المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة فيما يتعلق بالمعاملات. كما يتميز بأسلوب مبسط ورصين وشيق يشجع القارئ على اقتنائه، ناهيك غزارة المادة وجودة التبويب وحسن العرض والترتيب، خاصة مع اتساع نطاق عقود المعاملات المالية في العصر الحديث، وتشعب أمورها، وعدم اقتصارها على تلك الأمور المدونة في كتب الفقه الإسلامي، بل تعددت وتنوعت بسبب ما يشهده العالم من تقدم في المجالين المالي، والاقتصادي، مما لا عهد للأمة به، شمل التطوير عقود المعاملات المعروفة قديما كعقد السلم، والشركات، والبيوع، والإجازات، وغيرها لم يمثل هذا التنوع والتعدد ـ بحمد الله ونعمته ـ تحديا، أو مشكلة أمام الفقهاء ، ذلك أن لقواعد الفقه الإسلامي، وأصوله، ومقاصده مع الفهم الصحيح من الشمول ما يكفل إيجاد الحلول التي تلبي ذلك التطور في اعتدال لا يتعارض وثوابت الشريعة الإسلامية ومبادئها المحكمة. كما أن النظر الفقهي في العقود الحديثة لا يستغني بحال عن تفهم القضية الاقتصادية من أربابها الاقتصاديين، فهم أصحاب التخصص والنظر في مجالهم العلمي، وتصور القضية الاقتصادية في إطارها الحقيقي ضروري للفقيه ليعطي الحكم الشرعي المناسب، الذي ينطبق والواقع المعاش، التزاما بالقاعدة الفقهية ( الحكم على الشيء فرع عن تصوره) وهذا مما يوصي به مؤلف الكتاب. و يقع الكتاب في (631) صفحة من القطع المتوسط، فهو نادر في بابه حيث اشتمل على معظم المباحث في العقود المعاملات المالية والمصرفية المعاصرة، كما أن مؤلفه ـ وهو العالم المتبصر، والمجتهد صاحب الأفق الواسع والتفكير الناضج ـ بذل جهدا في تبسيط المسائل المعقدة وشرحها شرحا وافيا وفق منهج علمي واضح مستفيدا من المصادر والمراجع العلمية والفقهية والقرارات المجمعية، وضرب أمثلة كثيرة للمعاملات الحديثة، فهو يعد مرجعا علميا موثوقا في بابه، وإسهاما في نشر الوعي الإسلامي للعقود الصحيحة في المعاملات وفق الشريعة الإسلامية، ومقاصدها النبيلة.